المحتوى الرئيسى

على اسم مصر

02/12 20:33

السادسة مساء الجمعة الماضى صرخ الشعب المنتصر صرخة واحدة رجّت أرجاء الأرض شرقا وغربا. جاءت صرخة الحرية واسترداد الكرامة رائعة وحية وعظيمة وانتفض معها الجسد الجمعى الذى توحد منذ 25 يناير فرحا بعد أن تشارك هذا الجسد الحلم وتلقى على صدره الشاب القنابل المسيلة للدموع والرصاص الحى الذى حصد زهرة شبابنا. رحمة الله على كل مصرى تلقى رصاصات الغدر ففضحت دماؤه البريئة أكاذيب الديمقراطية التى لم يصدقها أحد، والعزاء لكل أب وأم فقدوا ابناً وابنة، فالعزاء الوحيد الحقيقى الذى كان بالإمكان تقديمه لهم هو الحرية، فلتكن حرية مصر بردا وسلاما على قلوبهم المشتعلة غضبا وحزنا. السادسة مساء الجمعة 11 فبراير هو اكتمال ولادة المصريين الذى بدأ 25 يناير، هؤلاء الذين كانوا يتعرفون على أنفسهم وعلى بعضهم البعض ويتعرف عليهم العالم من جديد فى تلك الأيام التى مرت صعبة وانتهت كما نريد جميعا. تحدث الكثيرون منا عن ميدان التحرير الذى تغيّر بفعل قوة إرادة الشعب وغيّر التاريخ ساطرا حكاية ثورة بلا قادة، لأبسط فرد فيها نفس أهمية من أطلقوا المارد الحبيس فى القمقم من سجنه الطويل. سمعت اقتراحات عن نصب لشهداء التحرير، ولا أشك أنه سيتم تنفيذه بشكل يخلد أسماء الشباب الذين لم يخطر على بالهم فى 25 يناير أنهم سيدفعون ضريبة الدم من أجل الحرية، وأنهم سيتحولون إلى رموز لعزتنا وكرامتنا. وأعرف أن الاحتفالات القادمة بذكرى 25 يناير ستتم فى ميدان التحرير، لكننى أرغب هنا تقديم اقتراح يحاول إحياء الميدان فى ذاكرتنا بشكل مستمر: أتصور أنه من الممكن فى الجمعة الأخيرة من كل شهر أن يتحول الميدان منذ الصباح الباكر إلى منطقة مشاة تستقبل كل المصريين على مدار اليوم، وداخل الميدان تقدم الفرق الموسيقية حفلاتها، ويقرأ الشعراء قصائدهم، وتقام حفلات لتوقيع الكتب وغيرها من الأنشطة الفنية والثقافية. ودافعى لهذا الاقتراح ليس فقط إحياء ذكرى ثورة الكرامة حتى لا نخفض ثانية من رؤوسنا أو أصواتنا ونقبل قهرا جديدا، ولكن لأننى رأيت أن ميدان التحرير قد تحول على مدى أيام الثورة إلى مكان يتعرف فيه الشعب على بعضه البعض.. التقى الأفراد على اختلاف طبقاتهم وأفكارهم على اسم مصر. ذاب ما تم الترويج له على أنه صراع طائفى على اسم مصر، فرأينا هلال وصليب ثورة 1919 من جديد. تعرف أفراد على أفراد فتلاشت مخاوف زرعها النظام السابق فينا دون أن ندرى: «سيهاجمكم سكان العشوائيات فى بيوتكم» فرأينا سكان الدويقة وعزبة الزبالين وغيرهما يقفون حُراساً على بيوتهم خوفا من بلطجية النظام.. «ستكون ثورة جياع» فرأينا الطبقة الوسطى المصرية تشعل فتيل الثورة وتحافظ على اتزانها وسلميتها وتحضّرها. لم يعد ميدان التحرير رمزا فقط للثورة ولكنه أيضا أصبح رمزا للشعب الذى وعى وجوده. ومن هنا فإن فتح الميدان الجمعة الأخيرة من كل شهر للقاء بين المصريين على الموسيقى والشعر ولوحات الفن على اسم مصر سيُبقى صرخة الغضب التى انطلقت 25 يناير وانتهت بصرخة الحرية حية نابضة فى أسماع شعب عاد ثانية إلى الحياة. تحيا مصر حرة مستقلة عزيزة ورائعة وبهيّة دوماً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل