المحتوى الرئيسى

حين تفجر الثورة أجمل ما فى مصر

02/12 21:32

انقسمت مصر طوال عهد الرئيس مبارك إلى اثنتين واحدة مستفيدة من نظامه ومتواطئة مع جرائمه، وأخرى محتجة لم ترفض فقط سياسته، إنما أيضا قيم عهده فى الخنوع والانحناء والفهلوة. نعم، لقد فجرت هذه الثورة وجها آخر لمصر أراد النظام أن يخفيه سنوات، فقزّم دورها الخارجى وأحنى رؤوس البعض وحاول أن يقول للجميع إنه ليس أمامهم إلا النفاق والفهلوة و«تمشية الحال» من أجل العيش حتى لو بغير كرامة. ولكن مصر الأخرى ظلت موجودة حتى لو أخفاها النظام عبر إعلام هابط يحاول الآن أن يركب موجة الثورة بتدن واضح، وسياسيين فاسدين بعضهم تحول فجأة إلى ثوار، وأجهزة أمن ورطها فى كل ما ليس له علاقة بعملها المهنى من قتل السياسة وحصار المجتمع المدنى وخطف شباب مصر. نعم،لم تنجح الثورة فقط فى تنحية رأس النظام القديم، إنما قدمت أيضا صورة «المصرى الجديد» أو «المصرى الآخر» الذى غيبه النظام ثلاثة عقود حتى عاد منتفضا ضد الظلم والفساد. إن جمهورية الخوف التى فرضها مبارك على الناس قامت على عزل كل طبقة عن الأخرى، وخوف كل سياسى من الآخر، وابتعاد المسيحيين عن المسلمين، وفصل النساء عن الرجال. وجاءت الثورة لتقدم نموذجاً فريدا ليس فقط فى الاحتجاج على الظلم، إنما فى بناء صورة «المصرى الجديد» وهو يهتف: «ارفع رأسك أنت مصرى»، بعد أن اختفت صورة المصرى السلبى لتحل مكانها صورة المصرى الثورى، وشاهدنا ميدان التحرير يكسر ثنائيات جمهورية الخوف التى حاصرنا بها مبارك. فالأغنياء الذين اختاروا أن يعيشوا فى بيوت معزولة خارج المدن، خوفا من الفقراء جاءوا إلى ميدان التحرير واكتشفوا أن فقراء مصر هم أنبل من فيها، وأن القيم التى جمعتهم من أجل إسقاط الاستبداد والقهر كانت واحدة رغم ما بينهم من فروق اقتصادية، وأن خوف الطبقتين الوسطى والعليا فى المجتمع المصرى من النزول إلى الساحات العامة (الحدائق والميادين العامة) من الجماهير، قضت عليه ثقافة ميدان التحرير ورأينا كل الشرائح الاجتماعية تناضل من أجل التغيير دون حادثة تحرش جنسى واحدة أو اعتداء لفظى واحد. إن المسيحيين الذين أخافهم الحكم على مدار سنوات من المسلمين قائلا لهم إن مَن يحميكم هو الأمن وليس الشعب المصرى، اكتشفوا أن هذا الأخير أكثر نبلا وتسامحا من كل من كان فى نظام مبارك، وأن صور التعايش الفطرى فى «جمهورية ميدان التحرير» بين المسلمين والمسيحيين كانت أكثر أصالة وروعة من كل قبلات الوحدة الوطنية المزيفة، وأن السياسيين الذين فشلوا فى التنسيق فى الغرف المغلقة نجحوا فى العمل فى قلب الثورة وبين شبابها. إن مصر التى اختزلها نظام مبارك فى الحزب الوطنى والإخوان، أكدت الثورة أنها أكبر بكثير من الاثنين، وأن العالم الذى أخافه مبارك بالإخوان تأكد أنه يمكن دمجهم فى أى نظام سياسى ديمقراطى، وأن الاستبداد هو الخطر الوحيد الذى يهدد مصر لا الديمقراطية. لقد اختارت جمهورية مبارك تخويف الناس من كل شىء ووضعت أمامهم فزاعات لا حصر لها، وجاءت الثورة وفتحت أفقا جديدا أمام تأسيس جمهورية ثانية تستلهم ما عشناه فى ميدان التحرير. مبروك ثورة مصر ورحم الله شهداءها الأبرار. amr.elshobaki@gmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل