المحتوى الرئيسى

> ديمقراطية بيت العنكبوت الإلكتروني: ماذا.. ولماذا؟

02/10 11:23

(1) سؤال: هل كان القرن العشرين بالنسبة للعرب قرنا من الهشيم والرماد؟ - السؤال سهل.. والإجابة عليه صعبة لأنها مرتبطة بالنسبية وزاوية الرؤية لكن الوصفية العربية وأحوال العرب الذين يصفهم الغرب بأنهم «ظاهرة صوتية» ساهمت علي مدار مائة عام ونيف في رسم الصورة الشائعة عن العرب وهي أنهم: خارج النص (سلبيون/ هامشيون/ مهمشون حضاريا ومعرفيا/ متناحرون يقصون فكرة الحرية عن ذهنيتهم ورؤيتهم/ تسلقيون/ انقلابيون/ مفتونون بالأرسطية (أي قال المعلم أرسطو/ قال الديكتاتور سين والديكتاتور صاد) واقعون في فجوة التخلف المعرفي والعلمي/ مفتونون بالآخر حد الذوبان سواء كان هذا الآخر هو هيجل أو ماركس (حيث يكتاتورية الايديولوجيا والديالكتيك الممغنط بالطرح الايديولوجي الأعمي) أو بيل جيتس كاهن المعلوماتية الذي يراهن علي سيولة المعلوماتية في الفضاء السيبرنتي الذي أزاح الجغرافيا و«المكان» واحتله ب/ الزمن الالكتروني السائل المتدفق معلومات وأفكار وصور ورسومات وحوارات ومدارات مع الآخر (يستوي في ذلك النجم السياسي السوبر أو الروبوت الذكي الذي يتحدي بذكائه الاصطناعي الذكاء البشري الفطري). هذه الصورة العربية السابحة في فضاء السلبية لا تزال هي الصورة «المعتمدة» رسميا وشعبيا في ذهن وذاكرة الباحثين عن اليوتوبيا العربية في تجسداتها الواقعية: الحرية/ مزاحمة الآخر معرفيا وعلميا وابداعيا/ والقضاء علي «شهوة» السلبية والافتتان المرضي ب/ الآخر. (2) تكمن المفارقة العجائبية فيما يخص الوضعية العربية في أن الثلث الأول من القرن العشرين كانت له بصمات عربية إيجابية. مثلا كانت هناك تنويرية الإمام محمد عبده المرنة وديكارتية طه حسين التي تعدد الرؤية النقدية وليبرالية توفيق الحكيم المتوثبة التي تجسر المسافة بين الشرق والغرب بل تمنح التراث الشرقي أفضلية في رفد الغرب بالاشراقات الروحية والتجليات الصوفية التي تحد من صرامة وقصور العقل في إدراك قوانين الوجود الكلية وتمكن بصيرة القلب والفؤاد من التدفق الإبداعي ليتحد الإنسان بالكائنات الأخري: الطبيعة/ النبات/ الحيوان/ الجماد/ الطيور/ الغابات/ الأشجار/ الفراشات إلخ إلخ. حتي علي مستوي التعددية والتنوع كانت هناك الأحزاب السياسية و«أقلامها» الفكرية والرؤيوية.. وكانت فكرة الحرية عبر طرح الرأي الآخر لها مساحة خصبة علي أرض الواقع والممارسة. لكن فكرة الحرية ما لبثت أن أجهضت باستشراء وباء الانقلابات العسكرية خاصة في العقود الرابع والخامس والسادس من هذا القرن. كانت ارتيكاريا العسكريتاريا تنشع علي العسكريين تنكيلا بالمفكرين والمثقفين وتمثيلا ب «جثة» الحرية وحراسها من مبدعين وشعراء وروائيين وفنانين تشكيليين ومسرحيين. وكان رمي المفكرين والمثقفين والمبدعين وراء الشمس حيث رطوبة الزنزانة الانفرادية كابوسا ثقيلا غليظ القوام لزج الرؤية مما أدي إلي ود الرأي المخالف والمعارض وقتل أصحابه قهرا وقمعا في أغلب الأحيان. (3) إذا كانت «الأرض الخراب» لاليوت هي مفتتح إدانة الحضارة الصناعية الغربية وهيمنة الآلة علي الإنسان بفعل قوانين العمل في المجتمع الصناعي فإن التخلف العربي ممثلا بالقمع وغياب الديمقراطية وإجهاض فكرة الحرية هو أرض العقم العربي. والتخلف هنا يعني عدم القدرة علي إبداع فعل حضاري أو فكري أو فني داخل «بياض» فكرة الحرية. ذلك أن الهرمية السياسية ساقت المفكرين والمبدعين إلي المتاهة المعتمة: المصادرة والتعتيم علي أصحاب الرؤي المختلفة والمخالفة وإهالة التراب (من الهالة) علي كل إبداع ومشروع رؤيوي يناقض الفوقية الطاووسية للهرميين السياسيين لاسيما إذا حكموا القناع المدني علي الوجه العسكري الانقلابي المتمترس وراء المدفع والدبابة. هذه المتاهة المعتمة ساهمت في تفاقم ازدواجية القول والفعل المعرفي الفكري والإبداعي الفني: فالرسمي معرفيا وفكريا وابداعيا وفنيا كان هو الاكثر فجاجة والأفدح شعاراتية.. ومع ذلك كانت له السيادة والضغطية من أعلي، والتمردي المعارض اللارسمي كان هو «الأفجع» خفوتا وتلاشيا في ظل القبضة الطاووسية الهرمية. (4) دارت الأرض دورتها في النصف الثاني من القرن العشرين وبرزت ظواهر متعددة: - الصدام الأيديولوجي بين البراجماتية الغربية والشيوعية الماركسية المتجذرة في ديالكتيك هيجل. - الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي آنذاك فيما يتعلق ب/غزو الفضاء. - ظهور الكتلة الثالثة التي سميت ب/ كتلة عدم الانحياز في ظل قادتها المؤسسين لها: نهرو - عبد الناصر - ماوتسي تونج - سوكارنو. في ظل هذه الثلاثية علت أصوات الواقعية الاشتراكية والأدب والإبداع الملتزم جنبًا إلي جنب مع أصوات دعاة الفن للفن. إلي أن جاءت هزيمة يونيو 1967 التي صدمت المفكرين والمبدعين العرب وأثبتت لهم من جديد أن «فقدان» و«افتقاد» الحرية يؤدي إلي الكارثة علي جميع المستويات: سياسيا وعسكريا.. وكذلك معر فياً وإبداعيا. (5) دارت الأرض مرة أخري.. واندلعت ثورة التكنولوجيا ب/ بركانية المعلوماتية لتزيح الأيديولوجيا بل وتبتلعها في جوفها الإلكتروني الرهيب. ولعل كتابات الفن توفلر في ثلاثيته: «صدمة المستقبل» و«الموجة الثالثة» و«انتقال السلطة» تمثل ارتكازا محوريا ل/ هيمنة التكنولوجيا. وإذا كان بيل جيتس كاهن المعلوماتية الأكبر يراهن علي أن «شجرة المعلوماتية» بجذورها المصنوعة من رقائق السليكون هي أهم شجرة في القرية الإلكترونية لأنها تملك «جذعا» بيونيا (أي إلكترو - حيوي) خاصة فيما يتعلق ب/ ديموقراطية الفضاء السيبرنتي CYBER SPACE DEMOCRACY أو برلمان بيت العنكبوت الإلكتروني ELECTRO-WEB PARLIAMENT فإن العرب لم يتزحزحوا قيد أنملة عن «كهنوتهم» الهرمي الفوقي الذي أحكم قبضته علي فكرة الحرية والديمقراطية معًا في متاهة المصادر الحلزونية. (6) هل دخل العرب القرن الواحد والعشرين وليس في أصابعهم الهشيم والرماد؟ واضح أن العيب ليس عيب الفضاء السيبرنتي.. كما أن تنقية وتصفية القرية البيو - إلكترونية من الهشاشة والبورنوجرافية لا تقع علي مسئولية «العين الحمرا» للرقابة الهرمية الفوقية بقدر ما تقع علي «الكينونة الواعية» للكائن/ الفرد والكائن/ الجماعة والمؤسسات التي تتعامل مع بيت العنكبوت الإلكتروني. - ويبقي الجواب علي السؤال معلقا. > لماذا؟ - لأن مفتاح الجواب هو حرف الحاء. والحاء هي الحرية/ والحاء هي الحب. وما بين الحاء الأولي والحاء الثانية ينبغي علي العرب أن يطرحوا سؤالاً: لماذا الأصابع العربية تواصل الغوص في الهشيم والرماد؟ إن البرلمان الإلكتروني مفتوح للأكثر وعيا والأجدر مزاحمة للآخر، علما بأن الآخر هنا إما الإنسان الممتلك ل/ خواص الذكاء الخارق أو الكائن البيو- إلكتروني المعروف باسم الروبوت الذكي. فمن يكسب الآخر؟ المحصن بالمعرفي والإبداعي والقادر علي ممارسة «جوهر» الحرية: تعددية الرأي وتنوع الحوار حسب الشروط الإنسانية الواعية الراقية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل