المحتوى الرئيسى

د. القاعود يكتب: فؤادة وعتريس.. والتفاوض على الهويس!

02/10 11:58

تحدّت فؤادة عتريس، وفتحت بشجاعة الهويس، وارتوت الأرض الشراقي، ووجد الفلاحون أنفسهم من جديد وسط الحقول يروون ويزرعون بعد أن كانت الزراعة لحساب عتريس وحده. سقط الخوف، وتشجع الفقراء البسطاء، ورفضوا زيجة فؤادة من عتريس التي جاءت قسرًا وكرهًا، وتقدموا من وراء فؤادة ليهتفوا "الجوازة باطلة"، أو يصفوا الزواج بـ"الباطل"، وليؤكدوا أن عتريس خالف الشرع والعرف والمروءة، واستطاع بالقوة والذراع والأتباع أن يسيطر على البلد ومن فيها، وأن يكون هو القانون والعرف والأخلاق. بيد أن الفلاحين الفقراء البسطاء استطاعوا أن يحرروا فؤادة، بل يحرروا القرية كلها من عتريس، بعد أن أحرقوا قصره، وتخلى عنه أعوانه، وهرب أنصاره وخدامه. استطاع الشيخ إبراهيم والد فؤادة أن يرفع رأسه وسط أقاربه وأهل القرية، وعادت الأصول لتكون أساس العلاقات بين الناس، واستعاد الفلاحون طبيعتهم الإنسانية، وروحهم الريفية. رحم الله ثروت أباظة صاحب رواية "شيء من الخوف"، فقد صاغ حكاية رمزية تتناقلها الأجيال تعبيرًا عن الشجاعة التي تسقط الجبروت، وعن العزة التي تنشق عن الضعف فتقلب الأمور، بل تعدلها لتستقيم على الطريق الصواب. لا أعرف الفتاة التي بدأت على "الفيس بوك" الدعوة إلى الاحتجاج قبل أسابيع، ولكني سعيد لأنها أعادت فؤادة إلى أرض الواقع، وحركت الجموع المليونية لتخرج في طول البلاد وعرضها، لتفتح الهويس، وتنتزع الحرية وتحاسب العتاريس- وما أكثرهم!!- على ما اقترفوه من زواج باطل قام على القسر والإكراه، والكذب والنفاق، والتدليس والتضليل. العتارسة اليوم يريدون التفاوض على الهويس، بعد أن احتقروا الشعب طويلاً، وسخروا منه ومن دعوته إلى الحوار، وتركوه "يتسلى" و"يخبط رأسه في الحيط".. إنهم الآن يريدون الاستيلاء على كل شيء، وإرضاء فؤادة وخداعها بكلام لا يسمن ولا يغني من جوع، وتحويل القضايا الأساسية إلى هامشيات ليبقى الوضع كما هو، ولينعم العتارسة بالامتيازات التي اغتصبوها وحازوها دون سند من حق أو مسوغ من جهد أو سبب من جهاد!. إن العتارسة أذكياء، ولذا يستخدمون "عبده مشتاق" صاحب الحزب الورقي، أو التاريخ النفاقي، أو ركوب الموجة ليبيع فؤادة وأهلها وشعبها بثمن بخس دراهم معدودة، ويجهض الثورة، ويتيح للعتارسة فرصة الانتقام الخسيس بعد أن تهدأ العاصفة، وتسكن الثورة!. أظن أن فؤادة لن تقبل بالخديعة؛ لأنها تتذكر جيدًا أن دماء الشهداء لم تجف، وأن القتلة ما زالوا يدهسون بسياراتهم وجِمَالهم وخيولهم وعصاباتهم وقنابل المولوتوف؛ الأبرياء الشرفاء دون ذنب أو جريرة، إلا إنهم أرادوا فتح الهويس، وري أراضيهم التي قتلها الجفاف، وجني الثمار القليلة مثل بقية خلق الله. التفاوض على الهويس خديعة كبرى يجب أن يترفع عن المشاركة فيها بعض من يرفعون راية النضال المزيف والكفاح الحنجوري؛ لأن المسألة ليست بالبساطة التي يتصورها العتارسة، فهناك دماء غالية أريقت، وأموال شعب نهبت، وكرامة وطن تمَّ سحقها بلا رحمة ولا هوادة، وبقاء العتارسة سيكون دليل إدانة للشعب، وعلامة على سذاجته وهبله.. وشعبنا ليس ساذجًا أو أهبل.. هو صبور ومتسامح وحمول، ولكنه لا يباع في سوق الخديعة مجانًا!. إن فؤادة تنتظر شيئًا واحدًا بسيطًا هو رحيل العتارسة بكل ما يمثلونه من غطرسة وقسوة وصلف وطغيان وجور وظلم ونفاق وكذب وتدليس وتضليل، وبعد ذلك تقوم بترتيب بيتها من الداخل، فتلغي المجالس المزورة، والمسئولين اللصوص، والدستور الذي تمَّ تفصيله على جسم العتارسة، والقوانين التي صيغت ليسرق اللصوص وينهبوا دون محاسبة أو مساءلة، وتقيد الشرفاء والأبرياء وتضعهم تحت مقصلة القضاء الاستثنائي، والأجهزة التي تخصَّصت في قمع الشرفاء الذين يقولون ربنا الله، وفتح سلخانات التعذيب في الغرف المظلمة البعيدة عن القانون والأخلاق والمروءة. فؤادة لن تتعب، ولن تمل، ولن تشكو قلة الماء والزاد، ولكنها لن تستسلم تحت أية ذريعة من الذرائع التي يطلقها العتارسه والمنافقون من عينة "عبده مشتاق" وأمثاله؛ لأن "الجوازة باطلة"!.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل