المحتوى الرئيسى

صفحة جديدة فى تاريخ الوطن

02/12 21:32

اليوم نفتح صفحة جديدة فى سجل مصر العظيم.. دعونا ننح كل ملفاتنا جانباً ولا يبقى أمامنا إلا ملف مصر.. أجل لقد أثبتت الأحداث أن هذا الوطن المصان بإذن الله لن يضار ولن يحيق به أذى ما دامت عين الله تحرسه.. ها هى ثانى ثورة بيضاء يشهدها الوطن تغير من واقعه وتعيد له الحياة.. كانت ثورة 1952 يوم أن وقف الشعب مع حركة الجيش لتكون أول ثورة شعبية فى المنطقة، والتى غيرت مصير الشرق الأوسط والأقصى بأفكارها الثورية، وها هو الجيش يرد الجميل للشعب لينجح أول ثورة شعبية انطلقت عبر الوسائط الإلكترونية والـ«فيس بوك» ليلتف حولها الشعب بكل طوائفه وليحميها الجيش بين جوانحه.. أيها السادة لقد ضرب الجيش المصرى مثلا فى الرقى وسمو الأداء المنضبط الذى أخرج البلد من مأزق وحماه فى لحظات مخاض هذه الثورة المباركة. ما قام به الجيش منذ بداية أحداث يناير يجب أن يدرس فى كيفية العمل العسكرى فى أوقات السلم، أما فى الحرب فرجال الجيش المصرى هم سادتها باعتراف العالم أجمع منذ أن عبروا حاجز اليأس فى أكتوبر 1973، وأما فى السلم فللقوات المسلحة المصرية تاريخ فى الحفاظ على الدولة المدنية المصرية الحديثة يتحدث عنها بأمجاد وأمجاد، وأقولها لكل رجل من رجال قواتنا المسلحة العظيمة: ما قمتم به ليس غريباً عليكم. وأظننا اليوم على أعتاب مرحلة جديدة تسقط كل الماضى الذى عرفناه قبل 25 يناير وما عرفناه فى الأيام القليلة بعد ذلك التاريخ، وعبارة «تسقط» هنا لا تعنى ألا نحاسب ولكن تعنى أن نتحسب من أن تتكرر أسباب متفرقة تجمعت على مدى الوقت وتراكمت لتوصلنا لما كانت مصر عليه من احتقان قبل الخامس والعشرين من يناير. لقد شهدت الأيام والليالى التى تلت يوم الخامس والعشرين من يناير حالة انصهار بين مختلف طوائف الشعب المصرى سواء الدينية أو المهنية وهى حالة كفيلة بصنع مستقبل لوطن عظيم، يكفى مشهد أبنائنا المسلمين وهم يصلون فى ميدان التحرير يحوطهم إخوتهم المسيحيون فى كردون أمنى كى لا يغدر بهم غادر، وتكفى وقفة شباب مصر الرائعين ليؤمنوا المنزل والجامع والكنيسة.. الله عليكى يا مصر. ولشباب مصر المبدع أقول: لقد اجتزتم بمصر منعطفا تاريخيا لم تختبره من قبل على مدى تاريخها الطويل الممتد عبر السنين، من منا كان يتصور مثل هذا التحول الدرامى الذى تعيشه مصر هذه الأيام والذى صنعتموه أنتم أيها الشباب، ويشهد الجميع أنه لم يكن ليحدث لولاكم أنتم؟ شكرا لكم يا من أرسيتم لهذا الوطن نقطة انطلاق فشلت أجيال قبلكم من الوقوف عليها.. وهنا يجب أن نقف كلنا حداداً على أرواح شهدائنا الأبرار ممن خطوا بدمائهم الطريق لهذه الثورة المباركة. أما الآن فدعونا ننفض عن أنفسنا وعن وطننا مرحلة أراها كانت الأصعب على مصرنا العزيزة على مدى تاريخها وحضارتها وندخل معكم وبكم مرحلة جديدة تضع بلدنا العريق فى المكانة الدولية التى تليق به. ودعونى أقل لجيشنا: على عكس الدنيا كلها، فمشهد مرور المدرعة فى المناطق المأهولة يثير فى نفوس الناس خشية وهلعاً، لكن مدرعاتكم عندما تمر بالناس فى شوارع مصر المحروسة كانت تبعث فى النفوس الطمأنينة.. نعم لقد حفرتم فى نفوس المصريين صورة مجيدة. إن مصر عن بكرة أبيها تدين لكم يا جنود مصر البواسل بالعرفان على هذا الجميل الكبير، فقد حفظتم قدر الكبير ولم تهينوا الصغير وتحملتم مهام ليست مطلوبة منكم فى الأساس بصبر وأناة وحرص على إخراج الوطن من أزمته. أعزائى أبناء مصر جميعا.. لقد شهدت الأيام القليلة الماضية حالة من التفاعل بين الجنود والمواطنين تتعارض تماما وطبيعة المهمة التى يقوم بها الجيش ودقة الظرف الذى يعمل فيه، ولكن، ولأنها عبقرية الجيش المصرى العظيم، استطاع أن ينجز المهمة وأظن أن هذه التجربة ستدرس فى الأكاديميات العسكرية كمنهاج لكيفية عمل الجيوش عند إدارة الأزمات. حفظكم الله درعاً وحصناً لهذا الوطن، وعلينا كلنا أن نقف لكل فرد فى جيشنا الباسل من أدنى رتبة إلى أعلى قيادة لنقول جميعاً «تعظيم سلام». * أمين عام جمعية محبى مصر السلام hanyaziz_ar@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل