المحتوى الرئيسى

اليوم وغدا

02/12 20:33

اليوم الأحد 13 فبراير 2011، أكثر أهمية من أمس السبت، وغدا، أى المستقبل، يستحق أن يأخذ منا كل عنفوان الثورة، فما جرى أصبح ماضيا، ومن نهب أو سرق أو قتل بات فى يد العدالة، وهى وحدها المنوط بها الاقتصاص. الماضى من 25 يناير وحتى أمس كان حلما بعيد المنال، لكن الثوار جعلوه واقعا نلامسه بأصابعنا، حلماً كنا نراه كالرهان الخاسر، بل حين كتبت قبل أيام من 25 يناير: «أن تونس ليست بعيدة وأنها ستلهمنا..» كنت «أتمنى» ولم أتوقع شيئا مما جرى، بل إن أحد الأصدقاء الذين شاركوا ببسالة فى المظاهرات كان قبلها يراهن، حالمون بالثورة كالمناضل «حمدين صباحى» وأيضا راهن الزميل عماد سيد أحمد بأن سيناريو التوريث سيتحقق، فالفاسدون أحكموا قبضتهم على سلطات الدولة وسخروها فى اتجاه كابوس انزاح بمعجزة. وبما أن الذى تحقق فوق الخيال علينا أن ننظر إلى الأمام برأس مرفوع، وبروح تستشرف المستقبل وترسم ملامحه، كى يتحقق لصناع الثورة ما لم يتحقق لنا، علينا أن نقرأ الماضى ولا نغرق فيه، نباهى به ولا نتكئ عليه، نحتفى به لنعتبر، نجعله حاميا لظهورنا، وليس عينا نرى به الطريق. المستقبل يبدأ اليوم ويصنعه الوطنيون والعقلاء، على أرضية وطن أثبت أنه متحضر، حمى عرضه عندما انتشر اللصوص، وعرف قيمة جيشه فجعله حاضنا لثورته، وهو كذلك، وأكثر بتعهداته التى لا يشك فى تحقيقها وطنى واحد، فلنفسح له المجال وننتظر. المستقبل يحتاج لعقول متفتحة، ومتسلحة بالثقافة، وقادرة على التسامح، وقبول الاختلاف. المستقبل يبدأ من أرضية أن المصريين سواسية لا فرق لمعارض على حكومى إلا بالقدرة على العطاء والمساهمة فى البناء، فالوطن يحتاج لسواعد الجميع لكى ينفض غبار الركود والفقر والقهر، ولكى يرفع هامته التى طأطأها نظام كرس جل همه فى «مشروع التوريث» ومنح كل الامتيازات والثروات لمؤيدى المشروع طول سنوات الخنوع. المستقبل يعنى أن نطرح فكرة التخوين جانبا وألا نصنف أبناء الوطن بين أزلام النظام السابق، ومعارضيه، بين من تحلوا بالشجاعة ونزلوا الميدان وبين من أعياهم الخوف وأسكنهم بيوتهم، بين شهداء افتدوا الوطن بأرواحهم، وثوار لم يصبهم رصاص الغدر، بين أحزاب ومعارضين كانوا كعرائس الماريونت، وبين حزب حاكم كان يسبح فى بحر من الفساد، لكن منه من كان على الشاطئ ومنه من لم تتبلل أطراف أصابعه. المستقبل أن نبلغ الأجهزة الرقابية عن الفاسدين من سياسيين ورجال أعمال وموظفين بما لدينا من مستندات، وأن نعلى من قيمة السؤال الحتمى: من أين لك هذا؟ وأن يكون السؤال قانونا يخضع له الجميع، بلا استثناءات، ونكتفى بهذا حتى تعمل الأجهزة الرقابية والقضائية تحت مظلة قانون لا يحتمل التأويل ولا يخضع لتوجيهات صاحب سطوة أو جاه. المستقبل أن نطرح فكرة الثأر بعيدا، لأنها مدمرة وقاتلة، وتفشيها بلا سند يجرح براءة الثورة، ويخدش نبل الغاية، فضلا عن أن فكرة «الانتقام» التى تصاحب، عادة، تغيير الأنظمة تأخذ الأوطان إلى دروب مهلكة، إذ تغرقها فى معارك تجرها سنوات إلى الخلف وتباعد بينها وبين المستقبل، كما حدث فى العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، إذ لم يكن لدى الذين اعتلوا سدة الحكم سوى «الانتقام» من النظام السابق ومن والاه، فسقط العراق كله فى بحر من الدماء، رغم أن الفارق شاسع فى الحالتين. المستقبل يعنى ألا تتحول الثورة إلى نكبة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل