المحتوى الرئيسى

أقل الكلمات لأعظم "أمٍ للدنيا".. بقلم: عزيز العصا

02/12 23:33

أقل الكلمات لأعظم "أمٍ للدنيا".. الكاتب: عزيز العصا لا يختلف اثنان على أن مصر، ومن ورائها الأمتان العربية والإسلامية، يسيرون على حبل مشدود منذ الخامس والعشرين من كانون الثاني الماضي.. حيث كنا أمام حدث حسمه ذلك السطر التاريخي الذي تلاه عمر سليمان لينتهي بتنحي الرئيس المصري السابق.. فكانت حوالي ثلاثون كلمة انطلقت لتنهي ثلاثون عاماً من حكم مبارك، الذي هزت أركانه الملايين من جماهير الشعب المصري.. تلك الجماهير التي خرجت في ثورة شعبية، تشمل تفاصيل الكل المصري؛ من الطفل والشيخ، والرجل والمرأة، ومن الشيخ والراهب، من العالِم الذي نتباهى به على مستوى العالم أجمع ومن الأمّي الذي لم يوفر له النظام فرصة التعلم، من العسكري المكلف بحماية البلاد والعباد ومن الفنان الذي يبكي الناس ويضحكهم في آنٍ معاً.. لقد وضعت هذه الثورة تحت الضوء، وأشبعت وصفاً وتحليلاً. لذلك فلا أعتقد أن هناك إمكانية لأي كاتبٍ أن يضيف ما هو جديد، غير مسبوق، بالسهولة التي يعتقدها. لذلك فقد أردت، ككاتبٍ فلسطيني، أن أحصر حديثي في المواضيع الرئيسية التالية: أولاً: القلق من المستقبل: فقد تعودنا، نحن الفلسطينيون، أن نتأثر مباشرة بما يحدث في عواصم الأمة، بخاصة تلك الملاصقة لنا. فما بالك بالقاهرة التي ننظر إليها كـ "حضن دافئ" كلما اشتدت علينا رياح الاحتلال الذي يستهدف حياتنا اليومية ووجودنا وهويتنا. لذلك فإننا نناشد القيادة المصرية القادمة أن تعيد إلى مصر هيبتها على الساحة الدولية، وأن تعيد لمصر دورها الطليعي للأمة في السعي نحو الحرية والتحرر من نير الاستعمار، المباشر وغير المباشر. وأن تعيد لمصر قراراها المستقل الذي تحتذي به قوى التحرر في العالم أجمع. ونطالبكم بحق دماء شهداء شعب مصر، الذين أوصلوكم إلى ما أنتم عليه، أن تستذكروا المراحل المختلفة التي كانت مصر فيها تشكل هادياً ودليلاً لأحرار العالم. ثانياً: العبرة في الخواتيم: لأن الشئ بالشئ يُذكر، فلم يكن بدًا من المقارنة بين نهاية الرئيس المتنحي "مبارك" ومن سبقوه. وكأني بعبد الناصر -الذي بكته ملايين الأمة عند وفاته- غاضب أمام المشهد المتمثل بنهاية نظام، وصفه محمد حسنين هيكل بأنه "تحالف عناصر مال وسلطة سلاحها القمع الأمني". أما ياسر عرفات الذي التصق بشعبه، ولم يساوم على ثوابته، إلى أن قضى شهيداً.. شهيداً.. شهيداً، فإنه غاضب من حسني مبارك الذي سينتهي طريدا- شريداً. وأما صدام حسين الذي حفر في ذاكرة الأطفال، من جيلٍ إلى جيلٍ، صورة البطل الذي لم يثنه حبل المشنقة عن الهتاف للعراق وفلسطين والنطق بالشهادتين، فإنني أخاله يقول لمبارك: دي جماهير مصر يا مبارك.. وفي ذلك رد على ما قاله مبارك، في محاولة لجعل صدام ضمن الأوركسترا الأمريكية في المنطقة: دي أمريكا يا صدام!! في الختام.. لا يسعنا إلا أن نبارك لشعب مصر ثورته التي نأمل منها أن تعيد للأجيال ما تم سرقته من قبل طغمة من الظالمين واللصوص الذين لم يتقوا الله فيما ائتمنوا عليه من أموال وأعراض وأملاك وثروات.. كما نرجو الله، جل شأنه، أن يهدي القادة القادمين سواء السبيل، وأن يلهمهم القدرة على طرح البرامج الاقتصادية التشغيلية التي تقضي على ظاهرة الفقر المدقع الذي يصيب حوالى نصف الشعب المصري، وعلى ظاهرة الملايين من أبناء شعبكم الذين يقطنون المقابر.. وإلى ذلك الحين نقول: رحم الله شهداء مصر الذين سقطوا بسلاح الظلم والطغيان والبلطجة. العبيدية، 11/شباط/2011م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل