المحتوى الرئيسى

> الاتحاد الأوروبي في حاجة إلي خطاب سياسي جديد

02/10 11:23

بقلم : جوزيه يوفيهإن القول بأن أوروبا غير مفهومة وذات شعبية منخفضة بين مواطنيها فيه تقليل من شأنها، فالعكس هو الصحيح. ففي عام 1950 بدأ مشروع جون مونيه الأوروبي في الغرف المغلقة بعيدا عن المواطنين، وقد اندفعت الدول الأوروبية في هذه المغامرة - وشبح الحرب العالمية الثانية ما زال في الأفق - ليس لخلق مجال مشترك للديمقراطية والحقوق الاجتماعية ولكن لإنشاء مناطق للتجارة الحرة، وبدأت هذه السوق المشتركة بالحديد الصلب والفحم ثم المنتجات الزراعية. ولم تكن هناك أي مشاركة للشعوب لأن حتي ذلك الحين لم يكن الأمر متعلقاً بشئون تخصهم. وكان يجب الانتظار حتي عام 1979 ليعبر المواطنون عن آرائهم عن طريق انتخاب البرلمان الأوروبي ذا الصلاحيات المحدودة آنذاك والذي جاء كبديل للجمعية الأوروبية المكونة من أعضاء في البرلمانات الوطنية الأوروبية. ومن معاهدة إلي أخري، تمت مناقشة آلاف المستندات في سرية برعاية الدول الأوروبية التي تحاول كل من جانبها الحفاظ علي امتيازاتها. ومن معاهدة ماستريخت إلي لشبونة مرورا بنيس، بدأت الفجوة بين ما يصنعه الحكام وما تتطلع إليه الشعوب في الاتساع. وبالرغم من تزايد صلاحيات الاتحاد الأوروبي، فإن المعاهدات والاتفاقيات المتتالية قد أضافت طبقات إضافية غير مفهومة وغير ضرورية في نظر الشعوب الأوروبية والشركاء الدوليين. وقد أصبح الاتحاد الأوروبي في أوقات الأزمات مثل تلك التي نمر بها حاليا عاجزًا عن مواجهة الصعوبات بسبب تصاعد النزعات الوطنية الأنانية. وقد أظهر تردد بعض الدول في تقديم المساعدة إلي اليونان ومن بعدها أيرلندا عجز الاتحاد الأوروبي عن إيجاد وسيلة جماعية ومتضامنة للخروج من الأزمة. إلا أن المشكلة ليست في أوروبا ولكن في "أوروبا السياسية". إن البطالة هي الشغل الشاغل للأوروبيين، إلا أن اللجنة الأوروبية والبرلمان الأوروبي وصندوق النقد الدولي يعدون خططاً لإصلاح هيكلي لتسديد العجز المتزاد في البنوك. أي علي المواطنين الأوروبيين أن يشدوا الأحزمة علي بطونهم ويعملوا لفترات أطول ويتقاضوا أجوراً قليلة ومعاشات أقل. هذه السياسات التقشفية القاسية قد تؤدي إلي إغراق الاقتصاد الأوروبي والوصول به إلي حالة من الركود الدائم. وللخروج من هذا المأزق نحن في حاجة لنقاش سياسي علي المستوي الأوروبي في وجود بدائل واضحة تعطي وزنا لعمليات الانتخاب. نحن في حاجة إلي أوروبا فيدرالية ذات ميزانية مشتركة ولن يأتي ذلك إلا عن طريق التخلص من النزعات السيادية وتأكيد القيم المشتركة القائمة علي الحقوق الأساسية لخلق الظروف الملائمة لـ"التنفس الديمقراطي". ومن أجل الوصول إلي اتحاد أوروبي يهتم بالبطالة ويعمل علي المواءمة الاجتماعية والضريبية يجب الاستثمار في المستقبل: دعم تعليم الشباب ومكافحة الاحتباس الحراري وتطوير الطاقات المتجددة وتنسيق سياسات المواصلات بطريقة فعالة ومتكاملة في جميع أنحاء القارة. نقلا عن صحيفة ليبراسيون الفرنسية ترجمة ــ هالة عبد التواب

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل