المحتوى الرئيسى

أيام الخوف..

02/10 12:36

لم أشعر بالخوف أبداً وأنا أدخل مدينة بورسعيد خلال العدوان الثلاثي عليها وأقمت بها أكثر من خمسة عشر يوماً مع زميلي المصور فاروق خان .. وعشنا تحت قنابل القوات البريطانية والفرنسية حتي كان يوم النصر.. يوم الانسحاب.. في الثالث والعشرين من ديسمبر من عام .1956** ولم أشعر بالخوف وأنا أعبر نهر الأردن مع المقاومة الفلسطينية الباسلة من منطقة الشونة ونصل إلي الضفة الغربية ليزرع الفدائيون ألغامهم وفي أثناء العودة من النهر ونحن وفي وسطه ينفجر لغم دون ان نتوقع وتفتح إسرائيل النار علينا من كل الجبهات ونعود بسلامة الله إلي نقطة الجيش الأردني حيث كان في انتظارنا زميلي في هذه الرحلة مودي حكيم من صباح الخير وصلاح عبداللطيف من وكالة أنباء الشرق الأوسط.** ولم أشعر بالخوف وأنا أعيش مع كتيبة الشهيد أحمد عبدالعزيز في السويس والتي كان يرأسها مصطفي الجيار في السويس أيام مقاومة الاحتلال البريطاني منذ إلغاء المعاهدة في أكتوبر من عام 1951 حتي مذبحة الإسماعيلية ثم حريق القاهرة والتي لم تخمد نارها إلا برحيل ملك ذلك الزمان وقيام ثورة 23 يوليو.** ولكني شعرت بالخوف الحقيقي من تلك السحابة السوداء التي ظللت سماء بلدي بعد مظاهرات عيد الشرطة من هذا العام وخلو القاهرة من سياج أمني وهروب آلاف المساجين وقطاع الطرق والبلطجية يعيثون فساداً يحطمون كل شيء ويسرقون كل شيء ويقتلون كل من يقابلهم حتي اضطر جيش مصر الباسل إلي النزول في الشوارع ليغطي هذا الفراغ الأمني غير المسبوق. وكان من نتيجته ان تصرف المواطنون بتلقائية لمواجهة هذا الخطر الداهم وتشكلت لجان شعبية من الشباب ليحرسوا منازلهم وكم كان عظيماً كعظمة النيل والخضرة ان يدق بابي شباب المنطقة أي سلاح: سكين. مطواة. أو أي أسلحة أخري وان يبعثوا في قلبي الاطمئنان منهم مع شباب الحارات المجاورة يقفون سداً منيعاً ضد هذا الوحش الذي خرج.. الذي أخرج من قمقمة.. بينما انخرط غيرهم في مظاهرات الغضب علي الفساد والسرقة ونهب المال العام والخاص.. بل وسرقة مصر في عز النهار.لقد انزرع الخوف في كل أرجاء مصر لغياب الشرطة والذي اعتذر رئيس الوزراء عن هذا الغياب.. وننتظر بعد هذا الغياب التحقيق في أسبابه مع المتسبب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل