المحتوى الرئيسى

كانت عندنا حكومة‮.. ‬وكانت‮ »‬ذكية‮«!‬

02/11 19:32

في‮ ‬  أكتوبر الماضي،‮ ‬وقبل أقل من أربعة أشهر،‮ ‬كنت في الاسكندرية أشارك في مؤتمر علمي يبحث عن فرص المستقبل لمصر‮. ‬وفي احدي جلسات المؤتمر كان المتحدث أحد وزراء الحكومة السابقة،‮ ‬ولأنه قريب من السياسات الاقتصادية والاجتماعية،‮ ‬فقد كان طبيعيا أن يكون الحوار معه فرصة أمام المشاركين لمناقشة سياسات الحكومة وما انتجته من آثار سلبية علي الغالبية العظمي من المواطنين التي تعاني من تدهور في التعليم والعلاج،‮ ‬ومن قلة الأجور وزيادة الأسعار،‮ ‬ومن تزايد نسبة الفقر والبطالة،‮ ‬ومن تدمير هائل للطبقة الوسطي،‮ ‬ومن تزايد الفجوة بين من يزدادون ثراء بلا سبب أو منطق ومن تزداد معاناتهم مع الحياة‮.‬وكانت النتيجة التي توافقت عليها آراء الجميع أن الناس متعبة،‮ ‬وحالة الاحتقان تتزايد،‮ ‬والحاجة لتغيير السياسات أصبحت ضرورة‮.‬استمع الوزير لكل ذلك،‮ ‬ثم بدأ يرد متسائلا‮: ‬أين الناس التعبانة التي تتحدثون عنها؟ ولماذا يكثر الحديث عن احتقان لا وجود له؟‮!.. ‬ثم يلقي في وجوهنا بسيل من الارقام علي طريقة أحمد عز وهو يعايرنا ببضعة آلاف من أجهزة التكييف تم بيعها باعتبارها دليلا علي الرخاء الذي وصل قبل موعده بفضل السياسة الحكيمة للحكومة الذكية التي تتصور أنها تحكم شعبا من‮ ‬غير الاذكياء‮!!‬كان حديث الوزير صدمة لكل المشاركين،‮ ‬وخرج البعض عن شعورهم،‮ ‬وبذلت جهدا لكي أحافظ علي شيء من الهدوء وأنا أعبر له عن مخاوفي الحقيقية‮.. ‬فقد كنت‮ - ‬كما قلت له‮ - ‬أعرف أننا في أزمة نملك الحلول لها،‮ ‬ولكني بعد حديثه‮ - ‬أصبحت أرجو الله أن يجنب الوطن الكارثة التي تأتي من انكار المشكلة والتعامي عن الواقع،‮ ‬وتصور ان التلاعب بالارقام يمكن أن يخدع الجميع‮.‬كان أي عابر سبيل يستطيع أن يدرك أننا نمر بأزمة كبيرة،‮ ‬وأن علينا أن نسارع بالعمل لانقاذ الوضع قبل انفجار الموقف بينما الحكومة قابعة في القرية الذكية تحسب عدد علب البيبس كولا التي يتناولها هذا الشعب المصرف بدلا من احصاء ملايين الأفدنة التي تم الاستيلاء عليها من أراضي الدولة بتراب الفلوس‮!! ‬وكان الأخ أحمد عز يجند اجهزة الحزب الحاكم لاعداد الاحصائيات التي لايأتيها‮  ‬الباطل من هنا أو هناك لاثبات الرفاهية التي أصبح المواطنون ينعمون بها لان بعضهم اشتري سيارة تحمي بناته من الاهانة اليومية التي يلقاها ملايين المواطنين في المواصلات،‮ ‬أو للتأكيد علي أن الناس يعيشون في نعيم وهم يرون السفه في عرض‮ ‬50‮ ‬مسلسلا تليفزيونيا في شهر رمضان،‮ ‬ظنا بأن مثل هذه الحيل الصغيرة ستبعد الناس عن التفكير في أحوالهم ومستقبل اولادهم‮.‬لا اعرف هل رأي الوزير السابق الآن‮ »‬الناس التعبانين‮« ‬الذين نحدثه عنهم أم مازال لايراهم؟ ولكني أعرف أن أي مسئول جديد بعد ‮٥٢ ‬يناير لابد أن يراهم،‮ ‬ولابد أن يراجع السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلي هذه الأوضاع التي تعاني منها الأغلبية الكاسحة من شعب تحمل الكثير،‮ ‬ودفع وحده عبء التنمية لسنوات طوال،‮ ‬بينما كان عائد هذه التنمية يتحول إلي قصور ومنتجعات وأرصدة بالخارج وثروات هائلة لطائفة احتكرت كل شيء وسيطرت علي كل مراكز القوة في المجتمع،‮ ‬ونشرت الفساد كما لم يحدث من قبل،‮ ‬وأعماها‮  ‬تحالف الغرور والجشع والجهل عن أن تري الخطر أو تسمع صيحات التحذير أو تنصت لصوت العقل،‮ ‬وتصورت أن كل الخلايا الحية في المجتمع قد ماتت‮.. ‬حتي جاءها الزلزال العظيم في ‮٥٢ ‬يناير والذي حاولت وقفه بالبلطجة والعنف واراقة الدماء لتضيف إلي جرائمها السابقة هذه المسئولية عن شهداء أبرار سقطوا في هذه الثورة المسالمة ولابد من القصاص لهم‮.. ‬ليس فقط بمحاسبة المسئولين عن هذه الجريمة،‮ ‬ولكن ايضا باستعادة الشعب لثرواته المنهوبة بتصحيح المسار باصلاح يحقق الديمقراطية،‮ ‬وبسياسات تضمن العدالة وكرامة الانسان‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل