المحتوى الرئيسى

أفكار متقاطعةلا عودة الي خطوط‮ ‬24‮ ‬يناير

02/11 19:32

لو‮ ‬  كان عبد الناصر أو السادات هو الذي‮ ‬يحكم مصر صباح‮ ‬يوم الخامس‮ ‬والعشرين من‮ ‬يناير‮ ‬2011‮ ‬لاشتعلت‮ ‬الثورة ضده لان حركة‮ »‬الشباب الاحرار‮« ‬التي أشعلت الثورة الحالية جرت ضد بنية استبدادية شيدت سجونها وسلخاناتها وأجهزتها القمعية وممارساتها اليومية علي مدي ما‮ ‬يقرب من‮ ‬60‮ ‬عاما،‮ ‬لا فرق في ذلك بين هيئة التحرير‮ (‬أول تنظيم سياسي في عهد الثورة بعد الغاء الاحزاب‮) ‬او الحزب الوطني الديمقراطي‮ (‬آخر حزب سياسي نشأ في ظل التعدد الهلامي للاحزاب‮). ‬ويتساوي فيها ضرب المستشار عبد الرزاق السنهوري رئيس مجلس الدولة بالحذاء عام‮ ‬1954‮ ‬علي‮ ‬يد البوليس السياسي مع ضرب رئيس محكمة بالجزمة وسحله بالشارع امام نادي القضاة عام‮ ‬2006‮ . ‬حبل سري واحد‮ ‬يجمع هذا المسخ الديكتاتوري الطويل‮  ‬والكئيب الذي جثم علي رقاب العباد من فجر‮ ‬23‮ ‬يوليو‮ ‬1952‮ ‬حتي فجر‮ ‬25‮ ‬يناير‮ ‬2011‮ . ‬نفس جرائم تعذيب المعتقلين السياسيين سواء كان الجهاز اسمه البوليس السياسي او مباحث أمن الدولة‮.. ‬هي‮ .. ‬هي المحاكم الاستثنائية بصرف النظر أكان اسمها محكمة الثورة لإدانة الاخوان المسلمين عام‮ ‬1954‮ ‬والتي طلب فيها جمال سالم من احد اعضاء الجماعة ان‮ ‬يقرأ سورة البقرة بالمقلوب،‮ ‬أو محاكم الطوارئ التي سجنت أعضاء الجماعة في العشرية الاولي من القرن الحادي والعشرين‮. ‬لقد تحمل الشعب المصري الكثير،‮ ‬ولم تقتصر العذابات علي الاخوان المسلمين إبان العصور الثلاثة بل شملت الجميع،‮ ‬اليساريين أيام عبد الناصر والسادات ومبارك‮ (‬لن انسي ما حييت تعذيب المفكر النبيل محمد السيد سعيد رحمه الله رحمة واسعة الذي ضرب بالسياط في الثمانينات لانه تجرأ ونشر بصحيفة الوفد دراسة من حلقتين عن‮" ‬عصر ضابط الشرطة الفتوة‮"‬،‮ ‬وشملت الناصريين أيام السادات ومبارك،‮ ‬والوفديين ايضا ابان حكم الرئيسين وكانت قمة الديكتاتورية في قرارات‮ ‬5سبتمبر‮ ‬1981‮ ‬حين وضع السادات جميع أطياف المعارضة في السجن‮. ‬الفارق الوحيد بين الديكتاتوريات الثلاث هو التطور التكنولوجي المذهل في ادوات الاتصال من الموبايل وروافده‮ (‬الرسائل القصيرة وغيرها‮) ‬الي الانترنت وتطبيقاته‮ (‬الماسينجر واليوتيوب والفيس بوك وتويتر‮) ‬والتي نسي العهد الحالي خطورتها وظل في‮ ‬غيه‮ ‬يقمع ويعتقل ويعذب ويمنع دون ان‮ ‬يتنبه ان النار تحت الماوس والتي سرعان ما امتدت عبر الاسلاك لتحرق اصابعه‮.‬تركة استبدادية كارثية توارثتها الجمهوريات الثلاث،‮ ‬ونمتها وطورتها ودججتها بترسانة من القوانين الاستثنائية‮ ‬،‮ ‬بلا مبالغة هي"ذرية بعضها من بعض‮" ‬والغريب انه مع التطور الهائل في شتي مناحي الحياة علي مدي60‮ ‬عاما،لم تحقق الثورة،سواء في شرعيتها الاولي‮ (‬23يوليو‮) ‬او شرعيتيها الاثنتين‮ (‬اكتوبر الساداتية واكتوبر المباركية‮) ‬لم تحقق الا هدفا واحدا من اهدافها الستة وهو"إقامة جيش وطني قوي‮" ‬حتي القضاء علي الاستعمار وأعوانه استبدلته بتبعية مقيتة للولايات المتحدة وخضوع لاسرائيل‮ . ‬ولو حاولت المقاربة مع أهداف ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير ستجد انها تسعي مع تعديلات طفيفة لتحقيق الاهداف الخمسة التي لم تر النور بعد،‮ ‬هذه الاهداف هي‮: * ‬القضاء علي النظام واعوانه‮ *‬إقامة حياة ديمقراطية سليمة‮ * ‬القضاء علي الاحتكار وسيطرة رأس المال علي الحكم‮ * ‬القضاء علي الاقطاع‮ *‬تحقيق العدالة الاجتماعية‮.‬لقد سقطت شرعية‮ ‬يوليو صباح هزيمة‮ ‬5‮ ‬يونيو‮ ‬1967‮ ‬وانتهت شرعية اكتوبر الاولي مساء‮ ‬17‮ ‬نوفمبر عام‮ ‬1977‮ ‬بزيارة السادات للقدس،‮ ‬وانهارت شرعية اكتوبر الثانية ظهر الخامس والعشرين من‮ ‬يناير‮ ‬2011‮ ‬وبدأت شرعية ثورة الشباب‮. ‬تحية لهذا الجيل العظيم الذي سيحقق بمشيئة الله ما عجز عنه طلاب الجامعات وعمال المصانع أعوام‮ ‬1968‮(‬ضد عبد الناصر‮) ‬و1972و1977‮(‬ضد السادات‮) ‬و1986‮ ‬و2008‮ (‬ضد مبارك‮) ‬فقد كانت كلها مطالب محدودة لا تتسع للطموحات الواسعة لجماهير هذا الشعب العظيم‮. ‬وأقول لهؤلاء الشباب‮: ‬أتمني لو أنزل ميدان التحرير لأقبل جبين كل واحد منكم وأعتذر لكل واحد منكم،‮ ‬لقد كشفتم خطايا جيل حاول الكثير منه أن‮ ‬يمسك العصا من الوسط ورغم ان هذه العصا قد انهالت عليه قهرا وعدوانا الا ان بعضه لم‮ ‬يحاول ابدا ان‮ ‬يشق عصا الطاعة التي أحنت ظهره وكوت جباهه،‮ ‬ومع ذلك ظل‮ ‬يمشي‮ "‬داخل الحيط‮ ‬،لا جنبها‮"‬،‮ ‬وأقصي ما فعله هو المشاركة في المظاهرات التي طالبت السادات بالإسراع بحرب التحرير‮. ‬بئس جيل رقص علي السلم،‮ ‬لا الحكام الديكتاتوريين‮ "‬شافوه‮" ‬ولا الشعب ايضا‮. ‬وسلام علي شهداء ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير في عليين الذين حققوا حديث رسولنا الثائر(صلي الله عليه وسلم‮) ‬حين حفز الصحابة‮:" ‬الا سيولي عليكم امراء إن أطعتموهم،‮ ‬أذلوكم وإن عصيتموهم،‮ ‬قتلوكم،‮ ‬قالوا وماذا نفعل‮ ‬يارسول الله،‮ ‬قال‮ : ‬كونوا كاصحاب عيسي،‮ ‬نشروا بالمناشير وحملوا علي الخشب،‮ ‬والله لموتة في طاعة الله خير من حياة في معصيته‮".‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل