المحتوى الرئيسى

شباب التحرير.. وأبطال النصر

02/11 18:33

لم يخالطنى شك، منذ اللحظة الأولى، فى أن هذه الثورة العظيمة ستحقق أهدافها.. الأسباب كثيرة: أهمها أن الخروج الغفير والحاسم إلى الشارع لم يكن وليد اللحظة، وإنما جاء مولوداً طبيعياً عقب فترة حمل مكتملة.. كانت التراكمات تتزايد والسحب تتكاتف منذ عدة سنوات.. لمسها البعض بأصابعه ورآها آخرون رأى العين.. إلا أن النظام الحاكم وحده كان يرتدى نظارته السوداء.. تذكر كل شىء فى الداخل والخارج، وعمل له ألف حساب، إلا الشعب المصرى.. تشكلت طبقات الفساد والإفساد من حوله، فحجبت عنه الرؤية والرؤيا.. فجاءه الزلزال وهو يغط فى سبات عميق! نام النظام الحاكم، واعتقد أن الشعب المصرى «ميت».. لم يقرأ التاريخ جيداً، ولم يفهم الشخصية المصرية.. وعلى مدى السنوات الأخيرة بُحّت الأصوات من التحذير، ولكن شمع المصالح والفساد كان قد غطى الأذنين.. إنها إرادة الله.. أراد لنا الخالق سبحانه وتعالى أن نحصل على حريتنا بأيدينا.. أن ندفع ثمنها دماً غالياً لنحافظ عليها.. هكذا هى الثورات.. تنفجر كاسحة هادرة.. ثم تبنى وترتفع بالأوطان..! ورغم الاحتقان، والعنف، والخسائر، فإن زخماً من الجمال لاح فى أفق مصر كلها.. جيل جديد ولد فى ميدان التحرير.. هذا الجيل ستكون مهمته الأولى، بعد نجاح ثورته، هى بناء البلد وحمايته من خفافيش الليل، ومصاصى دماء الشعب.. دعونا ننطلق من ميدان التحرير إلى عمل لا يكل، وضمير لا يباع ولا يُشترى..! دعونا ننزل لتنظيف شوارعنا، قبل تشغيل مصانعنا.. دعونا نبنى دولة المؤسسات، ونفتح صفحة جديدة من الشفافية.. دعونا نضرب على أيدى الفاسدين، ونشد على أيدى الشرفاء.. دعونا نعترف بأخطائنا لنبدأ عصراً من التحضر.. عصراً يستقيل فيه المسؤول قبل أن يُقال.. ويترفع فيه الرئيس عن التأبيد فى الكرسى.. عصراً نختار فيه نوابنا فى كرنفال للحرية والنزاهة.. ونحاسب فيه حكومتنا لأنها لم توفر وجبة مدرسية آدمية لتلميذ فى أعماق الصعيد..! لقد أخرجت مصر جمالها وبهاءها فى يوم 25 يناير.. أخرجت درّة جبينها إلى شوارعنا.. جيشها العظيم الذى سهر على حماية 85 مليون مصرى، حين عز الأمن على الوطن وعز النوم على الأعين.. جيشها الذى حرر الأرض وحمى العرض عاش ملحمة تاريخية مع كل أم وكل ابن.. كان بين المتظاهرين حامياً وحارساً من أى مؤامرة.. هو نفسه الجيش الذى حارب بشرف المقاتل العتيد.. وقف بشرف إلى جانب إرادة الشعب المصرى.. وفى ظنى أن هذا الموقف كان أحد مكتسبات الثورة المجيدة..! .. أنا شخصياً فخور بشباب الثورة.. وفخور كذلك بأننى أعيش فى بلد تحميه قواتنا المسلحة. melgalad@almasry-alyoum.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل