المحتوى الرئيسى

> ممنوع في بكين

02/10 11:23

كتب - نيكولاس كريستوف سأخبركم بسر..لقد أنشأت مدونة باللغة الصينية هنا في الصين! لا تخبروا الحكومة الصينية فالمدونة معارضة لكن دعونا نبدأ العد سويا 1 ..2 ..3 ونري كم من الوقت ستبقي مدونتي قبل أن تقوم الحكومة "بتنسيق" المدونة ففي الصين تطلق الحكومة كلمة "تنسيق" علي كل مواقع الإنترنت التي تتبخر فجأة للحفاظ علي المجتمع متناغماً. ولدي الصين الآن نحو 450 مليون مستخدم للإنترنت منهم 100 مليون مدون أي أنها الدولة التي تملك أكبر عدد مستخدمي إنترنت علي الإطلاق، ويقول ليو شياوبو الكاتب الصيني الحاصل علي جائزة نوبل للسلام والذي يقبع الآن في السجن إن "الإنترنت هبة الله للشعب الصيني" وأنا أميل لكلام شياوبو لكن الانترنت في الصين يعاني من الديكتاتورية البروليتارية ففي نوفمبر الماضي أرسلت الحكومة الصينية امرأة شابة تدعي تشينج جيان بينج إلي معسكر عمل لمدة عام بعد أن كتبت جملة معارضة ساخرة. وقد صحبني أطفالي الذين في سن المراهقة في هذه الرحلة إلي الصين ولكم شعروا بالاستياء بعدما اكتشفوا أن الفيس بوك ويوتيوب وتويتر محظورون في الصين أما أنا فقررت أن أقوم بآخر تجاربي علي حرية الانترنت في الصين، لقد بدأت سلسلة تجاربي في عام 2003 من خلال مراقبة ما هو الحد المسموح لي به من الحرية في غرف الدردشة علي شبكة الإنترنت في الصين. وفي هذه الزيارة قررت أن أستأنف تجاربي السابقة بالتدوين علي النسخة الصينية من تويتر لكنني فوجئت بأن السلطات الصينية شددت من شروط الدخول علي الإنترنت بشكل لم أعهده في تجاربي السابقة فهذه الأيام ينبغي علي أي شخص يريد فتح حسابه الشخصي أن يقوم بوضع رقم بطاقة الهوية ورقم هاتفه المحمول وهو ما يعني أن السلطات يمكنها أن تتبع المعلقين بسهولة وسرعة. وبمجرد دخولي علي الانترنت وجدت أن الرقابة أقل وطأة مما كنت أتخيل إذ يبدو أنهم يعتمدون علي التخويف بشكل أكبر من الرقابة الفعلية، حتي إن إحدي مدوناتي علي ميكروبلوج عن السيد ليو وعن سجن المعارضين ظهرت حتي موضوعي عن حركة فالون جونج المحظورة تمت الموافقة عليه بواسطة المشرف الذي يراجع المواضيع بصورة تلقائية. وأوضح لي أحد مشرفي الإنترنت الصينيين ذات مرة أن أغلب مشرفي الانترنت هم شباب خبراء في مجال الكمبيوتر ويؤمنون بحرية الإنترنت لذا فإنهم يحاولون مزاولة مهام عملهم بتمرير المواضيع بطرق تبعدهم عن المسئولية ولا تعرضهم للطرد من وظائفهم. ومع ذلك توجد حدود، فقد نشرت مقالا فيه إشارة عن مجزرة تيانانمن 4 يونيو 1989 وقد ظهرت تلقائيا إلا أنه تمت إزالتها من قبل أحد المشرفين لاحقا بعد أقل من 20 دقيقة، والتحدي الذي تواجهه السلطات هو عدم ملاحقة المشرفين الإشراف علي الكم الهائل والمستمر من التدوينات، والفلاتر الأوتوماتيكية لا تعمل بكفاءة كبيرة فالمدونون ورواد الإنترنت يحتالون علي الفلاتر الأوتوماتيكية تلك بتغيير العبارات والكلمات المحظورة بشفرة معروفة فيوم 4 يونيو مثلا يكتب (2+2 يونيو) أو( 35 مايو) وهكذا كما أن البعض منهم يهرب من الرقابة الصارمة باستخدام برمجيات معدة لهذا الغرض مثل "فريجيت" أو عن طريق الاتصال من خلال شبكة افتراضية خاصة. وبالنسبة لي أري أنه من الصعب جدا علي الحكومة الصينية مراقبة الإنترنت بكفاءة إذ إنه يمكنها أن ترمي الأفراد في السجون لكن لا يمكنها منع ثورة المعلومات نفسها من الانتشار، كما أن فكرة المراقبة تلك تعطي المدونات المعارضة شعبية خاصة تجعل الناس تتطلع لها وتراقبها بشوق لذا نصيحتي للصين هي أن تترك حرية التدوين تزدهر تدريجيا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل