المحتوى الرئيسى

محمد العريان : جمهورية التحرير والمدينة الفاضلة

02/12 17:32

لم يكن ميدان التحرير مجرد مكان لاعتصام الثوار المطالبين برحيل مبارك ، ميدان التحرير كان المدينة الفاضلة مدينة العدالة والحرية كان جمهورية مستقلة عن مبارك ونظامه ، ميدان له حدود وأوراق هوية للدخول ، له جيش يحميه وموارد تبقيه نابضا وخلية نحل تعمل ليل نهار …الميدان كان الدولة التي يتمناها الجميع لا تظلم ولا تقهر ولا تقبل المنافقين ، علي مدار 15 يوما اخرج الميدان حكومة جديدة من الشعب المصري …في الميدان تري وزارة الصحة تعالج المرضي بالمجان لتضمن لمواطنيها صحة جيدة لان البلد بحاجة إلي سواعدهم أصحاء يعملون وينتجون ، في وقت الحرب منع عنها النظام الأدوات طبية لأنه يعرف معني مواطنين أصحاء بلا أمراض ، وتري أيضا وزارة الداخلية شرطة حقيقية تعرف معني الأمن وكرامة المواطنين شرطة لا تلفق القضايا وتعذب الآخرين شرطة كنا معها رغم التفتيش الدقيق نشعر بالأمان كان بسببها الميدان ارض الأحرار والثوار … الشرطة لم تتدخل في الحوار لم تمنع رأي أو قول لم تفرق بين غني أو فقير صاحب واسطة أو بدون الكل إمامها سواء تعامل الجميع باحترام ، علي المداخل إجراءات تفتيش مرهقة للطرفين تلمح ابتسامة قبل التفتيش واعتذار اثناءه وترحيب بعده ، بعضهم مهمته فقط إرشادك علي مدخل عبد المنعم رياض وقف احدهم يهتف ” يا مصري يا أبو الذوق ارفع البطاقة لفوق ” ، علي حدود الميدان معدات الدفاع واضحة متاريس وطبول إعلان الهجوم وحجارة مرصوصة بعناية لصد المعتدين وجهاز مخابرات خارج الميدان مهمته جمع الأخبار ورصد التطورات وتنبيه الثوار ، الأجمل إن جمهورية التحرير لم يكن بها وزارة الإعلام ، المدينة الفاضلة رأت أن الوزارة تعني القمع تعني أنها الأوحد ولا مجال أو مكان لأية أوحد في مدينة النور ، انتشرت أكثر من إذاعة وأكثر من خطيب وأغاني وهتافات يمكنك ببساطة شديدة إن تختار بينهم وهكذا ارتفع وعي المواطنين في أيام قليلة تجد احدهم يحدثك عن الفراغ الدستوري وشرعية الثورة وحجم مصر الاستراتيجي المؤثر علي الشرق الأوسط ، وكان علي وزارة الإسكان عبء ثقيل في ظل برودة مناخ المدينة في هذا الوقت من العام …في البداية كان الثوار ينامون في مداخل العمارات وبعد ذلك نصبت الخيم في أماكن لا تعيق حركة المرور التي كانت تنظمها الشرطة بدقة ، وأخيرا أنشئت الوزارة دورات مياه للثوار بتكلفة بسيطة ، واعتمدت وزارة المالية علي فتح الأسواق الحرة ولم تمنع الاستيراد من الخارج وان كان الدعم الأكبر لتسيير شئون المدينة كان بالجهود الذاتية التطوعية ، وكان نظامها تكافلي يقوم علي ترشيد الاستهلاك ومنع السلع الاستفزازية ، فالبلح هو الطعام الأساسي كما أنها منعت المغالاة في الأسعار “احد الباعة يبيع كوب الشاي بثلاثة جنيهات وتم طرده لجشعة ” ، وأبدع الفنانون والشعراء في جمهورية التحرير الفاضلة ، نظم بعضهم ورشة رسم للأطفال والأخر يعرض مونولوج عن مبارك .ولم يخل الأمر من كوميديا فقد أقام بعضهم حفلة زار للرئيس المخلوع ، في جمهورية التحرير لا فرق بين الناس لا فرق بين امرأة ورجل بين غني و فقير بين مسلم و مسيحي ، في جمهورية التحرير التعبير مكفول وحرية العبادة واجبة والمساواة حق والعدالة مظلة الجميع ، في جمهورية التحرير وجدت الإصرار علي النصر والأمل في المستقبل والتضحية في سبيل الوطن … في جمهورية التحرير وجدت قناديل الشهداء تنير الطريق ودفء المشاعر يؤلف القلوب وبريق في العيون يعلن بداية عصر جديد.مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل