المحتوى الرئيسى

الرئيس المصري ونائبه في مواجهة الشعب بقلم: زياد ابوشاويش

02/11 18:34

الرئيس المصري ونائبه في مواجهة الشعب بقلم: زياد ابوشاويش المجلس العسكري الأعلى يصدر بيانه رقم "1" مؤكداً انحيازه للشعب ومطالبه العادلة وأنه باق في حالة انعقاد دائم، رئيس الوزراء يرجح استقالة الرئيس وتنحيه، رئيس الحزب الوطني الحاكم يعلن أن رئيسه سيتنحى في الأغلب، المخابرات المركزية الأمريكية ترجح رحيل مبارك، بعض الضباط في ميدان التحرير يطمئنون المعتصمين الذين تجاوزوا المليونين إلى أن مطلبهم الرئيسي سيتحقق وأن أخباراً سارة ستصلهم قريباً، كافة المراقبين والمحللين تحدثوا عن رحيل مؤكد للرئيس، دوائر صنع القرار في عواصم الدول الغربية وغيرها أشارت لقرب تنحي مبارك الوحيد الذي أعلن أن الرئيس المصري باق إلى نهاية ولايته وأنه سيبقى ممسكاً بمفاصل السلطة هو السيد أنس الفقي وزير الإعلام المصري. المدهش أن توقعات الأغلبية الساحقة في داخل مصر وخارجها ذهبت أدراج الرياح وصدقت توقعات رجل واحد وهذا له مدلولات عديدة ومربكة. بعد خطاب الرئيس وما أثاره من ردة فعل غاضبة لدى جماهير الشعب المصري، جاء خطاب نائبه ليصب الزيت على نار الغضب وليفاقم الأزمة ويضع مصر على أعتاب مرحلة شديدة الخطورة، كما تضع الجيش المصري في موقف غاية في التعقيد والصعوبة وليس الحرج فقط. يكثر الحديث عن انقسام في المؤسسة العسكرية بين مساند لسلطة الرئيس ونائبه وبين معارض ويريد نقل الصلاحيات للجيش، هذا الانقسام الذي تجلى معلمه الرئيسي في غياب المجلس الأعلى العسكري بعد بيانه الأول وخاصة بعد سماع خطابي الرئيس ونائبه وكان من المتوقع أن يصدر هذا المجلس بيانه الثاني ليعلن فيه توليه السلطة والبدء في قيادة المرحلة الانتقالية لضمان تحقيق مطالب الثورة، ومن ثم تشكيل حكومة انتقالية بالاشتراك مع بعض الوجوه المدنية. زاد الطين بلة عودة مبارك والنائب للحديث عن التخريب الداخلي والمؤامرات الخارجية والتحريض من الفضائيات الأجنبية والعربية حيث هدد الاثنان من طرف خفي كل من يعتقد بانتقال سريع وغير دستوري للسلطة، ووصل الأمر حد الطلب من المعتصمين في مدن مصر إلى العودة لديارهم في الوقت الذي يمثل هؤلاء أغلبية الشعب المصري ونخبه كلها، وفي الوقت الذي يدرك فيه سليمان أن طلبه مرفوض من المعتصمين وهو ما عبر عنه تحرك عفوي غاضب من المحتشدين في ميدان التحرير باتجاه مبنى الإذاعة والتلفزيون، كما باتجاه قصر العروبة بمصر الجديدة الذي يقيم به رئيس الجمهورية وعائلته. الصحف المصرية الرسمية الصادرة صباح الجمعة حملت آراء نوعية غير مسبوقة حول ما يجري من زاوية التشكيك في مصداقية الدولة والرئيس والنظام والحزب الحاكم، وألمح رؤساء تحريرها وبعض كتابها إلى أن هناك إرباكاً غير مفهوم في إدارة الأزمة، وفشلاً ذريعاً في وضع الحلول المنطقية والسريعة لها. في ظل هذه الحالة المتردية والزئبقية وعدم اتضاح صورة الخطاب الذي سيخرج به الجيش على الناس وما إذا كان سيتمسك بعدم استخدام العنف لفض الاعتصامات وخاصة بميدان التحرير وبالتالي فرض الأحكام العرفية، أو بأنه لا زال محافظاً على عهده للشعب برعاية مطالبه والحفاظ على انجازات ثورته، وفي ظل غياب المعلومات الدقيقة عن تحركات أركان السلطة وتحديداً الرئيس مبارك ونائبه حتى عن أقرب معاونيه، وفي ظل الغموض السائد وغياب الأمن في الشارع المصري، مضافاً لكل هذا ما نسمعه من تصريحات لأركان الإدارة الأمريكية. في ظل كل ما تقدم كيف يمكن تفسير الوضع الراهن وآفاق المستقبل القريب على صعيد تحقيق شعارات وأهداف الانتفاضة الشعبية؟ المسألة الأولى التي تواجهنا على ضوء تصريحات أنس الفقي هي بقاء الرئيس مبارك في السلطة حتى انتهاء ولايته وأنه لا يزال اللاعب الرئيس في ساحة الحكم والنظام، وأنه يمد خيوطاً خاصة مع بعض أركان هذا النظام بدليل التناقض بين تصريحات الفقي وتصريحات رئيس الوزراء الذي يفترض أن الفقي يعلم ويلتزم توجيهاته. وفي هذا السياق فإن كل حديث عن رحيل مبارك هو مجرد وهم وخداع ليس أكثر. المسألة الثانية ترتبط بوجود مؤكد لصراع لم يصل حد الصدام بين أجنحة الحكم المدني والعسكري على حد سواء رغم أن السلطة باتت بالكامل تقريباً في يد المؤسسة الأمنية وفي مقدمتها الجيش والحرس الجمهوري. المسألة الثالثة هي أن كل الضغوط الخارجية لم تقدم أو تؤخر في مجرى الصراع الداخلي بمصر وأن الحديث المتكرر عن وجود مؤامرات وغيرها ليس لها وجود في الواقع، والدليل على هذا الاستنتاج التصريحات المتتالية حول توقعات معينة بما فيها رحيل الرئيس، وأتت الوقائع لتدحض هذه التوقعات وتشير إلى وجود مركز واحد للقرار في مصر هو حسني مبارك الذي أعاد الكلام في خطابه الأخير بذات الصيغة الخشبية وتحت ذات الوهم بأنه يملك صفات الآلهة، وحديثه عن أن حماية مصر وأمنها ورفاه شعبها، بل حياتها ومماتها مرتبط بوجوده على كرسي الحكم ولذلك فهو يتعطف على الشعب بالبقاء رغم إحساسه بالمرارة من جحود الشعب. المسألة الرابعة تتعلق بتصميم لا عودة عنه من جانب الشعب وطلائعه الثورية على استمرار الثورة حتى إسقاط النظام، هذا الإسقاط الذي يعني في جملته رحيل نائب الرئيس أيضاً. إذن يصعب على المرء أن يحدد اتجاه الأحداث القادمة ومآلات الصراع الحالي وكيفية تحقيق ما تطالب به جماهير الشعب المصري، لكن المؤكد من خلال قراءة المشهد من كافة جوانبه أن مصر تغيرت وهي لن تعود للوراء رغم لولبية هذا التقدم وتراجعه أحياناً. المؤكد أيضاً أن نظام مبارك وبقاء الحكم العسكري الذي أخذ شرعيته من ثورة يوليو المجيدة لن يستمر أكثر من هذا وأن الوقت حان لاستبداله بحكم مدني ديمقراطي يتم تداول السلطة فيه بشكل حقيقي وكتعبير عن إرادة الشعب وليس المؤسسة العسكرية. الأمر الأخير في مجال الاستنتاجات الصحيحة بقراءة المشهد المصري هو أن الصدام بين الجيش والشعب إن وقع سيؤدي إلى كارثة كبرى وستكون الدولة المصرية ساعتها عرضة للانهيار والتفكك حيث سيحتاج الترميم وإعادة البناء لعقود الأمر الذي يتحمل مسؤوليته مبارك ونائبه وكل أركان النظام الحالي الذين يعرفون الحل ويصمتون عليه خوفاً أو نفاقاً حيث يجب أن يبدأ الحل بإزاحة مبارك عن كرسيه وتسليم السلطة لشخصية مدنية مدعومة من الجيش وتحت حمايته لقيادة المرحلة الانتقالية بسلام ولتجنيب مصر الجحيم الذي وضعها فيه رئيس الدولة بطريقة متعمدة. البيان الجديد للجيش رقم "2" الصادر قبل أن ننهي مقالنا حمل موقفاً وسطياً من الجيش حيث تعهد برعاية وضمان مطالب الشعب وفي ذات الوقت حماية بقاء مبارك ونائبه في السلطة في الفترة الانتقالية وطلب من الناس العودة للحياة الطبيعية وهذا له تداعيات تستحق مقالاً آخر. Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل