المحتوى الرئيسى

هل حان وقت ميلاد الدولة القبطية؟ بقلم:د.م.عاهد حلس

02/11 18:34

هل حان وقت ميلاد الدولة القبطية؟ ... بقلم : الدكتور المهندس عاهد حلس أمام ما يجري في مصر اليوم نقول لأنفسنا: هل نحن حقا نحن.. وهل إرادتنا كعرب هي إرادتنا وليست إرادة غيرنا؟ ، وهل ما زلنا كأمة عربية بخير ؟. أم أن الأمر غير ذلك، فالتبست علينا إرادتنا بإرادة الغرب وتخيلنا أنفسنا أحرارا من سطوته وتدخله السافر في كل صغيرة وكبيرة في شأننا اليومي ؟ .. كيف نفسر الدعم الأمريكي والأوربي لما يجري في مصر وكيف نفسر شبة السكوت الخبيث في إسرائيل، لقد أصبحنا ممثلين خارج مسرح الإرادة الفاعلة للشعوب الحرة ونبحث _ من فرط إحساسنا بالعجز والحاجة إلى التغيير، عن وهم بطولة يمنحنا إياها أي مؤلف، والمؤلف هذه المرة هو ذاته في كل مرة .. من يدخن تاريخنا وأحلامنا في تل أبيب وواشنطن والعواصم الأوربية وينفث دخان سجائره في لغة إعلام الجزيرة و'السى ان ان' و'البي بي سي' والحرة وغيرها من الفضائيات التي بات دورها مكشوفا في قصف العقول والتآمر على الحواس الخمس. فأخذنا دور البطولة فى نص مسرحي مكتوب تتسلسل احداثه ضمن نسق التخطيط الصهيو-امريكي لينتهي بنا إلى المصيدة.. وكعادتنا نفيق ونلعن أنفسنا على قهقات المؤلف والمتفرجين... ان ما يجري في مصر يرمي إلى تفكيكها ، وهذه مؤامرة ليست ببعيدة عن ما جرى في الاتحاد السوفيتي من دعم أمريكي لسياسات الإصلاح الديمقراطي التي تبناها جورباتشوف وقتذاك والنتيجة كانت زوال الاتحاد السوفيتي تماما من الجغرافيا وتحوله إلى تاريخ بعد أن أصبح خمسة عشرة جمهورية يخوض بعضها مع البعض الاخر حروبا حتى يومنا هذا ، وبدعوى تحرير العراق من حزب البعث تم تقسيم العراق وإغراقه في ويلات ومجازر لم تجد مثيلا لها في التاريخ ، وبدعوى حماية المسيحيين في السودان وتحت شعارات حقوق الإنسان جرى الاستفتاء علي تقسيم السودان ،وفي فلسطين لم يكن الانقسام المرير بين غزة والضفة ممكنا لولا ممارسة الديمقراطية الهشة التي أصرت عليها أمريكا ضمن خارطة الطريق وأفضت بالحال الفلسطيني إلي ما هو عليه، وهذا يعنى أن وجود الأنظمة العلمانية الشمولية يمثل تحصينا للدول الهشة من تنامي النزعات الانفصالية على أساس عرقي وطائفي ومذهبي، وهذا لا يعني باي حال من الأحوال قبولها والحفاظ عليها ولكن هذه الحقيقة تفسر موقف أمريكا ومن خلفها إسرائيل وأوروبا الداعم بكل وقاحة لإسقاط النظام المصري بعد ان جمعتهما بهذا النظام ثلاث مائة وستون شهرا من شهور العسل، واليوم تعد خطة محكمة لتقسيم مصر وإنشاء الدولة القبطية المشروط خروجها الى حيز الوجود بزوال النظام العلماني الشمولي واعتلاء الإخوان المسلمين للسلطة او على الاقل صعودهم إليها كأغلبية ، فالموقف الأمريكي والأوروبي والسكوت الاستراتيجي الخبيث لإسرائيل لا يفسره سوى الإعداد لشرق أوسط جديد يقوم على أساس من التناحر المذهبي والطائفي .. بحيث لا تصبح فيه إسرائيل جسما غريبا في المنطقة ولا تتحمل هي وحدها المجابهة المباشرة مع العرب في أي حروب محتملة ، بل سيتم الزج بالكيانات المسيحية العربية التي يتم توليدها تباعا لخوض هذه المعارك والصراعات بعد دعمها بالسلاح والتكنولوجيا ، إن مصر يراد بها اليوم شرا، وهي لم تكن أصلا بخير في ظل نظام مبارك الذي قزم قامتها وخير شعبها بين رغيف الخبز والعروبة وقايض أمنها بكرامتها، فاليوم يخرج الملايين في مصر مطالبين بالتغيير وتطل أمريكا وأوروبا بتصريحات تطالب مبارك بالتنحي الفوري وتشكيل حكومة موسعة ، وأمام هذا المشهد تلتزم إسرائيل الصمت، فهي تعلم أنها لو أطلقت تصريحات مماثلة لتصريحات أمريكا وأوروبا فسوف يكون ذلك دعما لمبارك ويضعف موقف المتظاهرين، وبنوع من الخبث تبدى إسرائيل نوعا من القلق الزائف من مآل السلطة إلى الإخوان المسلمين، وكأنها عاجزة عن فعل اى شي أو أنها لا تريد التدخل في شؤون الغير ، بل أنها تعاتب أمريكا أمام الملأ لأنها تقوم بالتضحية بأكبر نظام حليف لإسرائيل في المنطقة !! . وهذا ليس مجافيا للحقيقة، ولكنه استعمال خبيث لها يراد من وراءه تقويض نظام مبارك لفضحه أكثر أمام الجماهير المنتفضة ، إن الموقف الأمريكي المتبجح بدعم الإصلاح والديمقراطية لم يكن ليكون على هذا الحال في عهد الرئيس بوش الذي تسبب فى قتل أكثر من مليون عراقي والذي اشفي مشهد قذفه بحذاء 'منتظر الزيدي' غليل أكثر من مليار مسلم، ولقد نجحت امريكا في إقناع العرب بان أمريكا اوباما هي ليست أمريكا جورج بوش، وما كان من المهزوم سوى التصديق ليرى من وجه قاتله ما يكفي لخداع نفسه،ويمكن القول أن مهمات اوباما التاريخية للصهيونية والاستعمار الغربي قد بدأت الآن وهو يلعب دور لورنس العرب والصديق المنقذ الذي سيعمل على تخليصهم من الدكتاتوريات التي أوجدها ودعمها أسلافه طوال عقود من الزمان. إن ما يجري في مصر ليس إلا الحلقة الأولي من مخطط إقامة الدولة القبطية، الذي تتكشف تفاصيله عند محاولة الإجابة على الأسئلة التالية: هل يمكن التسليم بان إسرائيل تسمح بوجود نظام ديمقراطي علماني أو إسلامي أو اى نظام من نوع اخر ينتمي إلى مصر وشعبها ؟.. ألا يعنى ذلك أن مصر بمقدراتها الطبيعية والبشرية ومخزونها الحضاري وهوية شعبها العربية والإسلامية ستكون كابوسا على إسرائيل ؟؟ لماذا لم تحرك إسرائيل ساكنا وهي المصابة بالهوس الأمني؟ ! ، وهل تغفل أمريكا وأوربا تداعيات التغيير والإصلاح الحقيقي في مصر وما سيحدثه من تنمية شاملة.. الم تكن احد أهداف الحرب على العراق هي التخلص من قوة العراق وتدمير مقدراته البشرية والطبيعية ؟ فما بالنا بمصر التى خاضت منذ عهد قريب اربعة حروب مع إسرائيل. لماذا تصر أمريكا على تنحي مبارك التام ولا تقبل بنقل مهامه إلى عمرو سليمان وهو المقرب جدا إلى إسرائيل وأمريكا وتطالب بتشكيل حكومة موسعة؟ علما أن ذلك سيؤدي إلى سقوط الحزب الوطني إلى الأبد _ لأنه يستمد قوته من وجوده في السلطة ،ألا يعنى ذلك أن أمريكا لا تكتفي بسقوط مبارك بل أنها تريد سقوط الحزب الوطني وبالتالي تهيئة الفرصة لصعود الإخوان المسلمين إلى السلطة إما بالكامل أو كأغلبية في البرلمان، وهو ما سيترتب عليه حتما استنفار القوى المسيحية للتكتل في حزب مسيحي لمجابهة خطر تحول بلادهم نحو الإسلام. وبذلك تبدأ حلقات المسلسل التآمري بالدعم الغربي المباشر للأقباط وحصار اقتصادي للحكومة المصرية الجديدة بذرائع شتى ودعم فوضى طائفيه تفضي إلى انفصال الأقباط في جنوب مصر وقد يحتاج ذلك إلى سنوات من الفوضى والخراب. وفى النهاية، فان ذلك لا يعنى بأي حال من الأحوال البكاء على نظام مبارك ولكن علينا أن ننتبه إلى ما يتربص بنا كعرب ومسلمين من مخططات التفكيك التي نقوم نحن بتنفيذها من حيث لا ندري ، ولعل السحر ينقلب على الساحر في مصر ويقضى الله أمرا كان مفعولا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل