المحتوى الرئيسى

إصلاح اجتماعى يواكب الإصلاح السياسى

02/12 21:32

الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات، الحمد لله الذى أمد أعمارنا حتى نعيش ذلك اليوم. إننا والله نعيش أياما خيالية، أياما كالحلم، وكأن ماء طهورا قريب العهد بالسماء نزل ليغسل أرواحنا، يغسل قلوبنا وأبداننا، يمتزج بدموعنا، يطهرنا من الإثم. كنا كالأرض الميتة، التى لا زرع فيها ولا نبت. كنا صحراء قاحلة تمر بها القوافل بلا بهجة، وإذا بالسماء تمطر فجأة، فاهتزت الأرض وربت، وأنبتت من كل زوج بهيج. فكنا نحن ذلك الزرع البهيج. فجأة أعدنا اكتشاف أنفسنا، لسنا سيئين كما كان يتراءى لنا، لم نكن نستحق أن نجلد ذواتنا، ونؤلف النكات على أنفسنا. حينما اختفى النظام من الشارع بدا وكأن السلام هبط على الأرض، وكأننا عدنا إلى جنة عدن. فجأة أصبحت السيارات تسير فى هدوء ولطف، لم نر سيارة واحدة تتجاوز السرعة أو تخالف قواعد المرور، لم نشاهد حادثة واحدة على الطريق، لا أحد يستخدم النفير، الناس يبتسمون لبعضهم البعض، ويقدمون غيرهم على أنفسهم، صارت الحياة بدونهم أحلى، عاد الناس يتعارفون فى ود، غسلت الأمطار كل غبار الماضى لتجلو مرآة الروح، ويكتشف الناس أنهم أطيب مما كانوا يظنون.. يتوادون، يتراحمون، يعطفون على بعضهم البعض. نزل الشباب إلى الشوارع فتعارف الجيران، ونشأت صداقة بين الظلام والبرد، وقصص حب خجولة وُلدت بين الرصاص والخوف. ■ ■ ■ الحياة كما خلقها الله جميلة، والدنيا- نعمة الله - تستحق أن نعيشها. أمامنا الكثير لنفعله فى الأيام المقبلة: نريد أولا أن نستعيد قيمة العمل، العمل فى حد ذاته كقيمة، بصرف النظر عن عائده المادى. سواء كان هذا العمل عقليا أو عضليا، فكريا أو بدائيا، نريد أن نتعلم حب الأيادى الخشنة، الأيادى الشريفة. للأسف فقدنا قيمة العمل فيما فقدنا، وطغت فكرة السمسرة والعمولة والمضاربات فى البورصة والعقارات على قيم العمل الشريفة. نريد أن نستعيد قيمة الحفاظ على الممتلكات العامة. نحرص على مقاعد الحافلة، نغلق صنبور الماء الذى لا نستخدمه، نطفئ مصابيح النور التى لا نستخدمها، نميط الأذى عن الطريق كما أمرنا رسولنا الكريم، نؤمن بأنه بلدنا الذى نخاف عليه. نريد إصلاحا حقيقيا فى طريقة فهمنا للدين، ليتحول إلى عمل اجتماعى يصب فى النهوض بالفقراء. نريد أن نشجع الأعمال التطوعية، رعاية الأيتام، المسنين، مساعدة البسطاء والمساكين. لابد أن نهتم بنظافة الطرقات، لسنا حيوانات نحيا فى (زريبة). نريد أن نحيا كالآدميين ولا تصطدم عيوننا بمشاهد القبح وتلال القمامة. نسير فوق أرصفة مبلطة وشوارع ممهدة نظيفة.  نتخلص من العادات الاجتماعية القبيحة التى جدت علينا مثل الضوضاء وافتتاح المحال بالموسيقى الصاخبة والسماعات العملاقة. باختصار نلحق بركب الأمم المتحضرة التى تعتبر رحلتها على الأرض منحة لا محنة، فرحة وبهجة وسعادة. من حقنا أن نحلم بإصلاح اجتماعى يواكب هذا الإصلاح السياسى. إنها روح الثورة وقيم الثورة وأخلاق الثورة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل