المحتوى الرئيسى

> البحث عن الهوية المدنية

02/10 11:23

ما يحتاج إليه المصريون هو كثافة في الهوية المدنية علي حساب الهويات الأخري الدينية، والقبلية، والمذهبية، الخ. هذا ما تكشف عنه الأحداث، ويثبت أن الهوية المدنية هي المستقبل الذي يمكن أن يحافظ علي تجانس المجتمع المصري بعيدا عن العصبيات التي تؤدي إلي مزيد من التقوقع، التعصب، الانغلاق. هناك نوعان من الهويات، أو ما نطلق عليه رأس المال الاجتماعي. واحدة جامعة، وأخري عابرة. يحتاج المجتمع إلي كليهما بالتساوي.تٌعد كلمة "الجامعة" ترجمة مباشرة لكلمة Bonding بالإنجليزية، وهي تعني حالة من اللحمة، التماسك، الاندماج في مواجهة الأغيار، أي الآخرين المختلفين. يقصد بهذه الهوية التضامن بين أشخاص ينتمون إلي نفس اللون أو الجنس أو الدين أو العرق. والروابط الاجتماعية الجامعة - كما يتضح من وصفها- شديدة الاندماج، تقوم علي نزعة استبعادية، وتخلق التزامات متبادلة بين الأفراد الأعضاء، ليس مقبولا الخروج عليها. ويري بعض الدارسين أن هذا النمط من العضوية لا يقوم إلا في روابط أو تجمعات أو مؤسسات تُشعر أعضاءها جميعا بالتضامن والمساواة في نفس الوقت، مما يترتب عليه تلقائيا شعور الأعضاء بالالتزام . من الأمثلة علي ذلك التكوينات العرقية، والقبلية، والجماعات الدينية، والجمعيات النسوية، المؤسسات العرقية، والأندية. في بعض الحالات تؤدي "كثافة" الهوية الجامعة إلي تعطيل عمليات التلاقي الاجتماعي بين الأفراد المتباينين في الثقافة أو الوضع الاجتماعي أو الموقف السياسي أو الهوية الدينية، والحوار المجتمعي. أما الهوية المدنية "العابرة" فهي ترجمة مباشرة لكلمة Bridging بالإنجليزية، وتعني حالة من التلاقي، والتفاعل، والتمازج بين أفراد، وجماعات تنتمي إلي ثقافات، وأعراق، وأديان، وخلفيات اجتماعية متنوعة. وكما يتضح من التوصيف، فإن الروابط الاجتماعية والمؤسسات التي تجسد هذا النمط تتسم بعضوية "مفتوحة"، واحترام لتعدد المشارب الثقافية، والخلفيات الاجتماعية، والمستويات الاقتصادية لأعضائها. من الأمثلة علي ذلك الجمعيات التي تطالب بالحقوق المدنية، أو الهيئات المعنية بالحوار بين الثقافات، أو الجمعيات التي تقوم علي خدمة الشباب، أو منظمات حقوق الإنسان، وما شابه. النمط الأول من الهوية المدنية، أي الجامع يحافظ علي الانسجام، والتجانس في المجتمع، والنمط الثاني، أي الهوية العابرة، يوفر له "التنوع الاجتماعي"، و"التعددية الثقافية"، و"الاندماج" علي أساس الاحترام المتبادل. المجتمع يحتاج إلي الأمرين معا. إذا غلبت الهوية "الجامعة" مثلما هو الحال في الوقت الحاضر عرفنا صورا من التعصب القبلي، والديني، والمناطقي، وإذا غلبت الهوية "العابرة" عرفنا صورا من التفكك، وغياب الانسجام، والفردية المطلقة. المطلوب كلا النوعين بالتوازي، والتوازن. إذا كان المجتمع المصري يعرف الأسرة، والكنيسة، والمسجد، والقبيلة، والعشيرة، فإنه يجب أن يعرف بالقدر نفسه النادي، والجمعية الأهلية، والنقابة، وكل ما يجمع المواطنين علي أساس القضية المشتركة. لا نريد أن نضع الدولة أمام الهوية الجامعة، فتتنازعها الأخيرة، وتصير الدولة في مواجهة الانتماء الديني والقبلي والعشائري... نريد هويات مدنية في المنتصف، بين الاثنين، وإلا فالعشوائية والغضب غير المنضبط سيسود.. هل عرفنا الآن لماذا المجتمع المدني المنظم له فائدة؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل