المحتوى الرئيسى

آخر عمودأيــام لا تنسـي

02/12 23:32

أروع ما حدث في مصر بداية بانتفاضة شبابها،‮ ‬و وصولاً‮ ‬إلي ثورة شعبية شاملة كان حرص مفجريها والملايين التي انضمت إليها،‮ ‬منصباً‮ ‬علي سلميتها اكتفاء بطرح مطالبها الشرعية في تحقيق الإصلاحات من خلال تغييرات شاملة تبدأ اليوم قبل الغد‮.‬ورغم انسحاب الأمن من الشوارع،‮ ‬وهروب نزلاء السجون‮ ‬،‮ ‬والدفع بالبعض بغباء إجرامي لا نظير له للاشتباك مع شباب مصر المتجمعين في ميدان التحرير لإرهابهم بالجمال والخيول والاعتداء عليهم بالعصي والأنابيب والرصاص الحي أدي إلي سقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحي‮.. ‬أقول علي الرغم من ذلك لم‮ ‬يغادر الشباب الميدان،‮ ‬وإنما تضاعفت أعدادهم وبعد أن كانت تُحسب بالآلاف أصبحت تتخطي الملايين،‮ ‬وبعد أن كانت مقصورة علي ميدان التحرير انتقلت في ساعات وأيام معدودة إلي باقي مدن وقري محافظات الجمهورية بلا استثناء‮.. ‬لتصبح ثورة شعبية بعد أن بدأت انتفاضة شبابية‮ ‬يئس المشاركون فيها في البداية من الحصول علي أبسط حقوقهم المعيشية من المسئولين عن توفيرها،‮ ‬فاضطروا إلي الجهر بها والإصرار عليها علناً‮ .. ‬في ميدان التحرير‮.‬الاستجابة لمطالب المتظاهرين جاءت بعد أيام معدودة‮. ‬أصدر الرئيس حسني مبارك قراراً‮ ‬بتعيين السيد/عمر سليمان نائباً‮ ‬للرئيس‮. ‬أقال وزارة د‮. ‬نظيف،‮ ‬واختار الفريق أحمد شفيق لرئاسة حكومة جديدة بصلاحيات محددة وعاجلة تلبي كل ما طالب به المتظاهرون من مطالب وصفها رئيس الجمهورية في خطابه الأول بالشرعية‮. ‬الخياران ‮ »‬سليمان‮« ‬و»شفيق‮« ‬ حظيا بالتأييد نظراً‮ ‬إلي الشعبية الكبيرة التي اكتسباها من خلال ما حققاه من إنجازات سابقة،‮ ‬وسمعة طيبة لكن هذا التأييد الواسع سرعان ما تراجع بعد أن شكك البعض في أن تغيير المكروهين وما أكثرهم باثنين فقط ممن لا‮ ‬غبار عليهما،‮ ‬ليس كافياً‮. ‬عدم الثقة في الوعود التي أدمنت الحكومات المتعاقبة علي نثرها بمناسبة وبدون مناسبة،‮ ‬دون الوفاء بها أقنعت كثيرين بأن لا جديد تحت الشمس‮. ‬فالاثنان رغم جديتهما،‮ ‬وحسن سمعتهما لن‮ ‬يتمكّنا من إحداث التغيير الشامل الذي لن‮ ‬يتحقق كما قال البعض ما لم‮ ‬يتغير النظام بالكامل‮. ‬مطالب المتجمعين المتظاهرين في طول البلاد وعرضها بدأت محدودة،‮ ‬وسرعان ما تضاعفت وتوسعت وأصبح مطلبها الأول‮: ‬إسقاط النظام الحاكم،‮ ‬والإصرار علي تنحي الرئيس حسني مبارك‮. ‬كل القرارات التي أمر بها الرئيس،‮ ‬وسارع النائب،‮ ‬ورئيس الحكومة الجديدة،‮ ‬بتنفيذها‮.. ‬لم تلق اقتناعاً‮ ‬من جماهير الشعب التي خرجت بالملايين تطوف شوارع مدننا وقرانا‮: ‬تندد بالنظام،‮ ‬وتتطرف في الهجوم علي الرئيس مبارك الذي أمضي أكثر من ستين عاماً‮ ‬في الدفاع عن الوطن،‮ ‬والحفاظ علي أمنه واستقراره،‮ ‬ورفضه المزمن والحازم لأية مغامرة أو مقامرة‮ ‬يمكن أن تهدد سلامة حدوده‮.. ‬وهو ما‮ ‬يُوهج تاريخه الطويل‮.. ‬شاء معارضوه أم أبوا‮.‬في خطابه إلي الشعب‮.. ‬أكد الرئيس مبارك رغبته في التخلي عن منصبه،‮ ‬لكنه خوفاً‮ ‬علي أمن وطنه وسلامة شعبه استأذن في البقاء حتي نهاية فترته ليشرف علي تنفيذ كل الإصلاحات والتغييرات التي طالب الشعب بها خلال الأيام الأخيرة‮. ‬ومرة أخري‮.. ‬رفضت الجماهير التي تتزايد أعدادها،‮ ‬ويتوسع انتشارها،‮ ‬لحظة بعد أخري هذا الاستئذان،‮ ‬وتصوّروه التفافاً‮ ‬حول الثورة الشعبية،‮ ‬في محاولة لاستيعابها،‮ ‬و أملاً‮ ‬في إعادة الأوضاع إلي ما كانت وستكون عليه‮!‬تحسباً‮ ‬لهذا التخوف،‮ ‬و رفضاً‮ ‬له،‮ ‬تقلّصت كل مطالب الجماهير،‮ ‬وهتافاتها،‮ ‬في مطلب أوحد لا رجوع فيه ولا عنه،‮ ‬وهو‮: ‬تخلّي الرئيس حسني مبارك عن منصبه‮. ‬كان في استطاعة‮ »‬مبارك‮« ‬أن‮ ‬يتجاهل هذا المطلب،‮ ‬ويتمسك بمنصبه،‮ ‬ولا‮ ‬يهتم من بعيد أو قريب بما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتعرض له الشعب المصري نتيجة هذا العناد‮. ‬وكان في استطاعته أن‮ ‬يستند إلي دعم القوات المسلحة في الإبقاء عليه قائداً‮ ‬أعلي لها،‮ ‬و ليحدث ما‮ ‬يحدث بعد ذلك‮.. ‬فلا شيء‮ ‬يهم‮!‬حسني مبارك ليس هو من‮ ‬يخاطر،‮ ‬أو‮ ‬يغامر،‮ ‬بأمن وسلامة المصريين‮. ‬حسني مبارك الذي دافع عن الوطن،‮ ‬وأمضي أكثر من ستين عاماً‮ ‬في الحفاظ علي أمنه وسلامة شعبه لا‮ ‬يسمح،‮ ‬ولا‮ ‬يعقل لأي محايد أن‮ ‬يتنكر لمصر وللمصريين ويتمسك بمنصب زائل أو بسلطة لم‮ ‬يسع إليها وإنما فرضت عليه‮.‬‮.. ‬و سارع حسني مبارك إلي تنفيذ رغبة الجماهير،‮ ‬معلناً‮ ‬تخليه عن رئاسة الجمهورية،‮ ‬وكلف المجلس الأعلي لقواتنا المسلحة بتولي مسئولية الحكم خلال الفترة الانتقالية الحالية‮.. ‬باعتبارها الأكثر قدرة علي أمن الشعب وحماية استقرار الوطن‮. ‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل