المحتوى الرئيسى

> الطائفية الريفية والإجحاف بالمسيحيين

02/10 11:23

المجتمعات الريفية كما يعلم القاصي والداني مجتمعات مغلقة علي عادات وتقاليد بعينها، الكل يعلمها، تتصدر العصبية القبلية والعائلية عادات وتقاليد المجتمعات الريفية، وبالتالي حين يحدث توتر ديني ما في المجتمعات الريفية بين المسلمين والمسيحيين تأخذ الطائفية الدينية شكلها الريفي، وتتطبع بطبائعه القائمة علي العنف والحمية والثأرية والنبذ والترصد والعزل والعزلة الفعلية والشعورية والمبالغة في الانتقام، وكذلك الإعلان والوضوح والصرامة والجهرية في الخصومة، هذه الطبائع توجد في كل نزاع أو صراع يحدث داخل تلك المجتمعات، سواء كان النزاع أو الصراع دينيا أو ثأريا أو من أجل الشرف وغيره، ومن هنا يمكنني القول: إنه يوجد فارق كبير وملحوظ بين ما يمكن أن أسميه بـ(الطائفية الدينية الريفية) أي اللون الريفي للطائفية الدينية، وبين ما يمكن أن أسميه بـ(الطائفية الدينية المدينية) أي اللون الطائفي الديني لأهل المدينة، والفارق واضح ولائح بين هذين اللونين من الطائفية، إذ تختلف أشكال وأساليب ومظاهر الطائفية الدينية في الريف عنها في المدينة، إذ كل لون منها يتطبع بالعادات والتقاليد السائدة في مجتمعه، سواء كان ريفيا أو مدينيا. فليس من شك أدني شك أن المسيحيين في المناطق الريفية وخاصة في الصعيد يعاملون معاملة سيئة، تتمثل في النبذ العملي والشعوري، واعتزال أغلبية كبيرة من المسلمين الأخذ منهم والرد إليهم، ومن الوقائع التي أنا شخصيا شاهد عليها: أن كثيرا من المسلمين في ريف الصعيد يشعرون بـ(القرف) من المسيحيين لدرجة أنهم لا يمكنهم أن يتناولوا طعاماً أو يشربوا ماء في بيت مسيحي أو في مطعم يملكه أو يعمل به مسيحيون بدعوي أنهم غير نظيفين أو غير طاهرين. وبالتالي فمن الصعب بل من النادر أن تجد مطعما لمسيحيين في الصعيد، ومنها كذلك أن من المسلمين من لا يبتاعون ولا يشترون من المحال التجارية التي يمتلكها مسيحيون. هذا وناهيك عن بعض المنتسبين إلي الإسلام من البلطجية والمسجلين خطر وآخذي الإتاوات في كثير من قري وأرياف الصعيد يفرضون بعض الإتاوات علي بعض المسيحيين، ومن الوقائع الأخري أن ترزياً مسيحياً صعيدياً قد حكا لي ذات مرة حين كنت أجلس معه، أن شخصا دخل عنده لإصلاح بنطلونين، قال: فناديت علي ابني ليشتري لي علبة سجائر، وحين ناديت عليه وقلت يا (جرجس)، وجدت الرجل كأن حية قد لدغته، فقام من علي الكرسي وهو منفعل وقال لي: هذا ابنك؟، فقلت له: نعم ابني، قال: اسمه جرجس؟، قلت: نعم، فقال: أعطني البنطلونين، فقلت له ليه فيه حاجة؟، قال: أعطني البنطلونين ولا تسأل، فقال: فأعطيته البنطلونين فأخذهما وانصرف فيبدو أنه حين علم أني مسيحي قرر ألا يتعامل معي. هذا وناهيك عن استحلال واستباحة كثير من الشباب المراهقين المنحرفين من المنتسبين إلي الإسلام معاكسة الفتيات والنساء المسيحيات بأخس ما يمكن أن تسمع امرأة من الكلام الخادش للحياء، يحدث هذا في المدارس المختلطة وفي الشارع وفي وسائل المواصلات وغيرها من الأماكن التي يتواجد فيها فتيات ونساء مسيحيات، ولقد حكت لي إحدي الفتيات المسلمات التي تقيم في مدينة القاهرة أنها كانت تسير في أحد شوارع القاهرة بصحبة صديقتها المسيحية وكانتا غير محجبتين، فحاول بعض الشباب معاكستهن والتحرش بهن، فحين هَمَّت الفتاة المسلمة أن تردع هؤلاء الشباب، قالت لها صديقتها المسيحية أرجوكي امشي واسكتي حتي لا يقتربوا منا فيعرفون أني مسيحية فلو علموا أني مسيحية (هيبهدلونا). هذا وناهيك عن أنه لو شخص مسيحي في الصعيد سولت له نفسه وارتكب خطئا ما في حق فتاة أو امرأة مسلمة، كمعاكسة فتاة مسلمة أو اغتصاب فتاة مسلمة أو أقام علاقة جنسية معها خلسة أو تحرش بها جنسيا، أو لو تعدي مسيحي علي مسلم بالضرب أو القتل، تقع الواقعة وتقوم القيامة علي جميع مسيحيي تلك القرية التي وقعت فيها الحادثة، بل يمتد أثرها إلي القري المجاورة إن كان بها مسيحيون، بل ربما إلي المحافظات المجاورة، فإن وقعت حادثة من هذه الحوادث يقوم المسلمون الريفيون بالانتقام ليس من الجاني وحده بل من كل ما هو مسيحي، حيث يتم تكسير محالهم التجارية ويتم اقتحام بيوتهم وفي بعض الأحيان يهجرون منها، أما بقية المسيحيين الذين هم علي مقربة من موقع الحادث، أو في قري مجاورة لموقع الحادث، فيغلقون محالهم التجارية، ويتوقفون عن الذهاب إلي أعمالهم، ويعتكفون في بيوتهم، ومنهم من يفر إلي القاهرة أو الإسكندرية أو بقية المحافظات الأخري إن كان يمتلك بها بيتا، أو إلي أقاربهم إن كان لهم أقارب هناك، حتي تهدأ الأمور ثم يعودون مرة أخري، هذا وناهيك عن هجرة أعداد غير قليلة من المسيحيين من الصعيد إلي المحافظات الكبري في الوجه البحري أو إلي الدول الغربية خوفا علي أنفسهم وطلبا للأمان. والبقية تأتي. باحث إسلامي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل