المحتوى الرئيسى

الثورة مستمرة في مصر بقلم محمد نمر مفارجة

02/13 01:03

الثورة مستمرة في مصر بقلم محمد نمر مفارجة للاسبوع الثالث استمرت الانتفاضة الشعبية في مصر و التي انطلقت في الخامس و العشرين من كانون الثاني 2011 و كانت قد وضعت شعارها العام و هو اسقاط النظام سقفا نهائيا . الانتفاضة بدأت الانتفاضة بزخم كبير و استمر هذا الزخم يتزايد بوتيرة عالية و اصرار شعبي على انجاز الاهداف فكان يوم الثلاثاء 2512011 البداية و يوم الجمعة يوم الغضب و يوم الثلاثاء يوم الاحتجاجات المليونية و الجمعة التالي يوم الرحيل و الاسبوع الذي تلاه اسبوع الصمود . اخذت الانتفاضة تاخذ ابعادا تنظيمية اكثر تطورا و تخطيطا بصياغة اهداف سياسية عامة تتمثل في اسقاط النظام و تغييره و ايجاد نظام جديد يحقق العدالة الاجتماعية و الديموقراطية و يحارب الفساد و يحاسب كل من اساء للشعب بدءا براس النظام الرئيس مبارك و اعوانه و اجهزته الامنية و الحكومية و الحزب الحاكم . كما قادت احداث الانتفاضة الى ان تبتكر الجماهير اساليب تنظيمية في مواجهة القمع الشرس الذي مارسته اجهزة النظام بتشكيل اللجان الشعبية الميدانية التي تنظم الحياة اليومية المدنية خاصة بعد فرار الاجهزة الامنية و انسحابها من الشارع و غياب ادوات الادارة و السيطرة الحكومية . و في الاسبوع الماضي اعلن عن تشكيل قيادة موحدة باسم ائتلاف شباب الثورة من قيادات شابة شاركت في قيادة الانتفاضة تحسب في جزء منها على القوى و الاحزاب السياسية المعارضة تاريخيا للنظام . كذلك شهد هذا الاسبوع اضرابات و احتجاجات اجتماعية مطلبية للعمال في عدد من الشركات و المصانع الكبيرة و هو مؤشر على تحولات في طبيعة الانتفاضة لتدخل الطبقة العاملة ميدان الكفاح الاجتماعي و السياسي من اجل تحقيق امور مطلبية و دور سياسي مؤثر . شهد الاسبوع الثالث تطورات نوعية على صعيد المشاركة الشعبية من حيث ازدياد اعداد الملايين المشاركة في الانتفاضة بحيث اصبح بالامكان الادعاء انها غدت ثورة شعبية شاملة و كذلك دخول الجيش بدور فاعل و صدور بيانات عسكرية تحمل ارقاما و انتهى ذلك باعلان مبارك تخليه عن منصبه كرئيس للجمهورية و تولي الجيش مهمة ادارة شؤون البلاد . المواقف الدولية: كان للانتفاضة الشعبية في مصر تداعيات دولية عبرت فيها عدد من دول العالم عن القلق و عدد آخر عن الموقف الداعم للانتفاضة وانعكس هذا في المواقف الرسمية و الشعبية في دول العالم . حيث ان لمصر دور مهم في المنطقة و العالم و خاصة موضوع ما يسمى بالاستقرار في منطقة الشرق الاوسط و يخشى من ان تغييرات ثورية عميقة قد تعيد لمصر دورها التاريخي في المنطقة و انعكاس ذلك على العلاقة مع اسرائيل التي توجد بينها و بين مصر معاهدة سلام منذ اكثر من ثلاثين عاما اخرجت مصر من خلالها من جبهة المواجهة مع اسرائيل و قادت الى سلسلة انتكاسات لحركة التحرر العربية مثل الحروب في الخليج و احتلال العراق و معاهدات صلح و علاقات مع اسرائيل من جانب عدد من الدول العربية و اشد هذه الانتكاسات كان اتفاق اوسلو الذي وضع القضية الفلسطينية في مأزق و مستنقع يصعب الخلاص منه . و ابرز تلك المواقف الدولية كان موقف امريكا التي اعلنت عن مواقف متغيرة من تأييد للاحتجاجات احيانا و دعوة لتغييرات شكلية من خلال النظام و تبني امريكا مواقفها على الخوف من تغييرات عميقة تؤثر في الاوضاع السياسية في المنطقة و تعيد الصراع مع اسرائيل الى عهده السابق و تهدد مصالحها النفطية و الاقتصادية في المنطقة . كما ان اسرائيل تخشى من عودة مصر الى ميدان المجابهة معها و لذلك طالبت بدعم و حماية نظام مبارك و تسعى لاتخاذ اجراءات من الحذر مثل اقامة جدار على الحدود المصرية و الاستعداد لاحتلال منطقة الحدود بين غزة و مصر و غيرها . المواقف العربية : كان للانتفاضة في مصر كما في تونس اثر مهم على الدول العربية انظمة و شعوبا و اخذت عدد من الانظمة تستعد لقدر محتوم يكرر انتفاضات تونس و مصر . حدثت عدد من التحركات الشعبية في عدد من الدول المرشحة قبل غيرها لانتفاضات كبرى مثل اليمن و الجزائر و الاردن و المغرب و السودان . و في تلك الدول وغيرها اقدمت الانظمة على تقديم بعض التنازلات الشكلية في محاولة لوقف عجلة الانتفاضات منها تغييرات حكومية و زياد الاجور . جرت في كثير من الدول العربية مظاهرات شعبية للتضامن مع الانتفاضات الشعبية في تونس و مصر و في الضفة الغربية حظرت السلطة تحركات تضامن مع انتفاضات تونس و مصر . و بعد تنحي مبارك خرجت الجماهير العربية مبتهجة و مهنئة بسقوط مبارك بينما املت بعض الانظمة بانتقال سلمي للسلطة و هنأت اخرى الشعب المصري بانتصاره و رأت اخرى سقوط مبارك سقوطا لاتفاقات كامب ديفيد التي اخرجت مصر من ميدان المجابهة مع اسرائيل . بينما تمنت السلطة الفلسطينية بخجل الخير للشعب المصري . تطوير الانتفاضة : رغم انجاز السقف النهائي للانتفاضة و هو اسقاط رأس النظام ، لا يزال هذا النظام قائما باجهزته و اداراته و اغلب رموزه و هو ما يعني ان الانتفاضة ستستمر حتى تحقيق جميع الاهداف في الحرية و العدالة الاجتماعية و الديموقراطية . و اعلنت حركة الخامس و العشرين من كانون الثاني سلسلة مطالب تتضمن الغاء قانون الطواريء و اطلاق سراح المعتقلين السياسيين و اطلاق الحريات العامة من تشكيل الاحزاب و المنظمات الاجتماعية و النقابية و حرية الاعلام و تشكيل مجلس رئاسة و حكومة انتقالية و حل البرلمان و الهيئات المحلية و الغاء الدستور و غير ذلك بما يضمن تحقيق جميع اهداف الثورة الشعبية . ان الضمان الاكيد لانجاز اهداف الثورة الشعبية هو وجود احزاب جماهيرية حقيقية تعبر عن فئات و طبقات الشعب الاصيلة و لذلك ينبغي لتلك الاحزاب التاريخية و تلك التي انجبتها الثورة الشعبية الحاضرة ان تأخذ دورها الطبيعي في تنظيم و قيادة الجماهير لتصل معها لتحقيق اهداف الثورة العظيمة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل