المحتوى الرئيسى

ساعة أن رحل الطاغية

02/12 22:32

«شعب التحرير» هزم «دولة الظلم».. كانت هذه الحقيقة تشخص أمامى فى كل يوم أذهب فيه إلى ميدان التحرير منذ الخامس والعشرين من يناير وحتى ساعة خلع الطاغية يوم الجمعة الماضى. حقيقة كانت تتأكد لى وأنا أنظر فى عيون الشباب والفتيات، الرجال والسيدات، المسلمين والمسيحيين، الأغنياء والفقراء الذين يتزاحمون فى الميدان.  فها هى الأطياف كافة تتجمع لترسـم قوس قزح يجمع كل الألوان التى يزدهى بها بر مصر ونيلها وبحرها، وخضرتها وصحراؤها.  الكل يهتف فى نَفَس واحد وبحناجر متشابكة بسقوط دولة الظلم حتى انتصرت الثورة رغم أنف المسوخ الذين وقفوا يدافعون عن حسنى مبارك أمام الشعب المنتفض ضده. «المسخ الأول» الذى وقف مدافعاً عن «نظام مبارك» هو إسرائيل التى كال زعماؤها المديح للرئيس، وواصلوا الاتصال به من أجل الاطمئنان على استمراريته.. فهم يبحثون عن المحافظة على نهر المصالح الذى يتدفق لهم بانتظام عبر هذا النظام. فالإسرائيليون لا يهمهم أن يتسع أو يتعمق نهر إهدار مصالح هذا الشعب بلا حدود ولا قيود. يقول النظام البائد إنه حمى الشعب من الزج بأفراده فى حروب مع إسرائيل. وللعاقل أن يسأل: وما الذى كان يدفع إسرائيل إلى حربنا عبر ثلاثين عاماً من حكم مبارك؟.. هل لنمدها بالغاز؟ مؤكد لا! فقد زوّدها النظام بالغاز والبترول بأبخس الأثمان، فى حين باعه للمواطن بالأسعار العالمية؟! هل تحاربنا إسرائيل لكى نفتح لها سفارة؟ كيف وقد تبادل النظام السفراء معها منذ سنين، وترك لها أرض مصر مرتعاً لكى تفسد زراعتها وصناعتها وتهدر ثرواتها؟!. انبرى جهاز الأمن «المسخ الثانى» مدافعاً عن دولة الظلم، مستخدماً أسلحته وقنابله ورشاشاته ومصفحاته من أجل سحق المتظاهرين فى ميادين مصر، وانطلق جهاز أمن الدولة يعبث بالمواطنين ويقبض عليهم ويزج بهم فى السجون أو يستدعيهم ليمارس عليهم أبشع أنواع القهر والإذلال ليقتل بداخلهم أى نزعة للتمرد. سنين طويلة ونظام الحكم البوليسى يحكم المواطن بقبضة من حديد ويرعى فى كرامته ويستهين بأبسط حقوقه كإنسان من أجل حماية أمن نظام حكم سرق عقل وصحة وأحلام المواطنين الذين يدفعون الضرائب التى يقبضها أباطرة الشرطة فى صورة رواتب وحوافز وأموال يتم جمعها بطرق عجيبة أدت بكبيرهم إلى تكوين ثروة مقدارها ثمانية مليارات جنيه!. لم يتورع هؤلاء عن إمطار شبابنا بوابل من القنابل والرصاص، وعندما يئسوا من تراجعهم هربوا مذعورين وداسوا أجساد وجماجم الشباب بسياراتهم المصفحة بلا رحمة فى مشهد لن تنساه ذاكرة البشر، لأن أحداً لم يسبق له أن رأى هذا المشهد فى أكثر الأنظمة السياسية قمعاً ولا إنسانية!. أما «المسخ الثالث» الذى بادر إلى الدفاع عن النظام فتمثل فى مجموعة المنتفعين والمستفيدين من فساده. وليس بمستغرب أن تسعى هذه الطوابير العريضة إلى الذود عن مصالحهم المرتبطة باستمرار الفساد! تلك الطوابير التى تتراص فيها قيادات الحزب الوطنى فى القاهرة والمحافظات، ورؤساء وأساتذة بعض الجامعات وعدد من عمداء الكليات الذين تم تنصيبهم فى مواقعهم فوق رؤوس الجميع، بغض النظر عن مستوى كفاءتهم أو إخلاصهم للمؤسسات التى يعملون بها، فالمهم هو الولاء لحزب النظام الفاسد. ولا ينطبق هذا الأمر على الحزب والجامعات فقط، بل ينطبق على العديد من المؤسسات البيروقراطية الأخرى التى يتسيد عليها قيادات من الحزب البائد، هؤلاء الذين حولوا مؤسسات الدولة إلى «عِزَب» شخصية، كما حول كبيرهم دولة بأكملها إلى «عِزْبة» كبرى. سعى الجهاز الإعلامى الرسمى - المسخ الرابع - إلى الدفاع عن النظام المخلوع من خلال قيادات أدمنت الفشل والبعد عن المهنية وأصبح شغلها الشاغل هو اتهام الناجحين إعلامياً من قنوات تليفزيونية ومواقع نتّية بالعمالة والتآمر، قيادات لم تقرأ فى كتاب الإعلام سوى فصل «الدعاية» الفجة والجاهلة للأنظمة الساقطة، قيادات أصابها العمى وأصبحت لا ترى فى الحياة سوى مئات الألوف التى يقبضونها نهاية كل شهر!. وبغباء يُحسدون عليه لم يفهم هؤلاء الرسالة التى حاولت بعض الكوادر الشريفة التى تعمل فى التليفزيون وداخل بعض الصحف تمريرها إليهم من خلال تقديم الاستقالات، فظلوا فى طغيانهم يعمهون مع نظامهم حتى أدركتهم يد العدالة والحقيقة. «ليس سوى أن تريد.. أنت فارس هذا الزمان الوحيد.. وسواك المسوخ».. كلمات رددها أمل دنقل أواخر السبعينيات ولم يعش - رحمه الله - حتى يرى بعينيه كيف تحققت فى يوم الحادى عشر من فبراير. لقد أراد الشعب وأصبحت له الكلمة، هزمت دولة الظلم وهرب المسوخ من مدمنى «الأسرلة» وطغاة أمن النظام وحملة مباخره وأبواقه الإعلامية وولوا الدُّبر، وعلى المهزوم المدحور أن يقبل بشروط الغالب «وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل