المحتوى الرئيسى

نحو النورالدب الذي قتل صاحبه‮!‬

02/11 19:32

مصر ‮ ‬بلد ديمقراطي،‮ ‬يحكمها دستور وبرلمان،‮ ‬وقد نص دستورها علي ان الامة هي مصدر السلطات،‮ ‬وهذا معناه ان البرلمان يستمد سلطته من الناخبين الذين اختاروا النواب،‮ ‬وأن الوزارة تزاول سلطتها معتمدة علي ثقة الاغلبية في مجلس الشعب‮.‬هذا هو جوهر النظام البرلماني،‮ ‬الذي يعد افضل الانظمة التي ابتدعها الانسان في سياسة الحكم حتي الآن،‮ ‬لانه باشراكه الفرد في اختيار ممثله في البرلمان ينمي فيه الشخصية المستقلة،‮ ‬وبكفالته الحرية في‮  ‬القول والرأي،‮ ‬يساعد علي تجنيب النظام الحاكم الكثير من مواضع الزلل،‮ ‬كما أنه يهييء الطريق الي التطوير المستمر،‮ ‬الذي لاتستطيع الجماعة أن تزدهر إلا في ظله‮.‬ولابد لكي يصح هذا النظام،‮ ‬ويبني علي قواعد سليمة،‮ ‬أن تكفل حرية الانتخاب،‮ ‬وهكذا نري ان قواعد الديمقراطية ثلاث،‮ ‬الا تحكم الأمة علي‮ ‬غير ارادتها،‮ ‬وأن تكفل حرية الانتخاب كفالة تامة لكي تظهر ارادة الشعب بوضوح،‮ ‬فإنها ان زيفت،‮ ‬انهار الركن الاول من اركان الحكم الديمقراطي وأصبحت الامة تحكم علي‮ ‬غير ارادتها،‮ ‬اما القاعدة الثالثة فهي اطلاق حرية النقد والرأي،‮ ‬وتهيئة جميع الوسائل المشروعة أمام الآراء المعارضة والبعد بعدا تاما عن كل اجراء قد يفسر بأنه محاولة لخنق الحرية‮.‬ويلاحظ ان هذه القواعد الثلاث متماسكة،‮ ‬وأنها كلها تصدر عن اصل واحد،‮ ‬هو تأكيد سلطان الشعب،‮ ‬فإذا انهارت واحدة منها،‮ ‬انهارت القاعدتان الاخريان،‮ ‬وأضحي النظام كله‮ ‬غير قائم علي اساسه الصحيح الذي نص عليه الدستور،‮ ‬فالعدوان علي حرية الناخبين،‮ ‬يؤدي الي المباعدة بين آرائهم وآراء من يمثلونهم،‮ ‬او بتعبير آخر،‮ ‬يصبح الناخبون في واد والبرلمان في واد آخر،‮ ‬وبذلك تنقطع الصلة التي اراد الدستور ان تكون بين الشعب وحكامه ومن ثم يصبح هؤلاء الحكام‮ ‬غير معتمدين في قوتهم علي ارادة الشعب‮!‬ويترتب علي ذلك ان تشتد قوة المعارضة ضد هؤلاء الحكام،‮ ‬فينزلقون الي نوع من الاستبداد والعدوان علي الحرية،‮ ‬لأنهم كما كرهوا أن يبدي الناخبون آراءهم في اثناء الاقتراع العام،‮ ‬يكرهون منهم ان يبدوا هذا الرأي،‮ ‬وقد استوي لهم السلطان،‮ ‬وهكذا يؤدي العدوان علي قاعدة من قواعد النظام الدستوري الي العدوان علي قاعدة أخري،‮ ‬ذلك أن النظام الدستوري بناء متماسك،‮ ‬اذا تهاوي منه حجر تهاوت سائر أحجاره،‮ ‬وأصبح نظاما آخر لا شأن له بالبرلمان والدستور‮.. ‬هذا ما فعله النظام الذي حكم مصر ثلاثين عاما انهارت خلالها القاعدة الاساسية للديمقراطية،‮ ‬وهي تزييف الانتخابات،‮ ‬والعدوان علي حرية الناخبين،‮ ‬فأصبحت الأمة تحكم علي‮ ‬غير ارادتها،‮ ‬مما أدي الي سخط الشعب وغضبه،‮ ‬وتأييده بكل قوة وحماس لثورة الشباب التي تطالب باسقاط النظام،‮ ‬ومحاكمة الفاسدين الذين تسببوا في الاعتداء علي الدستور وعلي رأسهم المسئول القيادي الذي اشرف علي هذا التزوير الفاضح للانتخابات،‮ ‬وإبعاد المعارضة عن البرلمان،‮ ‬وهو ينتظر الآن استدعاء النيابة له للتحقيق معه فيما نسب إليه من اتهامات وجرائم ارتكبها ضد هذا الوطن،‮ ‬وكان الهدف منها خداع الشعب،‮ ‬وإلغاء إرادته،‮ ‬والتربح علي حساب أبنائه الشرفاء الذين يعانون من الفقر،‮ ‬ولايجدون الضروريات التي يسدون بها رمقهم‮  ‬هم وأسرهم،‮ ‬في الوقت الذي ينعم هو فيه بحياة الرفاهية والترف،‮ ‬والمليارات التي جمعها من قوت الشعب‮.‬والشيء الغريب أنه يظن ان مافعله من مخالفات للدستور،‮ ‬ومن تزوير للانتخابات وابعاد للمعارضة عن البرلمان هو عمل بطولي يخدم به النظام ويثبت قوائمه واقدامه ولايعرف انه وضع المسمار الاخير في نعشه وهذه النظرة القصيرة ماهي إلا نتيجة لجهله وعدم خبرته بالسياسة،‮ ‬وغرور العظمة الذي يتملكه والذي كان يستمده من المنصب الذي يشغله في الحزب الحاكم،‮ ‬والسلطات المترتبة عليه،‮ ‬الي جانب صلاته وصداقته الوثيقة بأمين لجنة السياسات‮!‬ان مافعله هذا القيادي المعروف يذكرني بحكاية الدب الذي اراد ان ينقذ صاحبه،‮ ‬فعندما رأي ذبابة تقف علي وجهه وهو نائم ظن انها سوف تؤذيه،‮ ‬فامسك بحجر كبير وضربها به فهشم رأسه فقتله شر قتلة‮!‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل