المحتوى الرئيسى

> هرطقات طنطاوية علي دفتر الفتنة (14) بعض المظاهر العامة من الإجحاف بالمسيحيين

02/10 11:23

رغم كل تلك الممارسات العنيفة والوقائع شديدة الطائفية التي تحدثت عنهما في المقالين السابقين وغيرها والتي لا تتواجد بشكل عام في مصر كلها، إنما الغالبية العظمي منها يتواجد في الأماكن الشعبية والقري والأرياف وخاصة في الصعيد، أي في المجتمعات المغلقة التي تعاني من ضحالة ثقافية وعلمية ومعرفية، وتتحكم فيها كذلك عادات وتقاليد قبلية عنصرية صارمة وعنيفة، إلا أن هناك من مظاهر الإجحاف العامة بالمسيحيين والمتمثلة في الأذي النفسي والألم الوجداني الديني الذي يتعرض له جميع المسيحيين في كل مكان في مصر من دون استثناء حين يسمعون ليل نهار وكل يوم وكل ساعة آيات قرآنية تصف عقائد النصاري بالكفر، إما في وسائل الإعلام المختلفة أو في خطب الجمعة. هذا وناهيك عن الكتب التي تباع في كل مكان تنتقد عقائد النصاري وتفندها وتتهم النصاري بأنهم مشركون كفار وثنيون، وتصف (الكتاب المقدس) بأنه كتاب محرف ومملوء بالخرافات والأساطير والكذب والتلفيق، وفي الوقت نفسه لا يجرؤ مسيحي واحد يعيش علي أرض مصر أن يتفوه بكلمة واحدة نطقا أو خطا أو كتابة يرد فيها علي كل ما ينال من عقيدته وكتابه ودينه، لا في وسائل الإعلام ولا في كتابات منشورة ولا في ملأ من الناس مستخدما مكبرات الصوت كما يحدث في المساجد، فضلا عن أن يناقش العقائد الإسلامية ويرد عليها، وإن حدث ذلك يكون سرا ومن خلف جدران مغلقة الأبواب، وأكبر برهان علي ذلك ما حدث للأنبا (بيشوي) حين طرح بعض الأسئلة في محاضرته بالفيوم حول بعض الآيات التي تكفر النصاري، فقامت الدنيا عليه وعلي النصاري أجمعين ولم تقعد، أما تصريحات الأنبا (بيشوي) التي جاء فيها أن المسلمين ضيوف علي المسيحيين في مصر فسيكون لنا معها وقفة موضوعية في مقال قادم. من هنا لا يستطيع منصف في هذا البلد يعرف للأخلاق والصدق والحق معني أن ينكر أن كثيراً من المسيحيين يعيشون في مصر كأنهم غرباء أذلاء مقهورين خائفين متوجسين، يشعرون كأنهم ضيوف ثقيلون مكروهون، إلا أن هذا الشعور شعور نسبي يختلف في كمه وكيفه، إذ ليس جميع المسيحيين سواء في كم وكيف الشعور بهذا، بل فيه تفاوت كبير بين مسيحي وآخر، بين منطقة وأخري، كيف؟ لا يمكن مثلا أن نساوي بين حال رجال الأعمال المسيحيين المعروفين وبين مسيحيين يعيشون في العشوائيات أو في منطقة شعبية أو في القري والأرياف سواء في محافظات الدلتا أو في الصعيد، وكذلك ليس كل سكان العشوائيات والمناطق الشعبية والقري والأرياف من المسيحيين سواء، فهناك مسيحي غني وصاحب ثروة أو صاحب عقارات أو صاحب تجارة أو صاحب مشاريع أو صاحب أراض زراعية وغيرها، وهناك مسيحي فقير معدم لا يملك من حطام الدنيا شيئا، وهناك من هو وسط بين هذا وذاك. ومن كل هؤلاء تجد المسيحي المثقف والعالم والكاتب والإعلامي والصحفي والطبيب والمهندس والناشط السياسي ورجل الأمن والمدرس والمحامي والصيدلي والممثل والمخرج والمغني ورجل الدين، فهل كل هؤلاء سواء في كم وكيف الشعور بالغربة والقهر وعدم الأمان؟، كلا، فلكل واحد من هؤلاء وسطه البيئي والثقافي والمجتمعي الذي قد يجد فيه كثيراً أو قليلاً من الحصانة والمنعة التي تقلل من شعوره هذا أو تزيد فيه، إلا أنه يمكنني القول في المحصلة النهائية: أنني ما تعاملت يوما أنا شخصيا بنفسي منذ وعيت علي الحياة مع شخص مسيحي في أي مكان في مصر مهما كان منصبه أو ثروته أو مكانته أو مقداره، إلا وأشعر أن لديه انكساراً أو ضعفاً أو خوفاً أو تملقاً أو مواءمة ما في سلوكياته وتعاملاته، وكذلك عندما أقابل شخصاً مسيحياً من أصدقائي أو من معارفي أو ممن لا أعرف، كثيرا ما أشعر أن لديه غصة ما، أو مرارة ما، أو شجوناً ما، أو جرحاً ما، أو ألماً ما، أو ضيقاً ما، أو غضباً ما، أو كبتاً ما، في كلامه وفلتات لسانه وضحكاته وابتساماته، مهما حاول إخفاء ذلك ومهما حاول أن يتظاهر بخلاف ذلك. والبقية تأتي. باحث إسلامي ــ مقيم بأسيوط

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل