المحتوى الرئيسى

لا.. يا نائب الرئيس

02/11 18:33

فى مقابلة خاصة مع شبكة «إيه بى سى» الأمريكية صرح السيد عمر سليمان، نائب رئيس الجمهورية- كما جاء فى «المصرى اليوم»- بأن جزءاً صغيراً فقط من الشعب المصرى يرغب فى رحيل الرئيس مبارك على الفور، وقال: «هناك عدد قليل من الأشخاص يطالبون بذلك وهذا أمر ضد ثقافتنا.. نحن نحترم رئيسنا، ونحترم آباءنا، ونحترم الشخص الذى يعمل لصالح بلده كما عمل مبارك». سيدى النائب.. أنت تحظى بقدر غير قليل من التقدير والاحترام من غالبية المصريين حتى الآن.. وهذا ينبع أساساً من التقدير الذى نكنه جميعاً للمؤسسة الأمنية القوية، وتاريخها المجيد فى الدفاع عن مصر، ولكن الأمر الآن قد اختلف جذرياً وأنت نائب رئيس الجمهورية فى هذه الفترة المهمة والخطيرة فى تاريخ مصر.. وأصبحت تصريحاتك وأفعالك فى بؤرة الضرر، وتحت مجهر الرأى العام. ومن هذا المنطلق أتحدث إليكم.. أولاً.. القول بأن ملايين المصريين الذين احتشدوا فى شوارع وميادين مصر فى معظم محافظاتها، مطالبين باستقالة الرئيس، هم عدد قليل من الأشخاص، قول يجافى الحقيقة، ويتناقض تماماً مع ما يراه العالم كله الآن على أرض الواقع. ثانياً.. من قال لكم إن ثقافة المصريين تقبل بهذا التردى الفاضح فى كل مناحى الحياة؟ وهذا الفساد والإفساد الذى تمكن من الإمساك بتلابيب الأمور فى مصر؟ وهل ثقافتنا تقبل الاستسلام، والخنوع؟ لا يا سيدى.. لقد فاض الكيل، وآن وقت التغيير. ثالثاً.. لا يمكن لأى عاقل أن ينكر الدور الكبير الذى لعبه الرئيس مبارك سواء على الصعيد العسكرى أو على الصعيد المدنى فى سنوات حكمه الأولى من خلال إرساء قواعد الاستقرار فى فترة شديدة الاضطراب فى تاريخ مصر الحديث، ولكنه فى البداية والنهاية رئيس للدولة ولفترة محددة.. طالت بغير سند من الشرعية الحقيقية، وليست المزورة، أو أحاطت به زمرة المنتفعين والمنافقين، والمفسدين حتى وصل الحال إلى ما نحن عليه وأصبح لزاماً عليه أن يعلن طواعية عن رغبته فى التخلى عن هذا المنصب الآن، وليس غداً من أجل الحفاظ على أمن مصر، وضمان مستقبلها.. وليكن أول رئيس سابق مصرى فى التاريخ.. خاصة أن سيادته كان قد صرح برغبته فى الرحيل فى حديث مع قناة العربية الفضائية منذ بضع سنوات، وكرر ذلك القول منذ أيام مع الشبكة التليفزيونية الأمريكية. رابعاً.. قلت فى تصريحاتك إننا لن نقدم للمتظاهرين الآن أكثر من تعهدات الرئيس وهو قول غير مقبول بالمرة، فالشعب المصرى أكبر وأعظم من أن يعامل بأسلوب العصا والجزرة.. ومطالبه واضحة، ودماء شبابنا الطاهرة الزكية لن تضيع سدى.. ولن تستريح أرواحهم الطاهرة قبل أن يسترد المصريون كامل حقهم فى حكم أنفسهم بأنفسهم، والتخلص من شبكة الفاسدين والمفسدين الذين عاثوا فى الأرض فساداً.. من أجل بناء مصر الجديدة العظيمة. سيدى نائب الرئيس.. أناشدك ألا تخصم من رصيدك الطيب عند جموع المصريين، وأرجوك أن تختم حياتك الحافلة بجلائل الأعمال بالاستجابة لمطالب الثورة الشعبية المصرية المجيدة، واحترام رغباتهم والتى ترتفع فوق أى مصالح شخصية، أو مشاعر عاطفية.. وفقكم الله وعاشت مصر حرة أبية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل