المحتوى الرئيسى

> العلمانية هي الحل

02/10 11:23

كتب: زهير السراجكاتب سوداني الدين أسمي من أن يخوض به البعض في وحل السياسة، لقد أنزله الله سبحانه وتعالي لهداية الناس وتطهيرهم، ولكن البعض يصر علي تحويله من وسيلة هداية إلي أداة صراع سياسي لخوض معارك دنيوية بحتة لا علاقة لها بالدين الذي يصعد بالإنسان من عالم البشر السفلي إلي عالم الطهر والسمو الروحي..!! والسياسة أمر دنيوي يلجأ فيها السياسي إلي الكثير من الالاعيب والحيل والممارسات التي لا تتفق مع الدين لتحقيق المصالح السياسية، كما أن الإنسان مخلوق أناني يسعي في كل الأحيان لتحقيق مصالحه، وقد لا يكون في هذا السلوك عيب أو خطأ إذا تحلي الإنسان بالنبل وأخلاق الفرسان في إدارة الصراع..!! غير أن من المستحيل - حسب التجربة الإنسانية الممتدة منذ أن خلق الله الإنسان وحتي الآن - أن يتجرد الإنسان من صراعاته الدنيوية لتحقيق مصالحه الشخصية من صفاته البشرية، حتي لو كانت هذه الصراعات مع أقرب الأقربين، والدليل.. قصة هابيل التي قتل فيها الأخ أخاه لتحقيق مصلحة دنيوية شخصية، رغم أن الشر لم يكن قد بلغ وقتذاك ما بلغه الآن..!! والتجربة الإنسانية الطويلة توضح بجلاء أن الزج بالدين في السياسة وفي الصراع الدنيوي كان له الكثير من السلبيات مما حدا بالبعض أن يلوم الدين ويصفه بكل جهل وغباء، بأفيون الشعوب، أي (مبيد الشعوب)، رغم أن الدين هو محيي الشعوب، لأنه يجعل الإنسان يتمسك بالأمل وهو موقن أن العدل إن لم يتحقق له في الدنيا، سيتحقق له في الآخرة، وهي قيمة عظيمة لا تعادلها أية قيمة أخري في الحياة..!! وحتي لو افترضنا أن الذي يستخدم الدين - من غير الأنبياء والرسل الذين كانت مهمتهم ومعركتهم الأساسية هي نشر الدين الذين أنزله الله عليهم لهداية البشر إلي عبادة الله الوحد الأحد - كان صادقاً في استخدامه للدين في صراعاته السياسية من أجل تمكين الدين في المجتمع الإنساني، فإن الخصوم قد يتعرضون للدين بما يجعله هدفاً للانتقادات والمزايدات والأطماع البشرية وهو ما يبتعد به عن أهدافه النبيلة..!! ولو تمعنا في تاريخ التطور البشري في كل مجالات الحياة..الاجتماع والصحة والاقتصاد وأي مجال آخر، لوجدنا القيم الدينية تترسخ يوماً بعد يوم وتقتحم حياة الناس (بما في ذلك الملحدون) وقوانينيهم الوضعية بكل قوة.. وإذا أخذنا كمثال علي ذلك التدخين أو ممارسة البغاء (الزني) أو شرب الخمر، لاكتشفنا أنها في الطريق إلي الانقراض بعد أن اقتنع الناس بخطورتها الكبيرة علي الحياة وشرعوا في سن القوانين التي تكافحها وتمنع استخدامها، وهو ما أمر به الدين قبل قرون طويلة. وما ينطبق علي الصحة والاجتماع ينطبق علي الاقتصاد الذي بدأ يتجه نحو قيم أقرب إلي ما دعا إليها الدين..!! إذن، فالدين ينتشر ويقتحم ويتمكن ويعلو يوماً بعد يوم بدون الحاجة إلي الزج به في الصراعات السياسية، فلماذا نزج به في الصراعات السياسية، والمطامع الشخصية ونحمله فوق ما لا يحتمل ونعرضه إلي ما لا يجب أن يتعرض إليه؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل