المحتوى الرئيسى

ديموقراطيات عربية بمقاسات فئوية بقلم:فيصل حامد

02/12 23:03

اننا وبالتأكيد نتحدث ونكتب عن مآسي ومعانات شعوبنا العربية في المقام الاول بسبب الانتماء والوفاء و لانعير اهمية كبرى لما يقال او نقرأ او نرى عن الشعوب الاخرى إلا بقدر ما يمكن الاستفادة من ذلك في مختلف انماطنا الحياتية المتنوعة التي يبدو على كثير منها الترهل والميعان بسبب خروجنا عن محاورنا الارتكازية الاساسية لندور على محاور اخرى دوارانا منهكا ومعيبا ومخالفا لنظرتنا للحياة والكون والفن والمعرفة التي هي ارقى درجات التقدم والارتقاء فحديثنا المكتوب بهذه المقالة التي اتخذنا لها عنوان ( ديموقراطيات عربية بمقاسات فئوية )ينسجم تماما مع واقع ديموقراطياتنا العربية المتعددة الاسماء والرؤوس والمواصفات والتي يصعب حصرها و وشرحها في عجالة من وقت ولجهة مساحة النشر المخصصة والمحصصة على قواعد الجنسيات والعلاقا ت الشخصبة المتنوعة الاسماء و المصالح --- لهذا يتوجب الاتيان على بعض منها مع مراعاتنا الموضوعية والاختزال في الكتابة او الاقوال فالديموقراطية بالاساس هي مشروع انساني نبيل وارتقائي الغاية منها ان يحكم الناس بعضهم بعضا بواسطة مؤسسات منتخبة انتخابا حرا ونزيها من غير احادية واكراه او فرادة على قاعدة ذهبية تقول ( وامرهم شورى بينهم ) وعلى حكمة رسولية مجيدة تحث على الحوار والمكاشفة ( لو تكاشفتم لما تراقبتم ) هذا توصيف بسيط للمرتكزات الاولية للديموقراطية المبنية على العدل والحرية والمساواة ولا يصح اعتبارها غريبة ومعيبة ومن صنع الشيطان الرجيم ولا يجوز شرعا تكفير وتعزير من يؤمن بها اويشكك باهليته ومواطنيته واخلاصه لامته وبلاده وهذه الحالة المتدنية من الرجم والتكفير لايزال يمارسها اتباعها من قبل المتعصبين والمتزمتين من اهل المذاهب ومن الحزبيين المنغلقين على الماضوية والتميز والفرادةفي زمن سقطت على جوانب طرقاته الكثير من الشعارات والفتاوات المغايرة لسير الحياة المرتقية بالعلوم والمعارف والنهوض القومي والمجتمعي ومن المفارقات الغريبة والعجيبة معا ان هذه الفئات المتعصبة والمنغلقة من اهل المذاهب والمشارب المتنوعة لها ديموقاطيات خاصة بها ولكن باسماء اخرى ستجيء علبها وعلى هذا التنوع الديموقراطي في بلادنا العربية يمكن الكتابة عن بعضها باختصار وابتسارشديدين 1- الديموقراطية العسكرية- هي اكثر الديموقراطيات قرطا ومقراطية ( للكاتب مقال ساخر تحت عنوان الديموقراطية العربية بين المقراط والمقراطية ) المقراط غني عن التعريف اما المقراطية وهي عبارة عن عصى من السنديان الصلب لايزيد طولها على تسعين سم وقطرها عن اربعة سم وغالبا ما كان يستعملها بعض سكان المناطق الجبلية في بلاد الشام وضربتها قاتلة ان اصابت الرأس من البدن 2 ديموقراطية الحزب الواحد وهي صورة طبق الاصل عن الديموقراطية العسكرية ووليدة لها ولكن بثياب مدنية انيقة ومؤسسات تشريعية صورية تحتمي بالعسكر وتبطش بخصومها من الحزبيين الآخرين بالايدي الفولاذية الديموقراطية الدينية وهي ديموقراطية (اهل)الدين الواحد وغالبا ما تتدثر بالقداسة اللاهوتية حيث يستغل ذلك اتباعها للفتك بخصومهم من اتباع الاديان الاخرى تحت نصوص وشعارات تتنافى مع جوهر الدين الذي يدعو للمحبة والأخاء والسلام وان الناس عيال الله جميعا وامرهم شورى بينهم وادفع بالتي هي احسن وان الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ومن ضربك على خدك الايمن فدر له خدك الايسر دليل على التسامح للمحافظة على وحدة المجتمع 4 ديموقراطية الطائفة الواحدة غالبا ماتكون ديموقراطية عضوضة وشديدة الوقع على اتباع الطوائف الاخرى وان كانت تشترك معها بدين واحد وكثير ما تتمحور الخلافات والمنازعات بين الطوائف التي ترافقها اسالة الدماء على مرآى الاعداء وربما بتحريضهم على امور فقهية وتفسيرية يفبركها ويروجها اصحاب المرجعيات الدينية لغايات شخصية غنية عن التعريف 5-ديموقراطية التوافق الطوائفي كالديموقراطية اللبنانية حيث يصار الى اقتسام المراكز السياسية والتشريعية والتنفيذيةى والوظائف العامة على النسبة العددية لكل طائفة وغالبا ماتعصف الخلافات المذهبية والدينية بين اتباع تلك الطوائف بدسيسة اجنبية وعدائية وكثيرا ما تسفك الدماء بين ابناء الوطن الواحد لامور تتنافى مع جوهر الدين والمواطنة ووحدة المصير والحياة وقدحصل ذلك في لبنان -6-الديموقراطية القبلية وهي ديموقراطية تختص باتباع القبيلة الواحدة من غير اي اعتبار فعلي لاتباع القبائل الاخرى التي تشاركها المواطنة والمصير الواحد ويتفرع عنها العديد من الديموقراطيات الاخرى كالديموقراطية العشائرية والعائلية 7 – الديمقراطية العنصرية : هي ديمقراطية عرقية"شوفينية" منغلقة على ذاتها كالديمقراطية القبلية المتقوقعة لكن الديموقراطية العنصرية أكثر اتساعا واستيعابا لمختلف القبائل التي تشترك في أصول دموية وأثنية متخيلة من غير الاتساع أو التسامح مع القبائل أو المجموعات الوطنية الاخرى التي لا تنخرط معها بالعرق أو الأصل الدموي في المجتمعات التي تتعدد فيها الاثنيات العرقية المتخالطة بفعل التزواج والتصاهر ولكنها تنخرط معا بالعيش والمصير الواحد المشترك. 8 – ديموقراطية التجارو أصحاب رؤوس الاموال والمصالح الاقتصادية المتنوعة: هي ديمقراطية مفصلة على مقاسات نفعية ومصلحية مادية وغالبا ما يسقط اتباعها المصالح العليا لوطنهم التي يجب أن تعلو على كل مصلحة فئوية مهما كانت مسمياتها ومعطياتها من حساباتهم الشخصية والذاتية ولا يخجل البعض منهم من ممالاة اعداء بلادهم من اجل توسيع دوائرهم التجارية والمالية وغالبا ما يصار اسغلالهم وابتزازهم من قبل الجهات السياسية الاجنبية الكبرى وهذه الحالة مشاهدة ولاتحتاج الى توضيح وتبيان . هذا غيض من فيض من ديموقراطياتنا العربية العتيدة المعمول بها بامتياز ومقراطية في غالبية اقطارنا العربية ان لم نقل في كلها منعا للتعميم وقد امسكنا القلم عن الاتيان على ذكر الكثير من اليموقراطيات المتناسخة الاخرى عملا بمسطح النشر وانتفاء لاهمية الذكر ولكن لابأس من المجيء العابر على بعضها منها حيث تزيد عددا على طوائفنا واعراقنا ومراجعنا واحزابنا وجمعياتنا اضافة الى الديموقراطيات اليسارية واليمينية واليمنية والتقدمية والرجعية والزراعية والشبابية والنسائية الى ما لانهاية من الديموقراطيات المتناسخة الاخرى وكل منها يلغي الاخرى وبعد أليس من حقنا كعرب ننتمي كما نقول الى خير امة اخرجت للناس ان نزهو فخرا بديموقراطياتنا المجيدة باطيافها واعدادها واسمائها ؟ ثم يحق بعد هذا الكم للدول الديموقراطية العريقة بديموقراطياتها ان تعيب علينا وتنعتنا بالتخلف والارهاب والديكتاتورية وباننا لسنا ديموقراطيين بل مقراطيين بعد هذا الكم الكبير من ديموقراطياتنا ومقراطياتنا؟ وهل بمقدور تلك الدول التي تدعي التقدم والعدل والمساواة بين مواطنيها ان تصنع لنفسها من الديموقراطيات بعدد ونوعية ومواصفات ما صنعناه لانفسنا من اليموقراطيات المجيدة فيا ايتها الشعوب الديموقراطية في مشارق الارض ومغاربها لكم ديموقراطيتكم ومقارضكم ولنا ديموقراطياتنا ومقارطنا ؟ فيصل حامد كاتب وناقد صحفي سوري (مقيم) بالكويت alzawabia34@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل