المحتوى الرئيسى

.وماذا بعد ?! صورتان.. فاختاروا

02/10 11:29

شاركت أمس مع زملائي رؤساء مجالس إدارات وتحرير الصحف المصرية في اللقاء الذي دعانا إليه عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية.. في إطار اللقاءات التي يعقدها مع كل مكونات المجتمع وأطيافه للحوار وتبادل الرأي والفكر لحل الأزمة التي تتعرض لها البلاد حاليا.وبعيدا عن تفاصيل اللقاء المنشورة في الصفحة المقابلة.. فإن لي انطباعاتي الشخصية وأحاسيسي حول بعض المفردات التي أفزعتني أو طمأنتني والتي رسمت في النهاية أمامي صورتين متناقضتين.. إحداهما أكثر سحراً من "الموناليزا". والأخري أشد قبحاً وتشويهاً من الصور التي التقطها الطيارون الأمريكان لمدينتي هيروشيما وناجازاكي بعد نسفهما بالقنابل الذرية عام .1945***أنا لا أبالغ.. لكنها الحقيقة بحلاوتها ومرارتها حتي يعلم الجميع.. أين كنا. وكيف أصبحنا الآن. وما هو مصيرنا إذا استمر ما نحن فيه أو زاد.. فليختاروا.أول الانطباعات المفزغة ان البديل الطبيعي والوحيد للحوار الدائر حاليا إذا فشل هو "الانقلاب".. وما أدراكم ما الانقلاب.. إنه يعني ببساطة شديدة نهاية دولة قوية ومحورية صاحبة حضارة علمت الدنيا بأسرها العلوم والآداب والثقافة والحكم والعسكرية.. اسمها مصر.ثاني هذه الانطباعات.. أننا الآن لم يعد لدينا ظهير يحمينا في بيوتنا وأعمالنا وشوارعنا وكل أماكن تواجدنا بعد أن تقلصت قدرات الشرطة ودمرت معظم مقراتها وانهارت معنويات رجالها ووصلت إلي الحضيض مما يحتاج إلي وقت طويل لرفع هذه المعنويات واسترداد الثقة في النفس وبينها وبين المواطن.ثالث الانطباعات.. الفوضي الموجودة في الشارع وفي كافة المصالح.. من تواجد كثيف في ميدان التحرير يحول دون عودة الحياة الطبيعية وتوافر السلع لسكان المنطقة والهدوء لمقرات الأعمال الموجودة بالميدان والتحريض المستمر من بعض الفضائيات التي تهين مصر وتتشفي فيها وتضغط علي أعصاب الناس أكثر وأكثر لخلق حالة من الشلل في البلد وهو ما ينذر بكارثة حقيقية.رابع الانطباعات ضرب الاقتصاد القومي تحت الحزام.. فالسياح طفشوا وبالتالي خسرنا مليار دولار شهرياً. والبطالة ستزيد أكثر وأكثر. وتحصيل الجمارك والضرائب تأجل. والتنمية ستتراجع إلي 4.3% بعد أن كنا نخطط لكي تكون أكثر من 6% وكل هذا معناه ببساطة شديدة فقر فوق فقر. وجوع فوق جوع.. والدخول بسرعة الصاروخ إلي السنوات العجاف.آخر الانطباعات المفزعة ان التدخلات الأجنبية لم تعد تتوقف عنـــد حـــد الكــلام أو التصــريحات أو حتي الاملاءات التي كنا نرفضها بل تعدتها بفجور إلي دعم العناصر الفوضوية والإثارية بالمال حتي تستمر المظاهرات. والتدخل بالسلاح لتهديد الأمن القومي خاصة بشمال سيناء.***في المقابل .. رأيت صورة رائعة الجمال لمصر الديمقراطية جعلتني أتنهد وأقول "يارب".. تتكون من:* استمرار الحوار والتفاهم مع كل القوي السياسية علي الأرض بما ينهي الأزمة من جذورها.* الاعتراف بالإخوان كقوة فاعلة في المجتمع بحثت كثيرا وعلي مدي 80 عاما عن الشرعية ولم تجدها. اصطدمت أكثر بكل الأنظمة التي حكمت مصر قبل وبعد الثورة واضطرت إلي استخدام "العمل السفلي" ولم تجن شيئا.. الآن.. الدولة هي التي تمد لها جسور السلام.. بيد تصافح وأخري تحمل أغصان الزيتون.. فماذا تريد بعد ذلك؟* وضع أسس قوية ترسخ الديمقراطية في هذا البلد بتعديلات دستورية لازمة لإزالة العوار الموجود بالدستور وبما يتيح فرصا متساوية لجميع القوي السياسية.* ملاحقة ومحاسبة كل من أفسد الحياة السياسية في مصر وزور إرادة الشعب ونهب أمواله وتسبب في قتل الأبرياء بلا رحمة في الشوارع.. وان كنت أطالب بتسريع الخطي في هذا الاتجاه بالذات لطمأنة الناس جميعا علي جدية وشفافية الملاحقة والمحاسبة وان أحدا لن يفلت بجريمته.. ولتكن البداية المنطقية بالوزراء والمسئولين السابقين الذين حددت اقامتهم وتم التحفظ علي أرصدتهم بالبنوك.. فهذا أقل مايقدم ويطمئن هذا الشعب العريق.* اطلاق سراح جميع المعتقلين وإخلاء المعتقلات من كل سجناء الرأي ماعدا المدانين في جرائم جنائية.. فاعتقال أصحاب الرأي وصمة عار في جبين مصر.. وهذا لا يجوز.***خرجت من هذا اللقاء بتلك الانطباعات.. وقد كان واضحا علي وجهي حالتا الرضا والغضب. والاطمئنان والفزع.. حسب كل عبارة سمعتها بأذني وترجمها قلبي إلي مشاعر.نعم.. ياسيادة نائب الرئيس.. كلنا نحب هذا البلد ومسئولون عن استقراره وسنظل جميعا مسئولين عن الحفاظ علي هذا الوطن.ولن يتسامح معنا التاريخ إذا فشلنا في إنهاء الأزمة.. وآلت مصر إلي ما يمكن ان تؤول إليه.. لاقدر الله.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل