المحتوى الرئيسى
alaan TV

> لبنان... وظلم الحدث المصري

02/12 22:03

لا بدّ من العودة إلي لبنان والانقلاب الذي شهده أخيرًا. من الظلم أن يطغي الحدث المصري، وهو حدث تاريخي بكل معني الكلمة علي الظلم الذي يتعرض له اللبنانيون الذي تحوّل وطنهم الصغير إلي رهينة. لا يستطيع اللبنانيون أن ينسوا إنه بين العامين 1985 و1988 من القرن الماضي، كانت إيران، وهي في حال حرب مع العراق، تخطف أجانب في بيروت ومناطق لبنانية أخري بهدف واضح كل الوضوح يتمثل في الضغط علي الولايات المتحدة وفرنسا. كان التركيز علي خطف أمريكيين وفرنسيين، علما أن أجانب من جنسيات أخري، وحتي بعض العرب، خطفوا علي الأراضي اللبنانية في تلك المرحلة التي شهدت حصول إيران في وقت معين، بفضل سياسة الخطف واحتجاز الرهائن، علي أسلحة أمريكية من إسرائيل في ما سمّي وقتذاك فضيحة "إيران غيت". بين منتصف الثمانينيات من القرن الماضي والسنة 2005، تاريخ اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في بيروت، زاد حجم النفوذ الإيراني في لبنان. زاد هذا النفوذ خصوصًا مع اضطرار النظام السوري إلي سحب قواته من لبنان تحت ضغط اللبنانيين، خصوصًا أهل السنّة، الذين نزلوا إلي الشارع بشكل لا مثيل له في تاريخ لبنان الحديث. استطاع النظام الإيراني بفضل سلاح "حزب الله"، الذي هو في امرته، ملء الفراغ الأمني الذي خلفه الانسحاب العسكري السوري من الأراضي اللبنانية في ابريل 2005 . بالنسبة إلي إيران، لم يتغير شيء في لبنان الذي هو بالنسبة إليها مجرّد "ساحة". الفارق بين لبنان منتصف الثمانينيات ولبنان السنة 2011 إنه بات في استطاعة إيران الآن قلب نتيجة الانتخابات النيابية وتحويل الأقلية إلي أكثرية والسعي في الوقت ذاته إلي فرض شروط معينة علي رئيس الوزراء المكلف السيد نجيب ميقاتي الذي يدرك جيدًا دقة المرحلة التي يمر بها البلد والحساسيات التي تحيط بموقع الرئاسة الثالثة التي هي من حصة أهل السنّة في لبنان. بات في استطاعة إيران بكل بساطة تزوير إرادة الشعب اللبناني الذي قال في العام 2009، في مناسبة الانتخابات النيابية، لا كبيرة لسلاح "حزب الله" الموجه إلي صدور المواطنين العزل. إنه السلاح الذي يهدد مستقبل كل شاب لبناني، بل كل عائلة لبنانية متعلقة بثقافة الحياة والعيش المشترك والشراكة بين المسيحيين والمسلمين وبكل ما هو حضاري في هذا العالم... بكلام أوضح، انتقل لبنان من موقع "الساحة" الصغيرة إلي موقع "الساحة" الكبيرة. صار لبنان كله تحت سيطرة إيران. شئنا أم ابينا، حالت إيران دون انتخاب رئيس للجمهورية خلفا للرئيس اميل لحود الذي انتهت ولايته. لم ينتخب الرئيس ميشال سليمان الاّ بعد إغلاق مجلس النواب طوال ستة أشهر لمنع وصول رئيس يمتلك رؤية واضحة لمستقبل لبنان في مستوي نسيب لحود العربي الأصيل الذي يمتلك بالفعل رؤية واضحة لدور لبنان الحرّ السيد المستقلّ في إطار عربي ودولي. الآن جاء دور السيطرة علي الرئاسة الثالثة. المطلوب اذلال أهل السنّة في لبنان وهذا ما لا يمكن أن يقبل به الرئيس نجيب ميقاتي، بغض النظر عن الظروف التي رافقت وصوله إلي موقع الرئيس المكلف. في النهاية، يعرف نجيب ميقاتي قبل غيره إنه ليس مسموحا لأداة لدي الأدوات مثل النائب المسيحي ميشال عون، الحاقد علي كل ناجح وكل نجاح، تشكيل الحكومة اللبنانية انتقاما من أهل السنّة ومن كل مسيحي ودرزي وشيعي يمتلك حدا أدني من الاستقلالية والكرامة والعزة والمعرفة بالسياسة وبما يدور في العالم. الأكيد أن الهجمة الإيرانية اشتدت علي لبنان وأن النظام السوري لا يمكنه الانضمام إليها نظرا إلي بعض النفوذ المستعاد في لبنان يعتمد في الدرجة الأولي علي السلاح الإيراني المكدس في الوطن الصغير، خصوصا في بيروت التي تحولت إلي ميناء إيراني مطل علي المتوسط وفي مدن ومناطق أخري! شيئا فشيئا، تمكنت إيران من وضع يدها علي لبنان مستفيدة من السياسة الأمريكية الفاشلة التي سمحت لها ببسط نفوذها علي العراق. كانت حرب صيف العام 2006 التي عادت بالويلات علي لبنان دليلا علي أنها صاحبة قرار الحرب والسلم في الوطن الصغير. وضعت يدها علي وسط بيروت عن طريق الاعتصام الذي استهدف تقطيع أوصال المدينة ثم اجتاحت العاصمة والجبل الدرزي في آيار- مايو من العام 2008 . وتوجت سلسلة انتصاراتها علي لبنان واللبنانيين بمنع سعد الحريري من أن يكون رئيسا للوزراء بسبب تمسكه بالعدالة وبالنتائج التي اسفرت عنها الانتخابات. إلي أين يمكن أن تصل السيطرة الإيرانية علي لبنان؟ بغض النظر عن ضعف الموقف العربي عموما، حتي أنه يمكن الحديث عن فراغ عربي بكل معني الكلمة في ضوء ما تشهده مصر وغير مصر من دول عربية مؤثرة وكبيرة وغنية، فإنّ لبنان لا يزال يقاوم رافضًا أن يكون مجرد مستعمرة إيرانية بتواطؤ من بعض العرب. اللبنانيون يقاومون بصدورهم العارية. كانت نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة في - يونيو من العام 2009 فعل مقاومة. كان تعلقهم بالمحكمة الدولية فعل مقاومة نظرا إلي الرغبة في كشف المجرمين الذين اغتالوا رفيق الحريري ورفاقه ومنفذي الجرائم الأخري التي استهدفت أشرف اللبنانيين والعرب. يري اللبنانيون الشرفاء حقا، اللبنانيون الرافضون للوصاية الخارجية فعلا، أن عليهم وضع حدّ لسياسة قائمة علي اخضاعهم عن طريق الاغتيالات والتفجيرات. العالم يريد مساعدة لبنان. هل يرفض أهل البلد تلك المساعدة؟ هل رفض المحكمة الدولية الخاصة بلبنان خيار؟ ليس أمام اللبنانيين سوي متابعة المقاومة، اي مقاومة رافضي المحكمة الدولية اولا. كيف يمكن للبنان أن يقف في وجه الشرعية الدولية، خصوصا أن المحكمة الدولية قامت بموجب قرار لمجلس الامن التابع للامم المتحدة بموجب الفصل السابع؟ كيف يمكن للبنان رفض المحكمة الدولية وقطع علاقته بها من جهة والتمسك بالقرار رقم 1701 الذي أوقف العدوان الإسرائيلي الذي تسببت به إيران في آب- اغسطس من العام 2006 من جهة أخري؟ صحيح أن لبنان كلها تحولت إلي رهينة لدي إيران في العام 2011. لكن الصحيح أيضا أن اللبنانيين لم يقولوا بعد كلمتهم الأخيرة. انهم جزء لا يتجزأ من الثورات التي تشهدها المنطقة حاليا. عندما ثاروا في العام 2005، لم يكن هناك من يصدّق انهم سيقلبون الوضع رأسا علي عقب في الوطن الصغير وأن ربيع بيروت سيظل حيا يرزق مهما ارتكبت بعض القيادات من اخطاء ومهما بلغت درجة التخلي العربي عن الوطن الصغير. يدرك اللبنانيون أن احتجاز الرهائن ليس سياسة... حتي لو كان وطنهم تحوّل إلي رهينة! كاتب لبناني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل