المحتوى الرئيسى

مصر: عالم عربي جديد مقدام

02/12 13:02

المصريون ثاروا على مبارك وعلى تبعيتهم للولايات المتحدة وحلفائها (غيتي)قالت صحيفة الغارديان في افتتاحيتها: ثلاثون عاما من الديكتاتورية انتهت في نصف دقيقة، هو الوقت الذي استغرقه نائب الرئيس عمر سليمان ليعلن استقالة حسني مبارك من منصب رئيس جمهورية مصر وأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة سيتولى إدارة شؤون البلاد. تحقق ذلك بعد 18 يوما من الاحتجاجات المتواصلة التي قاوم خلالها متظاهرو ميدان التحرير جميع محاولات النزع الأخير التي تجرأ النظام المحتضر على القيام بها تجاههم مثل الغوغاء المسلحة، وإطلاق النار في بعض الأحيان، وموجات الاعتقال وقطع خدمة الإنترنت وإغلاق شبكة الهاتف المحمول، وحملة وسائل الإعلام الرسمية، حيث أصر الشعب المصري في النهاية على أن يغلو صوته على أي صوت آخر في البلاد.  مهما تكن ماهية المرحلة المقبلة، فقد كانت هذه اللحظة ذات أهمية تاريخية. إنها إعادة تنصيب مصر زعيمة للعالم العربي. الكلمة الوحيدة التي تستطيع أن تصف ما حدث هي كلمة الثورة. نفذها الشعب وتحلى بإصرار غير عادي في مطالبته بحقوقه السياسية الأساسية: انتخابات حرة، أحزاب سياسية حقيقية، قوة شرطة تحمي سيادة القانون ولا تقوضه. وحدة وطنيةحاول البعض أن يعطي انطباعا بأن ما يحصل من صنع أذناب الإسلاميين، ولكنها كانت معركة قاتل فيها المسلمون والمسيحيون جنبا إلى جنب. لم يكن هناك وجود للرايات الطائفية في ميدان التحرير. لم يكن هناك سوى راية وطنية واحدة لا غير. بتلاحمهم أثبتوا أنهم يستطيعون قهر الخوف وأنهم قادرون على إسقاط أكثر الحكام الفاسدين قوة ومنعة. مصير السيد مبارك لن يمحى من ذاكرة أي دكتاتور آخر في العالم العربي وخارجه. "ربما لا يمزق النظام المصري القادم معاهدة السلام مع إسرائيل، ولكن يمكن أن يكون أقل انصياعا فيما يخص الإجراءات التي تمس غزة المجاورة لمصر" إنجاز الشعب المصري لم يتحقق بدون تضحيات. قتل أكثر من 300 شخص وهم يقاتلون من أجل هذه اللحظة. والاحتفالات التي تعم شوارع كل بلدة ومدينة في مصر لا تمثل في الحقيقة ضمانا لمستقبل ديمقراطي. الوضع الراهن ترك العديد من الأسئلة الهامة التي لا تزال بدون رد. وتقول الصحيفة إن أهم وأخطر سؤال هو: الدور الذي سيلعبه الجيش في مرحلة الانتقال. قبل الأزمة، كان قادة الجيش أبعد من أن يكونوا قوة توازن محتملة بين الرئيس والشارع الغاضب. كبار قادة الجيش أصبحوا في عهد الرئيس السابق جزءا مما عرف بمجمع مبارك العسكري. كل من بقي في السلطة بعد رحيل مبارك الليلة الماضية بدءا من نائب الرئيس سليمان وصولا إلى المحافظين هم من العسكر. رمز ورأس النظام قد ذهب، ولكن الأجهزة التي استند إليها باقية. إذا كانت تجربة تونس مثلا يمكن أن يحتذى به، فإن ذلك يدعونا إلى إدراك حقيقة أن المظاهرات الحاشدة في الأسبوعين الأخيرين لن تكون الأخيرة.دور مخيبوتمضي الصحيفة إلى القول إنه من المؤكد أن الكثيرين سيطالبون السيد سليمان نفسه بأن يحذو حذو رئيسه، فرغم الدور الإيجابي الذي لعبه عند قيام الثورة فإن تصريحاته المتناقضة والإجراءات التي اتخذها فيما بعد رسخت فكرة أنه لا يمكن أن يكون الرجل الذي يقود عملية التغيير.  قال سليمان إن مصر ليست مستعدة للديمقراطية، وطلب من المصريين التوقف عن مشاهدة القنوات الفضائية الأجنبية، وتعهد برفع قانون الطوارئ المكروه ولكن عندما "تسمح الظروف بذلك". وللحقيقة فإن الرجل تحدث إلى ممثلي منظمة حاول في الماضي أن يسحقها وهي جماعة الإخوان المسلمين، لكن بعد ذلك أصدر بيانا استنكرته جميع القوى التي تحدثت إليه إبان الأزمة، وترسخ نتيجة ذلك عندهم الاقتناع بأن السيد سليمان غير مؤهل للعب دور الوسيط بين مبارك والشعب والقوى السياسية المعارضة.   آثار دوليةآثار الأحداث الأخيرة على الولايات المتحدة بعيدة المدى. واجهت واشنطن مشكلة في تبني موقف ثابت من أحداث مصر. فموقفها تنقل بين التركيز على أهمية الاستقرار (مما يعني الرغبة في بقاء مبارك) وبين التصريح بأن المطالب السياسية للمصريين هي مطالب دولية وأنها تتوافق ونواة الفكر السياسي الأميركي (الذي يقوم على احترام رغبة الشعوب).  ربما لا يمزق النظام المصري القادم معاهدة السلام مع إسرائيل، ولكن يمكن أن يكون أقل انصياعا فيما يخص الإجراءات التي تمس غزة المجاورة لمصر. وتختتم الصحيفة مقالها بالقول: سياسيا، قد تصبح مصر أكثر شبها بتركيا. فبالنسبة للمصريين، هم لم يقوموا بمجرد إعادة الحياة لاستقلالهم بإزاحة السيد مبارك. بل كانوا أيضا يتظاهرون لتحقيق استقلالهم عن الولايات المتحدة وحلفائها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل