المحتوى الرئيسى

في أرض الميدان..شعب يكتب التاريخ بقلم:م. هاشم البدارين

02/10 18:42

م. هاشم البدارين إذن، هو ميدان التحرير،صورة لم تفارقنا حتى وان ابتعدنا قليلا عن شاشات الفضائيات،جموع من المصريين يتدفقون بشلال من الدماء منذ الخامس والعشرين من يناير.وهذا هو اسم ثورة المصريين الجدد أصحاب التاريخ العريق الذي سجل لهم نصر الأمة على الكيان الصهيوني عام ثلاثة وسبعون من القرن الفائت. كما النيل العظيم،تراهم يتزاحمون نحو ميدانهم بتراتيب جريان مياه الأزرق الذي احتضن على ضفافه الكتاب والمثقفين.. يتبادلون عشق أرضهم وبلدهم على (الكورنيش)...! وسط الميدان تتعانق الأيادي...تصدح الحناجر بصوت واحد..يحتضنون الأرض التي مزقتها حراب غزاة ابرهة الأشرم من على جيادهم وجمالهم لاقتلاع الميدان من قلب أحبابه..الذين عزموا على أن لا رحيل قبل الرحيل! هزم جيش ابرهة..وارتفعت رايات النصر فوق الميدان، وبدأ الجمع بتضميد الجراح وسط ذهول قلوب الأمهات التي ارتعدن لذاك المشهد الذي هز كيان الأمة التي تحتكم لسلطة الضمير.. ملايين تزحف بجوارحها ...تحتضن مصر ...أم المشرق والمغرب...جامعة العروبة..يحملونها على أكتافهم بوعي خرافي تجسّد في ضمائر أبنائها وملايين الأحرار الذين يعرفون مصر جيدا..ويدركون معنى مناجاتها وهي تلهمهم.. أنا إن قدر الإله مماتي ...لا تري الشرق يرفع الرأس بعدي يوما بعد يوم...يصبح الميدان محج الثائرين..بخطى أقدامهم..بقلوبهم..بعقولهم..و بعيون الملايين التي ترحل إليه كل لحظة..! من جديد..يدخل المصريون بوابة التاريخ من أوسع أبوابه ..يحطمون أرقاما قياسية تعجز صفحات (غينس ) أن تحتويها.. فالميدان.. حطم كبرى أرقام صالات التفاوض المفتوحة التي زاوجت بين الفعل الشعبي على ارض الواقع وبين الحوار.. و الميدان..وحده الذي جاء برجال الدين على اختلاف كتبهم ومذاهبهم.. والميدان...وحده الذي أتى بكل المصريين على قلب رجل واحد على اختلاف ألوانهم و تياراتهم... والميدان...وحده الذي جاء بالعلماء..بالمفكرين...المثقفين..الأدباء والفنانين وكل الفئات .. حتى بالكادحين.. الميدان..ألّف بين قلوب المحبين ..برحلة إلى طريقه زاوجت بين الشتاء والصيف.. في ارض الميدان..كل شيء يجتمع إلا التناقض..يسقط أمام مفردة واحدة تحمل معاناة شعب على مر عقود من الزمن..إنها الكرامة..! في ميدان التحرير..تتكدس عدسات المصورين لتنقل تجربة فريدة لشعب فاقت تطلعاته حسابات أجهزة التخابر في العالم..وسقطت في فشلها كمغشي عليه..! في ميدان التحرير...ينامون على عهد ..ويفيقون بوعد ... لن نبرح هذا المكان حتى يكون الأمر قضيا مقضيا..! في الميدان...رفعت الأقلام عاليا..ولم تجف صحف الدماء التي ترتوي من جبين أبنائه..! في الميدان يصمت كل شيء دون صوت الحق بعيش كريم..في دولة عريقة بأصالتها ومكانتها ورفعة أهلها...! في ارض الميدان..ترتفع رايات..شعارات..أصوات..حناجر شبان....ثورة يقودها شبان...ويديرها شبان ..ويلتف حولهم شعب بعزيمة...بعنفوان..! في الميدان فقدت مصر خيرة شبابها... وفي الميدان سيتحقق النصر لدمائهم..! وفي أرضه كتب الشهداء بدمائهم عهد الولاء لبلد حر..! في أرضه لن تسقط الرايات ..فهناك أيدٍ كثيرة تعاقبت على رفع عزة بلدها..! ستأتي اللحظة لوداع الميدان...ولكن لن تكون سوى لحظة الانتصار العظيم على برابرة العصر الحديث..! حينها..سينطلق الحمام مرفرفا من جديد..حاملا رسائل لكل طواغيت الأرض..ستلاحقكم لعنة الميدان إلى حيث تولون وجوهكم..! وحده شعب الميدان يلهم بوقفته الأقلام ..ويحررها من قيدها..لتكتب بمداد من ذهب أسطورة البقاء وصيرورة التحدي.. إذن،الآن شعب الميدان يكتب التاريخ بيده..وستعزف من هناك أنشودة الانتصار..سيمفونية ترددها الأجيال..لزمن قادم مديد.. وسنبقى بكل جوارحنا نرحل إلى مصر الكنانة ... واثقين بنصر الشعوب ..مدركين حتمية زوال الظلم..!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل