المحتوى الرئيسى

هل رياح التغيير تصيب الجامعة العربية بقلم:منذر احمد السيد

02/13 00:32

عندما استقلت الشعوب العربية من الاستعمار المباشر في منتصف القرن الماضي كان المطلب الأول لها تحقيق حلمها القديم الحديث في إقامة الوحدة العربية وكان هذا المطلب الهاجس المرعب لدى الدول والقوى الاستعمارية المنهزمة إمام إرادة الشعوب المتحررة فقامت مستغلة رغبة القيادات العربية في ذلك الوقت بتحقيق الحلم العربي بطرح إقامة الجامعة العربية لتكون بديلا يشعر الشعوب العربية بأنها قد أنجزت الخطوة الأولى من تحقيق حلمها وتقدم للقيادات العربية في ذلك الوقت بأنها قامت بإنجاز كبير يشعرها بالفخر والتفوق على شعوبها ونتيجة للعاطفة و الرغبة السريعة في إيجاد أي علاقة تجمع العرب في إطار واحد فكانت الجامعة العربية بأهداف وطموحات سياسية صعبة التطبيق على الواقع وتم إفراغها من المضمون الحقيقي التي قامت من اجله و بحيث يتم استخدامها كإطار يتم من خلاله التحكم بالقرارات العربية وإحباط أي محاولة تمرد من قبل الشعوب أو الدول العربية على مصالح هذه القوى الاستعمارية ومصالح حلفائها في المنطقة وتعمل على تكريس الزعامات القطرية وتثبيت الحدود القطرية وتقزيم حلم الشعوب العربية بالوحدة الحقيقية و تخدم مصالح القيادات السياسية ولا تلبي طموحات الشعوب العربية ولاتلبي حاجة الاقتصاديين ورجال الإعمال العرب وتعمل على إيجاد تضارب بين المصالح الاقتصادية القطرية وتشجع على التماثل الاقتصادي بدلا من التكامل الاقتصادي الذي يعتبر نواة للوحدة العربية الحقيقية وهذا يثبت إن أي وحدة أو اتحاد لم يولد من رحم الشعوب فهو لم يستطيع تلبية طموحات وحاجة هذه الشعوب وان هذه الجامعة قامت بقرار من الحكام العرب وبدعم من قوى الاستعمار في ذلك الوقت فهي بذلك تخدم مصالح صانعيها ومع مرور الوقت أدى وجود الجامعة العربية إلى عزل الدول العربية عن الدول المجارة لهم والى الحد من إمكانية تغريد أية دولة عربية خارج السرب وهذا ما سعت إليه القوى الاستعمارية لتتمكن من السيطرة على قرارات الدول العربية والتأثير فيها ومحاربة الشعوب أو الدول العربية المناهضة لها من داخل هذه الجامعة بالتعاون مع أصدقائها من القادة العرب لذلك يجب العمل على تحديث وإعادة ولادة هذه الجامعة من رحم نفسها وتوسيع نطاق مشاركتها وإعادة دراسة أسلوب عملها بما يتلاءم مع الوضع الدولي الجديد والمنفتح ويتناسب مع تطلعات وطموحات الشعوب العربية والاستفادة من تجارب السنين التي مضت والعمل على تغيير الاتفاقيات التي تربط الدول الأعضاء ببعضها البعض بحيث تعطي مساحة من الحرية اكبر لتحرك الدول الأعضاء وفق مصالحها الفردية ووفق المتغيرات الدولية وبما ينسجم مع مصالح الدول الأعضاء والدول المجاورة , فمثلا اتفاقية الدفاع المشترك بين الدول الأعضاء أثبتت السنوات التي مضت بأنها اتفاقية غير عملية وتشكل حرج دولي وشعبي للدول الأعضاء وأثبتت التجارب بأنها لم تتعدى الورق الذي كتبت عليه والعمل على إن تكون بنود الاتفاقيات قابلة للتطبيق وتنسجم مع الواقع الحقيقي للدول الأعضاء من كل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتنسجم مع حاجة وطموح وتطلعات الشعوب كي لاترفضها على ارض الواقع

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل