المحتوى الرئيسى

الشعب خلاص أسقط النظام (1)

02/12 22:32

ر خلال أكثر من أسبوعين قضيت معظمها داخل ميدان التحرير ما بين اجتماعات وتظاهرات وانطلقت أثناءها شعارات كثيرة من أهمها «الشعب يريد إسقاط النظام»، وقد تغير الشعار أثناء مسيرة من أساتذة الجامعات قبل رحيل مبارك بثلاثة أيام إلى «الشعب خلاص أسقط النظام» معلنة نهاية حقبة وظهور فجر جديد. هناك ظواهر ومشاهد كثيرة تستحق التحليل وهناك أمور إنسانية وسياسية عن شخصيات شاركت وشخصيات هاجمت وشخصيات أمسكت العصا من النصف وقوى شاركت وقوى ادعت أنها شاركت ولكن فى النهاية هناك أشياء مهمة لابد أن تذكر الآن. أولاً: تحية عظيمة لأكثر من ثلاثمائة شهيد فى عمر الزهور قتلتهم أسلحة الشرطة الفتاكة، فخالص العزاء لأسرهم المكلومة. لقد كانت تضحيات هؤلاء الشباب بأغلى ما لديهم هو الوقود الذى أطاح بالنظام، وأقل ما يمكن عمله هو تخليدهم بإطلاق أسمائهم فوراً على مئات الشوارع والمدارس والمستشفيات التى كانت تحمل أسماء عائلة مبارك. ثانياً: تحية إلى شباب مصر العظيم وقادته الذين ضحوا بأنفسهم وخططوا وعملوا بدأب شديد لنجاح هذه الثورة. ثالثاً: تحية إلى شعب مصر العظيم الذى وقف فى ميدان التحرير وفى مدن مصر الباسلة احتجاجاً على الطغيان وأعادوا لمصر كرامتها المجروحة بالديكتاتورية، وما كان قد قيل عن خنوع هذا الشعب العظيم الطيب المتسامح الذى أهين بواسطة عصابة منظمة متشعبة أطبقت على أنفاس الشعب المصرى ثلاثة عقود اتضح عدم صحته وانتفضت مصر لتستعيد كرامتها ومكانتها وسمعتها ومعدنها الأصيل. رابعاً: تحية إلى جيش مصر العظيم ودرعه الواقية، الذى لم يتدخل لقهر الثورة بل قام بحمايتها ودافع عنها وفى النهاية توج الثورة العظيمة بالإطاحة بالطاغية. وأقول للجيش العظيم وقادته الكبار وضباطه جميعاً إنهم سوف يظلون دائماً درعاً للوطن، ومكانهم الطبيعى هو حماية الوطن، ويجب أن تنتهى الفترة الانتقالية بتسليم السلطة للهيئات المدنية المنتخبة ديمقراطياً حسب جدول زمنى محدد مسبقاً لأن السلطة مغرية وجاذبة، وخلاص مصر لن يتحقق إلا بحكم ديمقراطى تعددى به تداول للسلطة، وحذار وألف حذار من حاملى المباخر من الصحفيين والإعلاميين والسياسيين المتسلقين الذين سوف يتقدمون الصفوف لمديح قادة الجيش وتأليف الأغانى وكتابة المقالات لهم التى قد تكون بداية لدفع البعض للتشبث بالسلطة، يجب أن نفضحهم من أول لحظة وأنا واثق من أن كبار المؤيدين لمبارك وأسرته سوف يكونون قادة المتزلفين فى الحملة الجديدة. خامساً: تحية لجميع القوى السياسية التى شاركت فى صنع الثورة منذ مدة طويلة فى حركات احتجاجية بدءاً من كفاية ونهاية بالجمعية الوطنية للتغيير التى جمعت قيادات وطنية حزبية وغير حزبية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وتمثل جميع التيارات الطامحة فى التغيير وكذلك شباب الأحزاب المنقرضة الذين تركوها وانتفضوا فى الشارع كأفراد أو جماعات صغيرة أخص منهم شباب اليسار بجميع ألوانه، والشباب الليبرالى من الوفد والغد وشباب الإخوان، كل هؤلاء توحدوا جميعاً بغض النظر عن توجهاتهم الفكرية. وتحية إلى الدكتور محمد البرادعى الذى أطلق بيان الثورة من فينا وزار مصر ليطلق الشرارة الأولى كرمز للتغيير، وتحية للدكتور أحمد زويل الذى حضر فور قيام الثورة ليؤيدها ويدعمها ويحاول أن يوحّد شبابها. وتحية عظيمة لرجال القضاء المحترمين الذين كانوا فى ميدان التحرير وخارجه رموزاً عظيمة للثورة، فهم الذين قادوا انتفاضة القضاء منذ أعوام قليلة والتى كانت محركاً ودافعاً للثورة. سادساً: تحية إلى الصحفيين والإعلاميين والكتاب والفنانين الشرفاء الذين دافعوا عن مصر وتاريخها وأبنائها ولاقوا عنتاً شديداً وتهميشاً من السلطة الباطشة وزبانيتها من القيادات الصحفية والإعلامية من ذيول النظام، ولكنهم حافظوا على كرامتهم وموقفهم الوطنى الثابت عبر سنوات طويلة، وتحية خاصة لشباب الصحفيين والإعلاميين الشرفاء الذين كانوا وقوداً للثورة، ليس فقط بموقفهم الأصيل وإنما بتواجدهم الدائم فى ميدان التحرير ليذوبوا فى شباب الثورة وأحدهم دفع ضريبة الاستشهاد. سابعاً: مازلت أذكر بالحرف الواحد مقولة الدكتور عبدالمنعم سعيد لمنى الشاذلى حين قال: إن مصر ليست تونس وأن هناك أسباباً كثيرة تمنع حدوث ثورة فى مصر أهمها أن الكتلة الحرجة من المصريين مع نظام مبارك، وأرجو أن يكون دكتور سعيد قد شاهد جموع المصريين من جميع الطبقات والفئات والأعمار والأديان وهى تحتفل مساء الجمعة برحيل النظام ليعرف بدقة أين كانت تقف الكتلة الحرجة. هناك أمور كثيرة مرتبطة بالثورة سوف أتناولها فى الأسابيع القادمة تخص الشرطة والأمن والإعلام والجامعة ودور الأزهر والكنيسة السياسى والتعليم وإصلاح الاقتصاد المصرى ونهب مصر ودور الأحزاب السياسية الورقية واختفاء حزب عز ومبارك. تحية للشعب المصرى العظيم الذى سمع نداء مصر وقام ولم يقعد وسوف يظل يراقب تصرفات الحكام من الآن وإلى الأبد ليصنع الديمقراطية ويحافظ عليها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل