المحتوى الرئيسى

> شجاعة السلام

02/10 11:23

كان اسحاق رابين رجلا عسكريا شجاعا مدافعا عن وطنه بشجاعة ولكن عندما جاء دور السلام كان عنده الشجاعة للسلام. لابد أن أذكر أيضا زوجته رحمها الله، كانت سيدة راقية وإنسانة بمعني الكلمة وكانت تشعر بأسي حقيقي للمعاملة غير الإنسانية التي يلقاها الشعب الفلسطيني العظيم علي أيدي الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، وأذكر بالخير أيضا صديقي البروفسور «سنجر» رحمه الله الذي أسس جامعة «التخناخون» الإسرائيلية ووصلني خطاب غاية في الرقة من زوجته تخبرني أن زوجها كان يقدرني ويقدر أعمالي العلمية وكذلك مجهوداتي للسلام في الشرق الأوسط. الرئيس اسحاق رابين كان رجلا والبرفسور سنجر كان رجلا وعالما أما السادات فكان عبقري سياسي ولم أتبين ذلك إلا مع مرور الوقت لأن عقله كان سابقا لزمانه ولذكائي بمقدار شاسع. قل ما تريد.. لولا عبقرية السادات الذي شعر بانهيار الاتحاد السوفيتي قبل أن يشعر الروس بذلك لما عادت سيناء لنا مرة أخري.. وكذلك لولا حكمة الرئيس حسني مبارك لما عادت لنا طابا أبدا، إلا بحرب مدمرة للشرق الأوسط كلية بما في ذلك إسرائيل. في يوم من الأيام إذا أعطاني الله الصحة وبعض الوقت أريد أن أكتب كتابا عن شخصية الرئيس محمد أنور السادات أعتقد أن نظرية النسبية الخاصة والعامة بالإضافة إلي نظرية الكم هي بديهيات بالمقارنة بفكر هذا الوطني المصري العربي السوداني الداهية. دعوني أذكركم بواقعة صغيرة لم يمر عليها زمن طويل وإن كانت تبدو الآن كما لو كان مر عليها قرن، هل تذكرون الوحدة بين ليبيا والسودان ومصر التي شرع فيها السادات ومشروعه للتكامل مع السودان؟. أنا أذكر ذلك تماما وكيف أنا وصديقي الدكتور عادل عبدالسلام حسين والدكتور جلال عبدالحميد عبدالله كنا وقتها طلابا في هنوفر بألمانيا احتفلنا فرحا بهذا المشروع وكان بالذات الدكتور جلال عبدالحميد متحمسا بشكل كبير لهذه الخطوة.. والآن هل سوف نحتفل بإنفصال الجنوب السوداني عن الشمال؟ سمعت خبرا لا أعرف صحته لأني لا أثق في الإعلام الغربي في هذه الأمور والخبر يقول إن الشمال نكاية في الحركة الانفصالية إذا نجحت في الانتخابات سوف يغير الدستور إلي دستور دولة دينية علي غرار إيران. طبعا وبدون أي شك سوف يعترض العالم الغربي وكذلك إسرائيل علي ذلك ولكن سرا سوف يكونون في قمة السعادة لأن ذلك سوف يضمن خلق خلاف قد يصبح جذريا بين مصر وشمال السودان ومثل هذا الخلاف هو موسيقي عذبة في أذن إسرائيل وجميع أعداء مصر والأمة العربية. إذا صح ذلك لكان وضع النظام السوداني الحالي الذي أتمني له كل خير وتوفيق من خزق عينه نكاية في أنفه «الحقيقة هذا المثل يقال بطريقة أخري في البادية ولكني لا أجد هذه الطـريقة مناسبة لقـراء «روزاليوسف» أو صالحة للنشر!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل