المحتوى الرئيسى

الحكيم‮... ‬في ميدان التحرير‮ (‬2‮)‬

02/12 23:32

شاءت إرادة الله،‮ ‬ولاراد لإرادته،‮ ‬أن يتم نوره،‮ ‬علي الشعب المصري‮.. ‬وأن‮ ‬ينتشله من هوة الظلم والفساد،‮ ‬والظلام‮.. ‬فتوج ثورة شباب ‮٥٢ ‬يناير بالنصر المبين‮.. ‬وجاء النصر العظيم يوم الجمعة ‮١١ ‬فبراير الحالي برحيل النظام الفاسد‮.. ‬بعد أن رابط الشباب في ميدان الشهداء‮.. ‬ميدان التحرير سابقا ‮٨١ ‬يوما،‮ ‬مطالبين بالحرية،‮ ‬والكرامة والعدالة الاجتماعية‮.. ‬وأصبح يوم الجمعة ‮١١ ‬فبراير،‮ ‬الحالي‮ ‬يوما خالدا‮.. ‬وأصبح‮  ‬عام ‮١١٠٢ ‬عاما ثوريا تحتفل بهما مصر في كل عام‮.. ‬رمزا لانتصار إرادة الشعب علي الطغيان واتباعه‮.. ‬في هذه الأيام الطيبة مادت الأرض تحت أقدام المتجبرين،‮ ‬وانتعشت الآمال في أن تكون مصر الغد،‮ ‬مصر المستقبل أفضل من مصر اليوم‮.. ‬واكرم من مصر الأمس‮.. ‬لقد استطاع الشباب،‮ ‬دون‮ ‬غيرهم،‮ ‬الذين لم تلوثهم أدران الحزبية البغيضة‮.. ‬أو التيارات الدينية المنحرفة‮.. ‬أن تضع نهاية للمأساة الإنسانية،‮ ‬التي عاشها الشعب المصري اكثر من ‮٠٣ ‬عاما‮.. ‬مأساة الجوع‮.. ‬والفقر وفقدان العدالة الاجتماعية‮.. ‬وضياع الحريات‮.. ‬تحت وطأة التزوير والنفاق‮.. ‬والانتهازية البغيضة‮.‬نعم سقط النظام ورموزه‮.. ‬وبدأت مرحلة جديدة من مراحل العمل الوطني قوامها وأساسها البناء والتعمير وصناعة التقدم‮.. ‬ومواكبة التقدم العلمي العالمي،‮ ‬مرحلة جديدة تتطلب من الناس جميعا،‮ ‬التضافر والتكاتف‮.. ‬لاقامة وبناء دولة مدنية،‮ ‬دولة تظلها العدالة الاجتماعية والحياة الكريمة،‮ ‬وأن تكون ثروة مصر لابنائها،‮ ‬وليس لطبقة طفيلية أو مجموعة متسلقة،‮ ‬عاثت في الأرض فسادا،‮ ‬لم تصون نعم الله،‮ ‬وما أكثرها،‮ ‬والتي لا تحد ولا تعد ولا تحصي‮.. ‬هذا التضامن والتكاتف،‮ ‬فرض عين يؤديه الجميع،‮ ‬لحماية الثورة الشبابية‮.. ‬ولإعادة مصر إلي مكانها ومكانتها اللائقين بشعب عظيم‮.. ‬علم الدنيا منذ فجر التاريخ قيم الحق والخير والعدل‮.‬شاءت إرادة الله إلا أن يتم نوره‮.. ‬فيحتفل الناس بعيدين في آن واحد عيد الحرية والكرامة‮.. ‬وعيد مولد المصطفي محمد صلي الله عليه وسلم،‮ ‬رسول المحبة والمودة والتآخي والعدل الذي بعثه الله لهداية البشر كافة‮.. ‬والتي تهل انوار مولده بعد‮ ‬غد،‮ ‬الثلاثاء‮.‬ونعود اليوم لاستكمال ما بدأناه يوم الجمعة الماضي من حديث عن‮ »‬ثورة الشباب‮«.. ‬ذلك الكتاب الذي اصدره منذ أكثر من ربع قرن الكاتب العظيم توفيق الحكيم رحمه الله‮. ‬في هذا الكتاب القيم يحدد رؤيته الثاقبة نحو أجيال الشباب،‮ ‬ودورهم في ترسيخ القيم السليمة‮.. ‬وقيادة الأمة إلي بر الأمان،‮ ‬وصناعة المستقبل‮.. ‬وكأنه‮  ‬يعيش بيننا الآن،‮ ‬وفرغ‮ ‬من كتابته منذ لحظات يري ويسمع صيحات الشباب المرابط‮  ‬بالملايين في ميدان الشهداء‮.. ‬التحرير سابقا‮.. ‬المطالبين بالحرية والحقوق المشروعة‮.. ‬حتي تحقق لمصر النصر العظيم‮.‬يقول أستاذنا الجليل توفيق الحكيم‮: »‬كل ثورة دليل حيوية‮.. ‬والشباب هو الجزء الحيوي في الجسم‮.. ‬فلا عجب أن يقوم بالثورة الشباب‮.. ‬وقلما تكون هناك ثورة شيوخ،‮ ‬لأن الشيخوخة هي تناقص الحيوية‮.‬والثورة مادامت متصلة بالحيوية فلابد ان تكون منشطة لهذه الحيوية ومجددة لها‮.. ‬وإلا اتخذت اسما آخر هو‮ »‬الهوجة‮«.. ‬والفرق بين‮ »‬الثورة‮« ‬و»الهوجة‮« ‬هو أن‮ »‬الهوجة‮« ‬تقتلع الصالح والطالح معا‮.. ‬كالرياح الهوج تطيح بالأخضر واليابس معا،‮ ‬وبالشجرة المثمرة والشجرة الصفراء جميعا،‮ ‬أما‮ »‬الثورة‮« ‬فهي تبقي النافع وتستمد منه القوة‮... ‬بل وتصدر عنه أحيانا،‮ ‬وتقضي فقط علي البالي المتهافت المعوق للحيوية،‮ ‬المغلق لنوافذ الهواء المتجدد،‮ ‬الواقف في طريق التجديد والتطور‮.‬ولكن المسألة ليست دائما بهذه البساطة فالثورة،‮ ‬والهوجة تختلطان أحيانا،‮ ‬إن لم يكن في كل الأحيان،‮ ‬فالثورة كي تؤكد ذاتها وتثبت أقدامها تلجأ إلي عنف الهوجة لاقتلاع كل ما كان قبلها‮... ‬وتجعل بداية كل خير هو بدايتها،‮ ‬وتاريخ كل شئ هو تاريخها‮..‬ولا يتغير هذا الحال إلا عندما تشعر الثورة بصلابة عودها وتوقن أنه قد أصبح لها وجه واضح وشخصية متميزة ومكان راسخ في التاريخ العام‮... ‬عندئذ تنبذ عنها عنصر الهوجة وتأنف منه،‮ ‬وتعود بكل اطمئنان إلي تاريخ الأمة العام لتضع كل قيمة في مكانها الصحيح،‮ ‬وتضع نفسها في الحجم‮  ‬المعقول،‮ ‬داخل إطار التسلسل الطبيعي لتطور أمة ناهضة‮...‬إذا عرفنا ذلك كان من الميسور أن نفهم حركات الأجيال الجديدة أو ما يسمي اليوم بثورة الشباب‮.‬ما من أحد منا لم يشعر في شبابه برغبة ما في الانطلاق عبر بعض القيود،‮ ‬ذلك مظهر من مظاهر الحيوية،‮ ‬الحركة والتحرر وتأكيد الذات،‮ ‬ولكي نؤكد ذاتنا ونبرز شخصيتنا الخاصة كان لابد لنا من الانفصال عن شخصية السلف،‮ ‬ووسائلنا في ذلك مفتعلة كوسائل كل ثورة في صباها،‮ ‬وهي الرفض لكل ما يقوله السلف‮.. ‬ولكن في أيامنا نحن لم تكن الهوة سحيقة كما هي اليوم بين الآباء والأبناء‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل