المحتوى الرئيسى

عروبة الثورة

02/11 18:33

من الأشياء اللافتة للنظر فى ثورة 25 يناير، التى تعم أنحاء البلاد، أنه كما انضمت جميع فئات الشعب إلى جموع الشباب الذين فجروها فى ميدان التحرير، فقد انضمت إليها أيضاً جميع الشعوب العربية باعتبارها ثورتها هى وليست مجرد ثورة محلية فى دولة مجاورة. إن حجم الاهتمام الشعبى فى الوطن العربى بثورة 25 يناير فاق كل الحدود، ولا أقصد هنا الاهتمام الإعلامى الذى جعل جميع القنوات العربية لا تقدم على مدار اليوم إلا تطورات الثورة المصرية على حساب كل برامجها الاعتيادية، وإن كان هذا الاهتمام يعكس بالطبع الاهتمام الشعبى فى الدول العربية كافة، وإنما أقصد اهتمام الناس الذين يعبرون عن موقفهم وإحساسهم بما يجرى فى مصر، كلما ظهروا على شاشات هذه القنوات بطريقة تختلف كثيراً عن الاهتمام الذى يبديه بقية العالم، وهو اهتمام كبير لاشك فيه، إن اهتمام المواطن العربى بثورة 25 يناير هو اهتمام بحدث كبير يمسه مباشرة، لأنه يحدث فى مصر التى لها مكانة خاصة فى قلوب العرب تظهر بوضوح فى مثل هذه المواقف التاريخية الفاصلة. لقد تلقى اتحاد كتاب مصر على سبيل المثال فيضا من البرقيات الإلكترونية كانت محتجزة وقت إيقاف خدمة الإنترنت من الكثير من أدباء وكتاب الوطن العربى، يعربون فيها عن أقوى مشاعر الحب والتأييد لشعب مصر الباسل الذى يعمل الآن- على حد قول الشاعر الفلسطينى الكبير سميح القاسم- على تحرير الأمة العربية كلها من الفساد السياسى والاقتصادى والاجتماعى الذى عاشت فيه طويلاً، ويضعها لأول مرة على طريق الديمقراطية الحقيقية. ولقد أصدرت اتحادات الكتاب فى كل من سوريا واليمن والمغرب وفلسطين والأردن بيانات تعرب فيها عن دعمها لمطالب الشعب المصرى المشروعة التى تنادى بها الثورة، والتى وصفها أحد تلك البيانات بأنها «تفتح الباب واسعاً أمام عصر التحولات التاريخية الكبرى فى العالم العربى بكامله»، وقال بيان آخر: «إن الوطن العربى بعد ثورة الشعب المصرى الشقيق لن يكون ذلك العالم البائس الكئيب نفسه الذى كان قبلها». فى الوقت نفسه خرجت الجموع العربية فى معظم عواصم العالم من كوريا إلى الولايات المتحدة تعلن تضامنها مع الشعب المصرى فى مطالبته بالحرية والديمقراطية، وخرجت الجموع داخل الدول العربية نفسها كلما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، ولقد اغرورقت عيناى وأنا أرى وأسمع الحشود التى تجمعت أمام السفارة المصرية فى العاصمة الأردنية، وقد كانوا من جنسيات عربية مختلفة ومنهم الفلسطينيون والأردنيون والعراقيون، لكنهم جميعاً كانوا ينشدون سوياً النشيد الوطنى المصرى: «بلادى بلادى بلادى.. لك حبى وفؤادى.. مصر يا أم البلاد.. أنت غايتى والمراد». لقد رأيت عروبة مصر ماثلة أمامى طوال الأسبوعين الماضيين كما تجلت فى كل اللحظات التاريخية الحاسمة التى مرت على هذه الأمة من عصر صلاح الدين عبر قيام ثورة يوليو إلى عبور الجيش المصرى لقناة السويس فى حرب أكتوبر المجيدة، ففى تلك الأوقات التحمت المصائر العربية فى لحظة توحد وجدانى كامل للعرب جميعاً. إن ثورة 25 يناير خرجت لأهداف مصرية خالصة، لكن لأنها خرجت من مصر فإن تأثيرها امتد إلى الدول العربية جميعاً فوجدنا جموعاً تخرج فى إثرها فى دول أخرى، بينما قام بعض الحكام العرب بالاستجابة فى دولهم للمطالب الجماهيرية التى طالبت بها، والتى تماثل ما تتطلع إليه جماهير تلك الدول. إن خروج تلك الثورة من مصر يجعلها بحكم التعريف ثورة عربية لا جدال فيها والعرب يعرفون أن ثورة الشعب المصرى التى فجرها الشباب يوم 25 يناير هى ثورتهم جميعاً، وأن تأثيرها سيمتد إلى داخل حدودهم، فكما صدّرت مصر يوليو 1952 الثورة إلى سائر أقطار الوطن العربى، فإنها الآن بثورة يناير 2011 تصدّر الديمقراطية إلى سائر الأقطار العربية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل