المحتوى الرئيسى

تفاصيل 18 ساعة من «القلق» و«الغموض» عاشتها مصر الجديدة

02/12 22:32

  بعد انتهاء الرئيس السابق محمد حسنى مبارك من إلقاء خطابه الطويل مساء يوم الخميس الماضى، ونقل القنوات الفضائية رد فعل الثوار فى ميدان التحرير وفى أماكن أخرى متفرقة، وإعلانهم التظاهر أمام قصر العروبة يوم الجمعة بعد الصلاة، وإعلان مجموعات منهم التوجه سيرا على الأقدام من الميدان إلى القصر، دب الرعب فى قلوب سكان مصر الجديدة، خاصة منطقة روكسى وسكان شارع الميرغنى الذى يوجد فيه قصر الرئاسة ومقر إقامة الرئيس رغم أن قوات الجيش أغلقت منذ ليلة الجمعة 28 يناير الشارع ووضعت حواجز وأسلاكاً شائكة أمام بوابة نادى هليوبوليس فى الميرغنى، ومثلها فى مدخل القصر من الكوربة، وأخرى بعد نفق العروبة، ووراء كل منها دبابات، وبذلك سدت جميع المداخل للقصر كتأمين للمنطقة. لم ينم سكان مصر الجديدة منذ إعلان الخطاب، وكل العمارات أغلقت أبوابها، لدرجة أن البعض استعان بنجارين لإصلاح الأبواب التى لا تعمل كوالينها. وفى الواحدة صباح يوم الجمعة، تجمع نحو 200 متظاهر أمام نادى هليوبوليس فى شارع الميرغنى، وهو أقصى مكان يمكن الوصول إليه، وأعلنوا المبيت فى المكان حتى تنحى الرئيس، وقد تحدث معهم عدد من ضباط الجيش وأخبروهم بأن التظاهر فى هذا المكان يختلف تماما عن التظاهر فى ميدان التحرير، وحذروهم من عواقب ذلك، خاصة إذا وقعت أى أحداث شغب، وأحضر الضباط عدداً من الأتوبيسات وعرضوا على المتظاهرين توصيلهم إلى منازلهم أو إلى ميدان التحرير، وبالفعل اقتنع عدد قليل جداً منهم وانصرف، بينما أصرت الأغلبية على المبيت. بسبب الخوف، ظل بعض شباب المنطقة ساهراً حتى الصباح تحسباً لأى اعتداء أو تخريب يحدث، وذهب بعضهم وتحدثوا إلى عدد من المتظاهرين، ودارت حوارات واسعة طوال الليل بين الطرفين لم تثمر عن أى تغيير فى الوضع. وفى المنازل، قامت بعض الأسر بتجميع الأثاث فى حجرة واحدة، وجمعوا بعضهم فى مكان واحد فقط من المنزل، وأغلقوا جميع النوافذ وأطفأوا الأنوار وظلوا ساهرين ملتصقين ببعضهم البعض، بينما استعد بعض المسؤولين عن حراسة العمارات «البوابين» بأدوات وأسلحة للدفاع عن العمارات أمام أى هجوم يحدث، وظلت التليفونات مستمرة بين الأهالى طوال الليل وحتى الساعة العاشرة صباحا. مع اقتراب موعد أذان الظهر، تسللت الطمأنينة على استحياء إلى قلوب بعض السكان بعد أن نظروا من خلف النوافذ واكتشفوا أن المظاهرات سلمية، وزادهم اطمئنانا، وصول عدد المتظاهرين إلى حوالى 500 شخص، وعمل سلك شائك يفصل بينهم وبين حوالى 200 شخص وقفوا يهتفون للحفاظ على مصر وحملوا لافتات أهمها تحمل كلمات «مبارك لا يساوى مصر»، والأهم، دارت مناقشات «متحضرة» بين الطرفين استمرت طوال النهار دون أى اعتداءات أو اشتباكات أو حتى صدور شتائم من الجانبين رغم تزايد عدد المتظاهرين المعترضين مع الوقت. اضطر إمام مسجد عمر بن عبدالعزيز الملاصق للنادى من جهة قصر الرئيس والذى يقع فى المنطقة المغلقة من الشارع، إلى إقامة الصلاة فى الشارع أمام بوابة نادى هليوبوليس، وصلى بالناس من الطرفين، بينما كان عدد من المتظاهرين يتحقق من شخصية كل من ينضم إلى المظاهرة، كما وضع مجموعة من الأطباء إسعافات أولية تحت يافطة صغيرة مكتوب عليها مستشفى. وبعد الصلاة، وقع سوء تفاهم بين إمام المسجد وضابط من الجيش لم يستمر أكثر من دقيقة، وأثناءه وبعد توضيحه، ظل المتظاهرون يهتفون «الجيش والشعب إيد واحدة» ووقفوا مع الضابط يعتذرون له وتحولت المناقشة إلى عبارات ود ودعاء واحترام للقوات المسلحة والهتاف لرجالها. كان هذا الموقف سبباً مباشراً فى اطمئنان سكان المبانى المطلة على المكان، والذين من لحظتها فتح معظمهم الشبابيك والبلكونات وظلوا يراقبون ما يحدث فى منطقتهم المعروفة بهدوئها، لكن لم تنته حالة الخوف كاملة، وظلوا حريصين على إغلاق الأبواب ومنع صعود أى شخص أياً كان لأسطح العمارات حتى لو كان من السكان أنفسهم، لكن تشجع البعض ونزل إلى الشارع لمشاهدة ما يحدث عن قرب. تزايد العدد مع مرور ساعات النهار، وتحليق مروحيتين بعد صلاة العصر فوق المنطقة، أعاد الرعب للسكان مرة أخرى، لكن بدرجة أقل، ومر الوقت بين هتافات من المتظاهرين المعارضين والذين وصل عددهم فى الخامسة مساء إلى حوالى 10 آلاف شخص، وهدوء أصوات المؤيدين للحفاظ على الاستقرار، إلى أن لاحظ الجميع أن الدبابات قد حولت مدافعها إلى جهة أخرى بعيدة عنهم، وسمعوا خبر تنحى الرئيس مبارك وانفجر الجميع فى الهتاف بفرح لمصر دون فرق، واكتست بلكونات مصر الجديدة بأعلام الوطن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل