المحتوى الرئيسى

> عن أي أقلية في مصر يدافع الغرب؟

02/10 11:23

في أعقاب أي حادثة يتعرض لها قبط مصر، حتي ولو كانت حالة فردية، تصدر التصريحات وتتزايد الإدانات والتهديدات والمطالبات التي تشكل تدخلا في الشأن الداخلي لمصر - يحدث هذا من قبل الغرب الاستعماري، والعنصري، وكان أخرها ردود أفعاله التي تكشف عن وجهه القبيح، والتوظيف السياسي - حول جريمة «كنيسة القديسين» بالإسكندرية، حيث خرجت الإدانات والمطالبة بحماية قبط مصر، باعتبارهم أقلية مسيحية مضطهدة، بل وجدنا من الرؤساء المشبوهين، ومن تحاك حولهم قصص العشق والغرام يطالبون بإدراج قضية الأقباط في مصر في جدول أعمال الاتحاد الأوروبي، حتي المستشارة الألمانية ذات الكلام المعسول في لقاءاتها بالزعماء العرب، خرجت هي الأخري بتصريحات تدين النظام والأمن المصري وتطالب بحماية قبط مصر. أما ساركوزي - الرئيس الفرنسي- الذي كشف موقفه من الرئيس التونسي السابق «زين العابدين بن علي» بأنه لا صديق له، ولا معيار للاخلاقيات، حيث رفض استقباله علي الأرض الفرنسية، كما فعلت أمريكا مع شاه إيران، لقول إن هذا الساركوزي المشغول بغرامياته وعنصريته، ومطاردة الغرب والمسلمين، خاصة من يظهرون الالتزام بدينهم - خرج ليوجه رسالة حادة ليس فقط حول قبط مصر، وإنما حول كل الاقليات المسيحية في الشرق الأوسط، وأنها تتعرض لعمليات تطهير ديني. أما اليمين المتطرف في الغرب، ورجال الدين وعلي رأسهم موقف بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر، والذي من المفترض أن يكون علي مستوي رجل الدين الداعي للمحبة والسلام، فإذا به يخرج عن هذا الوقار وتصدر عنه أقوال وتصريحات اعتبرها فضيلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب تدخلا في الشأن المصري وناشده أن يعمل علي وأد الفتن والصراعات ونشر السلام باعتباره أحد رموز الدين المسيحي. وأن كان هذا الموقف المعادي لكل ما هو عربي وإسلامي من قبل البابا ولأسباب تتعلق بسعيه للهيمنة علي كل مسيحيي العالم - لقول: إن هذا الموقف ليس بجديد عليه فلقد سبق له من قبل الإساءة للإسلام ولرسوله الكريم، وعلي النهج نفسه خرجت الإدانات والتهديدات والمطالبات من قبل رجال الدين وبالتحديد المسيحي الصهيوني وحول هؤلاء وغيرهم، ولهم يفرض التساؤل نفسه: أين أنتم مما يحدث علي أرض فلسطين العربية من مجازر الصهاينة، وحصارهم كنيسة المهد قرابة الشهر وقتل العديد داخل الكنيسة ولم نجد من رؤساء الغرب ورجال دينه ومن البابا المعظم للفاتيكان الاحتجاج والإدانة!. ويطول الحديث عما حدث للعراق وأفغانستان وغيرهما من دول العالم الإسلامي ولا تعليق لنا حول هذا الموقف سوي أنه الغرب الاستعماري العنصري منذ أيام الحروب الصليبية حتي يومنا هذا فإنه لم يتغير وإن تغيرت آلياته وأساليبه. غير أن ما يهمنا الإشارة إليه هو وصفهم قبط مصر بالاقلية وأنهم المدافعون عنهم وبداية نقول إن هذا ليس بجديد فلقد سبق لهذا الغرب الاستعماري استخدام هذا الموقف في بدايات القرن الماضي، ولكن كانت اللطمة القوية من جانب القبط أنفسهم، ورفضوا مثل هذه الحماية، وها هو الغرب يعيد لعبته مرة أخري ويكشف في كل مرة عن وجهه القبيح أما اطلاق الأقلية علي قبط مصر فهو من بدع العملاء والمحسوبين علينا زورا وبهتانا والذين يعملون وفق الأجندة الغربية وتأكيدهم هذا الوصف القميئ البعيد تماما عن حقائق التاريخ والجغرافيا وعن حياة المصريين عبر التاريخ، فقبط مصر هم التاريخ ونحن جميعا مصريون قبل وبعد الأديان. وعلي وجه الاجمال نقول - ووفقا لعشرات التحليلات والدراسات أن أقباط مصر - وفقا للتصنيف العلمي - ليسوا طائفة أو قله أو جماعة فرعية، ولا تحركهم نوازع انفصالية، أو أن المسلمين - عبر تاريخهم الطويل - قد دفعوا بهم إلي الانعزال والاقصاء وإنما يشكل قبط مصر مع المسلمين المصريين كيانا اجتماعيا مصريا متجانسا متكاملا في لغته وثقافته وأرضه وبولاء وإنتماء وطني عام طوال التاريخ - وثمة دراسة جادة صدرت عام 2000 قام بها العالم المتخصص الباحث الجاد «جوزيف ياكوب». ففي هذه الدراسة التي تناولت الأوضاع الخاصة بالأقليات في العالم لم يرد بها تصنيف لأقباط مصر، أو اعتبارها مشكلة تعاني ما تعانيه باقي الأقليات في العالم، صحيح كما قالت الدراسة توجد بعض المشكلات والتوترات لأسباب معينة، ولكن سرعان ما تزول بزوال هذه الأسباب، والتي يشارك في معظمها أغلبية المسلمين من المصريين، وخلص هذا الباحث بحقيقة مهمة وهو أن هناك تشاركا وتفاعلا بين قبط مصر ومسلميها، ولا يمكن وضع القبط كظاهرة تعاني أزمات حادة أو قهرا كتلك التي تعاني منها الأقليات في معظم بلدان العالم. علي أي حال نري ضرورة الوعي والحذر من مؤامرات الخارج، وألاعيب الغرب الاستعماري، ولا مفر من مواجهة هذه المؤامرات والألاعيب إلا بالإصلاح والتوحد ومصر الثقافة والتاريخ والحضارة قادرة علي القيام بالكشف عن هذه الألاعيب ومواجهة هذه التحديات. من ناحية أخري يجب علينا ولتفويت الفرصة علي مؤامرات الخارج وعملائهم أن نبذل أقصي الجهد لتعميق الوحدة الوطنية وتحقيق العدالة والمساواة واعتبار مصر لكل المصريين، وغيرها من المبادئ الأساسية للمواطنة ثقافة وتطبيقا علي أرض الواقع. أستاذ جامعي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل