المحتوى الرئيسى

ثقافة الميدان ودموع وائل غنيم .. بقلم:شوقية عروق منصور

02/11 18:34

لم اشعر يوماً بوزن وقيمة وأهمية ونبض كلمة "ميدان " رغم انني ولدت في "حي الميدان" في مدينة الناصرة ، لكن الكلمة كانت تمر بدون انتباه ولا تشير الى موسيقى قد تسيل من بين الحروف ، حتى جاءت ثورة "ميدان التحرير" وأصبح لهذه الكلمة قوة السلاح السري ، قوة الشعب الذي طرق أبواب الحرية وكسر جرار الخوف التي امتلأت بالفساد السياسي والاجتماعي ، وتغييب وتهميش الشعب المصري الذي حطم تلك الجرار فوق رؤوس النظام ورجاله . بعد هدوء الثورة ورجوع الثائرين الى منازلهم لن يخلو الميدان ، سيتحول الى مكان نابض بذكريات شعب علم مبادىء أبجدية الانفجار ، وسيضاف الى قوائم الأماكن السياحية ، وسيظهر في الأسواق الثقافية أدباً جديداً ولغة جديدة في الأدب الشعبي العربي ، في الأدب المقاوم ، عدا عن لغة انتصار الشعب ، ستكتب الحكايات والقصص والقصائد والأغاني والشعارات التي تفجرت على ارض الميدان ، تلك العفوية والحرارة والدفء الإنساني في الكتابة ، جمعت المشاعر في حزم من الضوء ونثرتها على الملأ الذي آمن ان قوة الإرادة والتصميم جزء من كرامة الشعوب . الحكايات والأغاني والشعارات والنكات والرسومات لن تدخل موسوعة (غينس) كأكبر ميدان يتحدى ، وأكبر ميدان لم ينم وتغمض عيونه ، وأكبر ميدان يملك ارادة القرار ، وأكبر ميدان يغلي بالكره و يفرض العقاب على الرئيس الذي الصقوا على مؤخرته طابع بريد مستعجل يدعى (ارحل) و(يسقط ) . حكايات الفساد التي حاولت تغطية عورتها عبر القناصة والتهديدات والجمال والخيول والسيوف ، لكن سرعان ما انهار هرم الفساد حجراً حجراً حتى تكومت الحجارة في الميدان وفي كل شوارع مصر . لقد كشف "ميدان التحرير" عن ثقافة ووعي الشباب وقدرته على بلورة الرؤية السياسية أكثر من الكبار أصحاب التنظيرات والفلسفات السياسة ، وتحويل تلك الرؤية الى أغنية وقصة ورقصة وشعار، يرمي الواقع في مصيدة السخرية المحشوة بالألم والصبر الذي نفذ . استطاع الميدان ان يمحو التزييف وفكرة التوريث ، ويعلم المصريين ان مسألة التوريث كانت على حافة جثة الوالد ، رغم ان الوالد مبارك انكرها في خطابه الأخير ، الا انها كانت سارية المفعول في الأروقة السياسية المصرية ، وقيل الكثير عن التوريث و(دم جمال الجديد على السلطة العجوزة ) واشهر النكات التي قيلت عن التوريث ( مبارك استشار المفتي كي يشرع توريث ابنه للحكم ، فأجابة المفتي : بان ذلك لا يجوز طبقاً للشريعة ، فغضب مبارك وأراد ان يعرف نص الشريعة فقال المفتي النص واضح في القرآن ان لا ينكح الابن من نكحهم أبوه ) ..! في ميدان التحرير سطرت ثقافة الصوت العالي دون خوف وثقافة المواجهة ، وازالة اباطرة العنجهية المباركية وشلل رجال الأعمال التي يكشف عن فسادها يوماً بعد يوم ، ويختصر الشباب الرافض والتحرك الحديدي للجماهير الشاب " وائل غنيم " في دموعه التي ذرفها على الشهداء امام الملايين وعلى شاشة قناة دريم 2 في لقاء حصري مع الاعلامية منى الشاذلي . وائل غنيم شاب مصري ، خبير تسويق مواقع الكترونية عربية ، أنشأ صفحة على الفيسبوك تحت عنوان ( كلنا خالد سعيد ) الشاب الذي قتل بأيدي الشرطة المصرية وأثناء التحقيق معه بدون ذنب قبل أشهر ، وائل استطاع عبر هذه الصفحة إثارة الرأي العام ويقال ان صفحته كان لها دورً في غليان الشعب وثورته . وائل غنيم تم اختطافه وحبسه ثاني أيام الثورة وبقي مفقوداً عشرة أيام ثم أفرج عنه من قبل وزير الداخلية الذي وجد ان اخفاء وائل غنيم سيزيد من نقمة المتظاهرين . في لقاء وائل غنيم مع المذيعة منى الشاذلي في برنامجها ( العاشرة مساءاً ) بكى على الشهداء وأوضح للمذيعة انه لا يريد الا الحرية لشعبه ، ان ظروفه المادية جيدة ويملك البيت والسيارة لكن ظروف الشعب يجب ان تتغير وقال : "احنا حنحارب حتى تتحقق الكرامة للشعب " وبكى من شدة الظلم والقهر ، ثم قام وانسحب من المقابلة امام دهشة المشاهدين وتعاطفهم . سيتسلق المطربين والمطربات ايضاً "ميدان التحرير" ويتحول الى سلم موسيقى يغنون له ، بعدما شتم اكثرهم المتظاهرين . هذا الميدان سيظهر الخيط الابيض من الخيط الأسود .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل