المحتوى الرئيسى

كيف يمكن تداول السلطة بين جسم بلا راس وراس بلا جسم؟ بقلم:خالد عبد القادر احمد

02/13 01:33

كيف يمكن تداول السلطة بين جسم بلا راس وراس بلا جسم؟ خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com يظن بعض الكتاب ان تاييد _ كل _ مطالب, و_ كل _ سلوك, الانتفاضة الشعبية في مصر. هو دليل مصداقية ولاء الكاتب للشعب, ليس الشعب المصري فحسب. وانما الشعب الذي منه الكاتب ايضا. ففي نظر هؤلاء يتكون المجتمع من الطبقات الشعبية فحسب, بعيدا عن الطبقات الاخرى, وكذلك يسقطون من هذا التعريف النظام القومي الذي تجتمع فيه كامل الظاهرة الاجتماعية. فهذه جميعا في نظر هذه الثقافة ليست من الشعب. في الوضع المصري يتم الان تطبيق هذا المفهوم بحذافيره, الامر الذي اعاد اسقاط الوضع القومي المصري في صورة راس بلا جسم هو مؤسسة الحكم القومي, وجسم بلا راس هو الجسم القومي المصري بمكونه الاجتماعي خارج مؤسسة الحكم. ان الشمولية علاقة تجمع بين الديموقراطية والمركزية. من المفترض ان تكون متزنة وفي خدمة اغلبية المجتمع, ومن حق الديموقراطية ان تتمرد على المركزية في حال انحرافها, ومن حقها ان تنشا مركزية بديلة اكثر تمثيلا لمصالح الاغلبية القومية, وهذا ما لا ينكره احد على الديموقراطية, شرط ان ينطوي بطن الديموقراطية على المركزية البديلة للمركزية القديمة, وإلا كانت الفوضى المدمرة لكامل الوضع القومي بما فيها مصالح الاغلبية والاقلية. ما يحدث في مصر الان ان الديموقراطية في صورة الانتفاضة الشعبية تمردت على المركزية التي تمثلها مؤسسة الحكم والصيغة الدستورية القديمة, ولا احد ينكر على الديموقراطية المصرية هذا الحق او يتجنى على عدالته, لكن السؤال الذي تضطرنا الديموقراطية المصرية على مواجهته هو: اين هي المركزية البديلة التي تفرزها من اجل انفاذ مقولة تداول السلطة؟ ان قوى الاستعمار والاطراف الاجنبية التي تجد لنفسها مصالح قوية في اسقاط مصر في حالة فوضى طرحت فورا مقولة _ تداول السلطة بصورة فورية _ في مواجهة المركزية _ مؤسسة الحكم المصري, في لحظة تدرك معها تماما هذه الاطراف الاجنبية خلو الوضع المصري لبديل عن مؤسسة الحكم القديمة, الامر الذي يقود الوضع في مصر لوضع الفوضى والتفكك, ويتيح لهذه الاطراف الاجنبية دورا اساسيا في صياغة مركزية جديدة لمصر تناسب مصالحها الخاصة . وللاسف فان الانتفاضة الشعبية في مصر لا تدرك هذا الخطر, ودليل ذلك انها لم تبادر الى طرح حالة تمثيل مركزية لها يمكن ان تشكل الطرف الاخر الذي سيتولى استلام السلطة, وعلى العكس فقد سادت ميدان التحرير مقولة لا احد يمثل الشعب والموقف والحركة الشعبية. ولو اخذنا مثلا ما يحدث في دولة ساحل العاج الافريقية لوجدنا خلافا بين مركزيتين على مسالة تداول السلطة, حيث يرفض الرئيس المنتخب القديم تسليم السلطة الى الرئيس المنتخب حديثا, فهل هذا هو وضع مصر؟ ان مؤسسة الحكم في مصر ابدت استعدادها لتسليم السلطة لكن الانتفاضة الشعبية اوقعتها في حيرة الاجابة على سؤال لمن ستسلم السلطة؟ فالانتفاضة الشعبية لم تنتخب ولو بالائتلاف والتوافق ممثلا عنها يتسلم السلطة من الرئيس حسني مبارك. الامر يجبر مؤسسة الحكم على اللجوء الى طريق الاجراء الدستوري, والذي هو ايضا مرفوضا كنص ومؤسسة من قبل الانتفاضة الشعبية المصرية, ان عاطفة الانتقام, ومطلب الاسقاط الفوري لمؤسسة الحكم تطرح شكلا للصراع بين الجسم والراس يمنع الحل , لكنها لا تطرح حلا لازمة قومية تنقذ كامل الوضع القومي المصري, في حين ان المطلوب هو حل للازمة يتفادي ان تقع مصر فريسة التخريب الذي بدات في الاتجاه له حركة الانتفاضة الشعبية والذي يشكل تدمير المؤسسات ابسط اشكاله وادنى اضراره اهمية, ان طهر ونقاء وشفافية شباب مصر ليس مثار شك او انتقاص, لكنه لا يمكن ان نقبل من _ وائل غنيم _ مثلا مقولة انه لا طموح قيادي له, فتحريك الناس وان كان هدفا نبيلا إلا انه غير كاف, والمجتمعات بحاجة لقيادات سياسية لا لانبياء العفاف والاخلاق الحسنة, ان شفافية ونقاء امثال وائل غنيم وضعت مصر على مسار الانتفاض دون استكمال المهمة من موقع طليعي, وبذلك فان شفافيتهم ونقائهم تجعل منهم شركاء في تحمل مسئولية الدم الذي اريق ان من الشعب او من اجهزة القمع, لذلك على هؤلاء الشباب ان يبادروا فورا الى بقائهم في موقعهم الطليعي والوقوف بمسار وحركة الانتفاض عند الحد الذي وصلت له حتى الان, وان يبادروا الى تشكيل مركزية بديلة, اذا ارادوا انتقالا فوريا للسلطة حتى لو تمثلت هذه المركزية _ بفرد _ متفق عليه من الجميع, او ليقبلوا بالمسار الدستوري الذي انتهجته مؤسسة الحكم. اما غير ذلك فهو دمار مصر فقط ان املنا هو في ان يرتقي وعي شباب مصر السياسي الى مستوى المسئولية العامة القومية المصرية, وان يقبض بعقله على الالام عواطفه لا ان يبقى في حركته ورد فعله منقادا لهذه العواطف, فارتدادات ونتائج ما يحدث لا تتعلق بحسني مبارك وعمر سليمان وفتحي سرور بل تتعلق ببقاء مصر حرة مستقلة سيدة نفسها قابلة للرقي والتطور الحضاري

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل