المحتوى الرئيسى

جمهورية التحرير

02/11 19:32

لا ‮ ‬تحاول حساب كم مرة دخلت ميدان التحرير؟ لكن هذه المرة ليست مثل كل المرات‮ ‬السابقة‮. ‬عند عتبة ميدان التحرير فكرت‮: ‬في أي الأمور كان يفكر الخديو إسماعيل عندما أنشأ هذا الميدان في القرن التاسع عشر تحت مسمي ميدان الإسماعيلية لكي يكون شرفة للقاهرة الخديوية؟ قاعدتها قصر عابدين وقمتها بحر النيل‮. ‬وظل يحمل إسمه إلي أن أطلق عليه‮: ‬ثكنات قصر النيل‮. ‬ثم سمي بعد ثورة يوليو‮: ‬ميدان التحرير‮. ‬ويبدو أنه الميدان الذي قد يحرر المصريين من خوفهم‮.‬الدخول من باب شارع طلعت حرب‮. ‬شباب يردون الروح‮. ‬يزغرد لهم القلب‮. ‬لجان شعبية‮. ‬أكثر من لجنة‮. ‬الأولي تفحص إثبات الشخصية‮. ‬حاول الشاب مجاملتي لأنه تعرف عليَّ‮. ‬قلت له أحد مضار الأيام التي ثرتم عليها كانت المحسوبية والمجاملات‮. ‬لم أكن مستريحاً‮ ‬عندما عرض عليَّ‮ ‬الدخول من وسط حراس الشارع‮. ‬قال لي أن طابور الذين يريدون الدخول من عبد المنعم رياض ينتهي عند ميدان الدقي‮. ‬رفض زميله الاستثناء‮. ‬وقفت في طابور طويل‮. ‬لم أشعر بالغضب‮. ‬قضينا نصف أعمارنا في طوابير‮. ‬كانت الطوابير من أجل أي شئ وكل شئ‮. ‬شهداء طوابير السنوات الأخيرة يوشك أن يصل عددهم إلي أعداد شهداء الغضب الأخير‮. ‬فلماذا لا أقف في هذا الطابور وهو طابور الحقيقة؟‮.‬حدد المتظاهرون أيام الأحد والثلاثاء والجمعة للتظاهر‮. ‬فهم المصريون أن الميدان في‮ ‬غير هذه الأيام يمكن أن يخلوا من الناس‮. ‬ولكن الواقع أثبت‮ ‬غير هذا‮. ‬سواء كان اليوم أجازة من التظاهر أو يوم مظاهرة‮. ‬فالميدان ملئ بالناس‮.‬ربما كان الميدان أنظف مكان في القاهرة اليوم‮. ‬ولن تجد عمال النظافة يرفعون المخلفات‮. ‬الشباب كانوا يجمعون حتي الأوراق من الأرض‮. ‬عند نقطة التقاء الشوارع بالميدان‮. ‬الطوب والحصي علي الأرض‮. ‬استعداداً‮ ‬لأي هجوم علي الميدان‮. ‬عند مدخل كل شارع دبابة‮. ‬والجنود يتبادلون الكلام والصحف وأكواب الشاي مع الجماهير‮. ‬صناع الشاي والقهوة‮. ‬تجار أعلام مصر‮. ‬ها هو العلم المصري يباع بأعلي الأسعار‮. ‬ليس من أجل حضور مباراة للكرة‮. ‬ولكن للتأكيد علي أن الهدف هو إعلاء شأن الوطن‮.‬أرض ميدان التحرير عليها رسومات وكتابات‮. ‬كل يمارس حياته اليومية كما كان يعيشها في حياته‮. ‬لا يتصور أحد أن ثوار الميدان قاهريون فقط‮. ‬أو من القري والمدن المحيطة بالقاهرة‮. ‬من صافحتهم يعلنون بلادهم وكأنها هويتهم‮. ‬بالتحديد أبناء البحيرة يذكرون أسماء مراكزهم وقراهم ويؤكدون أنهم حضروا بهدف وحيد هو المشاركة في لحظات نادرة‮. ‬شباب ميدان التحرير يشكلون قيادة موحدة ويقررون أنهم لن يرحلوا عن الميدان‮. ‬هذا ما أعلنته الفضائيات‮. ‬مع أن الشباب قالوا أن أوان تشكيل القيادة لم يحن بعد‮. ‬لا يريدون الكلام لوسائل الإعلام‮. ‬قالوا أنهم‮ ‬غير سعداء من بعض المثقفين ونجوم المجتمع من الشخصيات العامة الذين جاءوا إلي الميدان بعد الاتفاق مع بعض الفضائيات للكلام من وسطهم‮. ‬وهم لا يريدون عقد مؤتمرات صحفية‮. ‬موقفهم من التفاوض مع الدولة هو الرفض الكامل‮. ‬قالوا أنهم طردوا بعض أعضاء لجان الحكماء الذين يتحدثون بإسمهم‮. ‬وهم لم يوكلوا أحداً‮ ‬للكلام‮. ‬قالوا لهم إذا أردتم الحصول علي مكاسب من الدولة احصلوا علي ما تشاءوا‮. ‬لكن لا تتحدثوا بإسمنا‮. ‬خذوا المغانم والمكاسب بعيداً‮ ‬عنا‮. ‬وكلام الشباب في ميدان التحرير ليس خشناً‮. ‬إنهم يتكلمون بلغة شديدة الصفاء والنقاء‮. ‬وكل شاب منهم علي حده‮. ‬لديه أسبابه الخاصة ومجمل الأسباب الشخصية تشكل سبباً‮ ‬عاماً‮ ‬يظللهم جميعاً‮. ‬فهذا النظام لم يجلب لهم سوي القهر والفقر والتزوير‮. ‬وهم لا يرحبون بفرز قيادة منهم للكلام بإسمهم الآن‮..  ‬كانوا يقولون أن الإخوان سيطروا علي ميدان التحرير‮. ‬ولكن ثبت لي أنه ليس من رأي كمن سمع‮. ‬لا وجود لهم هنا‮. ‬يتواجد الإخوان في الوقت الذي يخف حضور الشبان فيه‮. ‬وعندما يمتلئ الميدان بالشباب يتواري الإخوان‮. ‬بعض الكاميرات التليفزيونية صورت شاباً‮ ‬أو شابة يرفعون صور البرادعي‮. ‬والواقع‮ ‬غير هذا‮. ‬ولن أحكي اللقاء الوحيد الذي تم بين البرادعي وبين شباب الميدان‮.‬الخيام المنصوبة وسط الميدان‮. ‬المراكز الطبية الميدانية الفقيرة نادرة الإمكانيات‮. ‬كل هذا يجعل الإنسان يتوقف أمام ملحمة كما لو كانت بداية الخلق‮. ‬أو أول سطر في الكون‮. ‬لكن كل هذا لا يمنعني من النظر إلي الناحية الأخري‮. ‬أن أتحدث عن محاذير للفرح لا بد منها‮. ‬فرغم أن هؤلاء الشباب أطهار وأنقياء‮. ‬إلا أن هناك من حاولوا استثمار الموقف وتحويل الأمر إلي مكاسب‮. ‬أصحاب الشقق التي تطل علي ميدان التحرير تم تأجير شرفاتها ونوافذها لكاميرات الفضائيات العربية‮. ‬الباعة الجائلون دخلوا إلي الميدان‮. ‬والمسألة سلاح ذو حدين‮. ‬يمكن أن يسهلوا علي المتظاهرين حياتهم‮. ‬ولكن وجودهم قد يصبح عائقاً‮ ‬في لحظة ما‮.‬أيضاً‮ ‬كل هذا الترويج الإعلامي لحالة الزواج الأولي في ميدان التحرير‮. ‬وهي مسألة محيرة‮. ‬ربما كان الهدف الأولي منها أن يؤكد للناس أن التظاهر أصبح أسلوب حياة‮. ‬وأن نثر الحياة اليومية أصبح جزءاً‮ ‬من التظاهر‮. ‬ولكن هذه الزيجة يمكن أن تدخل في سياق موقف ضد الشباب‮. ‬إن تضخيم حادث الزواج الأول قد يدفع البعض لأن يقول‮: ‬هؤلاء الشباب ذهبوا للزواج أم للتظاهر؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل