المحتوى الرئيسى

أحزاب كرتونية .. في زمن الثورات الشعبية !!بقلم:د. عبد القادر فارس

02/12 23:33

أحزاب كرتونية .. في زمن الثورات الشعبية !! بقلم / د. عبد القادر فارس كشفت ثورتا تونس ومصر , الشعبيتان بامتياز , مدى هشاشة الأحزاب " غير الأيديولوجية " الحاكمة في عالمنا العربي , كما كشفت أيضا عن طبيعة أحزاب " كرتونية " كانت ملحقة بالأنظمة الحاكمة لــ " تزويق " النظام , من خلال وجودها " المحدود " في البرلمان , من أجل الحديث عن وجود معارضة " شكلية " , تكتمل بها " الزفة السياسية " , للأنظمة القمعية , التي صبرت عليها الشعوب عقودا , ثم انفجرت معلنة غضبها ويأسها من استمرار الفساد والقمع والظلم , والاستمرار في التمديد للقائد " الأوحد" , بل والقفز بعد ذلك بمحاولات " التوريث " , وذلك بعد التحضير والتنفيذ المكشوف للتزوير , سواء في الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية . ولكن عندما خرجت الجماهير الغاضبة , والتي قادتها , لأول مرة في شارعنا العربي نخبة من الشباب " غير المسيس " , مطالبين بالتغيير الشامل , وحاملين لواء العلم والعصرنة , عبر ما يطلق عليه مواقع " التواصل الاجتماعي " , عبر شبكة الانترنت العنكبوتية , تفاجأت الأحزاب الحاكمة التابعة لأنظمة القمع البوليسية , وكذلك الأحزاب " المعترف " بها رسميا , وكذلك أحزاب المعارضة خارج الخارطة السياسية الرسمية , بحجم الثورة التي يقودها هؤلاء الشبان , ومدى صمودهم في الميدان أمام القمع , فحاولت جميع هذه الأحزاب ركوب الموجة , ولو متأخرة , في محاولة لجني ثمار الثورة , غير أن لعبتهم كانت مكشوفة , ولم تستطع سوى التفرج على ما يجري من بعيد , أو إعلان التأييد , ثم بعد ذلك انتظار ما هو جديد , بعدما بات أن النصر هو الأكيد. غير أن ما يبعث على الاستغراب , على حد العجب العجاب , أن أحزاب الحكم " الورقية " انهارت بسرعة قياسية , لم يكن ينتظرها أكثر المتشائمين السياسيين , فهذه الأحزاب كانت تضم ملايين المنتسبين , ويقودها عشرات بل مئات الألوف من الأشخاص القياديين , لكن كل ذلك تبخر بين ليلة ويوم , بل برمشة عين , فعندما قام الشبان الغاضبون بإحراق مقرات هذه الأحزاب , التي اعتبرها المنتفضون بؤرا للفساد والمصالح الشخصية , لم نشاهد " حزبيا " واحدا يهب للدفاع عن مقر حزبه الذي تلتهمه النيران , بل ولم نر مظاهرة يمكن أن تضم بضع مئات من التظاهرات المضادة للدفاع عن الحزب الحاكم والنظام , بل وحين حاول بعض المنتفعين , من رجال الأعمال المتنفذين في هذه الأحزاب , القيام بعمل مضاد للثورة الشعبية , كان ما اهتدوا إليه القيام بأعمال التخريب والقتل والتدمير , فزادوا بذلك " الطين بلة " , وزادوا من شعلة الثورة , التي هبت للدفاع عن مكاسبها على الأرض , في مواجهة الهجمة المضادة لباقي ذيول الأحزاب والنظام , وبات تماما انكشاف حجم هذه الأحزاب الورقية والكرتونية الهشة , التي انهارت بسرعة البرق , أمام موجة المد الشعبي. وفي الوقت ذاته كانت المفاجأة الأكثر دويا , هو هذا الانهيار لأجهزة الأمن , سواء في تونس , أو في مصر , التي حاولت في بداية الانتفاضة , قمع المتظاهرين والمنتفضين , بكل وسائل القمع والقتل , وهي الأجهزة التي كانت ترعب في حجم عددها وعتادها , والسؤال الكبير الذي طرحه كل مراقب , كيف انهارت وتبخرت هذه الأجهزة والقوات خلال ساعات , وهل كان الأمر بفعل فاعل , وبأوامر عليا لإحداث الفوضى في البلاد , والقول لباقي العباد ممن مسهم الخوف والرعب مما جرى بعد ذلك , في ظل غياب الأمن , من عمليات تهب وسرقة وحرق واعتداء على الناس الآمنين , حتى في بيوتهم , أم أن هذه الأجهزة الأمنية وقواتها المدججة , كانت هي الأخرى ورقية وكرتونية .. سنترك الإجابة على هذا السؤال لقادم الأيام , بعد الانتهاء من التحقيقات مع المسؤولين عن هذا العمل المشين . ولا شك أن الدروس المستفادة مما جرى في تونس ومصر كثيرة , منها السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية , فقد أثبتت الأحداث أنه كلما طال حكم الرئيس أو القائد لأي أي بلد من البلاد , لا بد وأن يستشري الفساد , وأن القمع لن يكون أبدا أداة للحوار مع الجماهير , وأن الحاشية المحيطة بالرئيس القائد , لا تبحث سوى عن مصالحها , ولا علاقة لها بمصالح الشعوب , وقد انطبق كل ذلك على النظامين في كل من تونس ومصر , مهما حاولنا التماس العذر للرئيس , الذي قد يكون غرق , أو أغرقه من هم حوله " كذبا " , بالاستقرار والأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي , بينما هم يغرفون من خيرات الوطن , فيما يغرق باقي أبناء الوطن في الفقر والظلم والحاجة في أحزمة الفقر , حول قصور أولئك المنتفعين والمتسلقين , الذين وصلوا إلى أعلى المراتب الحكومية والوظيفية , بفعل التزوير المكشوف لانتخابات , أقل ما يمكن يقال فيها أنها" فضيحة " . ومن الدروس المستفادة أيضا , أن " الجمهو- ملكيات " , التي تحولت فيها الأنظمة الجمهورية , إلى شبه أنظمة ملوكية , بفعل سيطرة حكم العائلة , والسعي لتوريث الأبناء للسلطة , وكان أول من قدم هذا " الاختراع " النظام الأسدي في سوريا , , عندما كان الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي حكم البلاد لمدة ثلاثين عاما , يعد الابن الأكبر لتولي الرئاسة , وعندما اختطفه الموت فجأة , بدأ الإعداد للابن الثاني , الذي بقدرة برلمان " منتخب " , ويسمى زورا وبهتانا في عدد من الدول العربية مجلس " الشعب " أو مجلس الأمة , يجتمع لتغيير الدستور وتكييفه على المقاس , من أجل انتخاب الخليفة المنتظر , وكنا ننتظر بعد ذلك أن يكون للرئيس المصري " المتنحي" محمد حسني مبارك , الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثين عاما أيضا , يهد هو الآخر الخليفة المنتظر , وكذلك للرئيس اليمني علي عبد الله صالح , الذي حكم البلاد لثلاثة وثلاثين عاما , يوجد له خليقة ينتظر دوره , هو ابنه البكر الذي يقود الحرس الجمهوري , ويحمي كرسي والده , كما أن هنالك أطول الرؤساء جلوسا على كرسي الحكم في ليبيا , الرئيس القائد معمر القذافي , الذي يحكم منذ أكثر من واحد وأربعين عاما , ينوي أن يورث الحكم لأحد أبنائه , ولكن الخلاف , كما تذكر الروايات , هل سيكون لسيف الإسلام أم للأخت عائشة , من باب التغيير وإعطاء المرأة حقها في التوريث في عالمنا العربي والإسلامي , كما سمعنا أن الرئيس التونسي المخلوع , وهو أقل الرؤساء الثلاثة السابقين حكما ( 23 عاما فقط ) كانت تستعد زوجته " ليلى " , في ظل عدم وجود الخليفة الابن , أن تتولى الحكم من بعده .. لكن يبدو أن هؤلاء جميعا , لن يصلهم الدور في الرئاسة والحكم بعد أن عطلت ثورتا مصر وتونس , بل وقضت تماما , على عهد الخلافة في الجمهوريات الملكية , وإن كان الرئيس بشار الأسد قد " نفد بجلده " , فإن المؤشرات القادمة من سوريا تقول بأن هناك نارا تحت الرماد , وأن ثورة المثقفين والشباب قادمة لا محالة , وهذا ينطبق أيضا على عدد من الدول العربية , وقد نشهده في القريب العاجل في الجزائر وفي العراق , وغيرها من باقي الدول العربية , بل وقد يمتد الصخب الثوري لبعض الملكيات التي تعتبر نفسها مستقرة , وهذا ما نلحظه من تحرك الشارع العربي في الأردن والمغرب . فهل من متعظ من هذه الدروس يا قادة الأمة , التي يبدو أنها استيقظت بعد طول نوام , ولم يعد شبابها ينظرون إلى الخلف , أو إلي ما بين أرجلهم , بل بات نظرهم اليوم إلى الأمام , ويوم تستيقظ الشعوب ضد الفساد والطغيان والظلام , فهي كالمياه والنيران والطوفان , لن يستطيع أن يوقفها أي إنسان , حتى ولو عاد هرقل في هذا الزمان .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل