المحتوى الرئيسى

حكمتك يا رب

02/12 22:32

حاشية.. (فى طائرة واحدة قادمة من الخارج عاد الملحن بليغ حمدى والقائد سعد الدين الشاذلى إلى الوطن.. الأول محكوم عليه بالسجن فى قضية أخلاقية، والثانى محكوم عليه بالسجن فى قضية سياسية، فتحوا للمرحوم بليغ حمدى صالة كبار الزوار وألغوا له الحكم، وقادوا سعد الدين الشاذلى إلى سجن القلعة لتنفيذ العقوبة).. يوم الجمعة الماضى فى ضاحية مصر الجديدة رذاذ بارد يتطاير، وآلاف يحيطون بالنعش، عيونهم ملأتها الدموع، والجنود يسيرون فى خطوات مهيبة يحملون الزهور التى يملأ عطرها المكان، والموسيقى خافتة مثل همسات العشاق، وطارت حمامة بيضاء ثم حطت أمام النعش وكأنها روح منقارها مبلل بمياه القنال.. يرفض إمام المسجد أن يذكر فى الدعاء اسم صاحب النعش مجاملة لصاحب القصر فيهتف المشيعون «مع السلامة يا صلاح الدين روحك طارت على حطين»، فيخجل الرجل من نفسه ويعبث الهواء بعلم مصر ثم يتراجع ويضمه إلى صدر «صلاح الدين» صاحب النسر، ويصرخ شاب متهور «أخدنا بتارك يا شاذلى»، فتردد الجموع وراءه.. البعض يرفع القبعة ويتوحد جلال الموت مع جمال النصر فتنطلق زغرودة.. تتوقف الجنازة ثم تنطلق وتخترق الحشود ليصنع صاحبها على الجانب الآخر من الحياة رأس كوبرى مرفوع عليه علم الكرامة.. يوم الجمعة الماضى فى ضاحية مصر الجديدة رذاذ بارد يتطاير وآلاف يحيطون بالقصر يتطاير من عيونهم الشرر.. حبات عرق هؤلاء تحولت إلى ذهب فى جيوب أعوانه.. والجنود يحملون الرشاشات وغراب أسود يحوم حول المكان الذى تزكم رائحته الأنوف ويهتف شاب متهور  «يا مبارك يا طيار.. جبت منين سبعين مليار» فتردد الجموع وراءه.. ساكن القصر الخائف يحزم حقائبه بسرعة ولا يلفها فى علم مصر ويهرع هارباً قبل أن تفتك به الناس.. الجموع تطلب محاكمته والبعض يرفع الأحذية.. يطلبون منه الرحيل وأن يبحث خارج الوطن عن قبر.. رجل يقهر الموت وآخر تهزمه الحياة.. (فى اللحظة التى كان فيها الحى يدخل القبر وصولاً إلى الجنة تلحقه الدعوات، كان الميت يغادر القصر وصولاً إلى المنفى تطارده اللعنات، بينما طائر يغرد ويبدو من صوته أنه يردد «العدل أساس الملك»). galal_amer@hotmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل