المحتوى الرئيسى

خطاب التنحي خطاب البقاء بقلم بهاء رحال

02/12 17:33

بقلم بهاء رحال توقف العالم وصمت وتمترس أمام شاشات التلفاز ينتظر خطاب التنحي الذي سيخرج به الرئيس المصري "مبارك" قبل إنتصاف ليل اليوم السابع عشر من الثورة والهبة الجماهيرية ، حالة ترقب كبرى خيمت على الأجواء ، وهدوء حذر عاشته ليست مصر وحدها بل عاشته كل شعوب المنطقة والعديد من شعوب العالم الذين ترقبوا اللحظة التاريخية التي تعيشها مصر خاصة بعدما تحدث الرئيس اوباما وتفائل وقال أن هناك حدث هام سيكون هذا المساء في صورة المشهد المصري مما أعطى صورة التنحي زخماً أقرب الى الحقيقة ووقفنا قاب قوسين أو ادنى من سماع صوته المليء بالشجن والحزن ثم ارتفعت وتيرة الخطاب بصورة مفاجئة وارتكز على نقطة الثبات والبقاء في الحكم كرئيس للجمهورية والقائد العسكري العام الذي يتلقى التقارير ويتابع الاحداث ويتخذ القرارات الا ما فوض منها لنائبة وفق الدستور. جاء الخطاب مشحوناً بعبارات العتب والافتخار والاعتزاز بتاريخ بطولي طويل عمره ستون عاماً قضاه مبارك في الجيش وسلاح الطيران ومن ثم الى رئاسة الجمهورية التي أستحوذت على القسم الأكبر من تلك السنوات التي ذكرها في حياته حرباً وسلاماً واستقراراً لمصر وشعبها وللمنطقة على حد تعبيره ، وقد وضع حد لحالة التكهن الطويل التي سبقت الخطاب والتي راح المراقبون الى حدود بعيده وتعمقوا في تحليلاتهم عما جاء فيه هذا الخطاب ، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام خطوات الجماهير التي لم ترضيها كل التنازلات التي قدمها الرئيس المصري ولا ترضى بنقل السلطة الى نائبه عمر سليمان وراحت تصعد من لهجة خطابها وهتافها ودعواتها الاحتجاجية الكبرى التي ستكون يوم الجمعة في قمة ذروتها بحسب الدعوات المليونية باتجاه الاماكن السيادية والقصر الجمهوري . لقد أحدث الخطاب صدمة للكثيرين الذي اعتبروا بأن الخطاب سيكون خطاباً للتنحي وللرحيل بينما جاء بلغة مختلفة عن كل التوقعات حيث جاء شكلاً من أشكال البقاء ليس فقط شكلياً بل ويمارس صلاحياته التي فوضها لنائبه مع احتفاظه بحقه في سحب تفويضه متى يشاء ، بل أكثر من ذلك حيث انه احتفظ بمنصب هام وهو القائد العسكري الاول للقوات المسلحة التي لا تزال تحافظ على اعلى درجات ضبط النفس وعلى نفس المسافة بين الشعب والنظام وهذا يفتح باب التساؤلات حول طبيعة الدور الذي سيلعبة الجيش في المرحللة القادمة . لم يحمل الخطاب الذي القاه الرئيس المصري أي جديد سوى بضع صلاحيات منحها لنائبه السيد عمر سليمان وكلمات عزاء لذوي الشهداء ، لكنه أكد في خطابه بنفس الوقت عدم رغبته بالرحيل وأنه لن يغادر مصر وسيموت فيها ، كما وأظهر عدم نيته بالنزول لمطلب الجماهير التي دعته للرحيل من منصبه بدباجه أتقن فيها لغة القائد الذي يتحدث بشجن الى أبناء شعبه ، فكان مخيباً لكل الأمآل التي علقت على أن هذا الخطاب سيكون الخطاب الأخير وسيكون إعلان للرحيل بأنه تحول بخطاب للبقاء في سدة الحكم مع تفويض الصلاحيات ، وشتان بين الرحيل والتفويض فعلى ماذا ستصبح مصر .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل