المحتوى الرئيسى

الدمع النبيل

02/11 18:33

كان لابد أن يبكى ليحرر دموعنا المعتلقة بالجفون، لنبكى شهداء أرواحهم تطلب القصاص. كان لابد أن يبكى لينقى أدمغتنا من «مؤامرة الكنتاكى» والدولارات والأيادى الخارجية!!. لكن الموجع فى دموعه تلك الرجولة الجريحة، ذلك الألم العميق على وطن مُختطف تتنازعه رموز الفساد!. إنه شاب مثل كل أولادنا، البراءة تعانق الحزن فى ملامحه، واليقين بأنه على حق يكلل جبينه، كل ذنبه فى الحياة أنه أطلق العنان لحلمه، ويقرر أن يغير واقعه!. جيله من الشباب يملك إرادة التغيير، جمعتهم ثورة الاتصالات فى العالم الافتراضى، وكأنما وقعوا بدمائهم أن يثأروا لـ«خالد سعيد» الشاب الذى مات من التعذيب على يد أفراد من الشرطة بالإسكندرية. جيل لم يجدوا أذناً تصغى إليهم، ولا مشروعاً قومياً يضمهم، كفروا بالنظام والمعارضة معاً.. لم يجدوا قيادة روحية أو زعامة سياسية تستوعب طاقتهم النفسية أو تلبى مطالبهم المشروعة، فتمردوا على قوانين «العقلاء» ودساتير المنفيين داخل أوطان مستلبة!. أحلام «وائل غنيم» أنبل وأعظم من أن تحملها أجيالنا المنهكة، وحكمة الخبراء المستهلكة.  إنها أحلام بلا سقف تعانق أقمار الحرية وتشق سماء الديمقراطية بعناد ووعى. ربما ألهبت «ثورة الياسمين» حماس الشباب، أو ألهمتهم ساعة الصفر. لم يخطط ثوار «التحرير» لثورة بمفهومها الواسع، لكنهم قرروا إفساد عيد الشرطة بالخروج فى تظاهرة كبيرة ثأراً لروح «خالد سعيد». لم يخططوا لقلب نظام الحكم أو الاستيلاء على السلطة، لقد تجمعوا من شباب «6 أبريل» وحركة «كفاية» وشباب «حزب الجبهة الديمقراطية» وحملة «دعم البرادعى» وغيرها.  التفوا حول شعار بسيط : «الشعب يريد إسقاط النظام»، معظمهم أكمل المظاهرة وبات فى فراشه الدافئ، وحده «وائل غنيم» بات معصوب العينين فى «مكان ما» وراء الشمس!!. لماذا اختطفوه فى غفلة من الطمأنينة؟، هو ليس إرهابياً. 12 يوماً قضاها دون أن يعرف أن ثورة الشباب قد نجحت، وأن صرختهم أطاحت بالوزارة وعينت نائباً لرئيس الجمهورية وأغلقت ملف توريث الحكم وأن الدستور فى سبيله للتعديل وملفات الفساد فُتحت للتحقيق.  لم يعرف «وائل» أن بعض رفاقه استشهدوا، وأن الرصاص الحى طال الأبرياء، وأن الإعلام الرسمى تآمر عليهم جميعاً، إلى أن ظهر مع الإعلامية «منى الشاذلى». فى هذا اللقاء قال بعفوية : (أحب أقول لكل أب أو أم فقدوا ابن ليهم فى الثورة دى غلطة كل واحد ماسك ومتبت فى السلطة)!!. قطعاً كان يفكر «وائل» فى والدته وزوجته ووالده الذى يعيش «بعين واحدة»، ولم يشأ أن يتسبب فى ألم لمحبيه.. فقرر أن يعتذر: (يا أمهاتنا نزلنا الشارع وتظاهرنا علشان مصلحة الوطن وليس للتخريب).  لست مديناً بالاعتذار لأحد – يا ولدى - فكلنا نطالب بمحاسبة المسؤول عن أرواح الأبرياء.. نطالب بمحاكمة علنية لـ «حبيب العادلى» ورجاله الذين خانوا البلد. نحن من يجب علينا الاعتذار لأننا خذلناكم طويلاً، استسلمنا خلف أسوار الخوف. ودعنى أعترف لك : (مازلنا نخاف، أن تُختطف ثورتكم النقية، أن تُجهض فى مهدها، أن يلتف كل من وعد على وعوده ونُسحق جميعاً!!). لقد رفضت الجنسية الأمريكية وهذا يكفى لتكون بطلاً. البطولة ليست منحة نقدمها لك ولرفاقك، نحن من نحتاج أبطالاً نأتمنهم على أحلامنا الكسيرة، ونسلمهم مستقبل الوطن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل