المحتوى الرئيسى

> ثورة الشباب

02/10 11:23

لم يكن أحد يتوقع أن تخرج قطاعات واسعة من المجتمع المصري تطالب بالتغيير والإصلاح السياسي علي نطاق متسع، وبعيداً عن الجدل السياسي في هذا الخصوص لأن إيقاع الأحداث علي القنوات الفضائية، والتليفزيونية، وأخيراً الفضاء الإلكتروني الذي عاد بعد غياب لبضعة أيام ينقل الأحداث علي مدار الساعة، ولم يعد في الإمكان أن تنقل مطبوعة ورقية، أياً كانت، جدلاً يجري ويتغير، ويتحور ويختلف من لحظة لأخري. فقط أريد التوقف أمام مسألة أساسية هي لماذا الشباب هم أكثر فئآت المجتمع خروجاً وتعبيراً عن رغبة وأشواق بالتغيير؟ الشباب ــ أولاً ــ هم فئة «طوباوية»، بمعني أنهم يدركون الأمور بمثالية، يرون الحياة لونين، وليست عدة ألوان. والخطأ ليس فيهم، بل في ألوان الحياة المتعددة، والمختلفة، والمتحورة، والمتبدلة، والمتغيرة. من هنا فإن عاطفة الشباب تسبقهم، وتضغط علي عقولهم، وتجعلهم دائماً يتحركون بوحي من مثاليتهم. والشباب ــ ثانياً ــ هم فئة تتحرك بأجنحة الفراشة، يستشرفون المستقبل كل لحظة، عقولهم مشدودة للمستقبل حضارهم هو مساحة للتفكير في المستقبل، وبالتالي فهم دائماً يفكرون في غدهم، دون البحث في لحظتهم هذا يجعلهم دائماً قلقين، وهو قلق من النوع «الكياني»، أي القلق الذي يربط كيانهم بالمستقبل علي نحو يجعلهم كل لحظة يفكرون فيما سيكونون عليه غداً. هذان السببان يجعلان دائماً الشباب في حالة تفكير في مستقبلهم، وهم يرون بقدر واسع من القلق ما يجري حولهم من عدم انتظام في الحياة. الجديد في الأمر أن الشباب المصري في هذه المرة يشعر أكثر من أي وقت سبق بضغط الاحتقان السياسي والاقتصادي. اقتصاد يحابي الأغنياء، وتراكم الثروة لدي القلة، والفقر لدي الكثرة، وتصاعد الفساد، وانتهاك لحقوق الإنسان، وانتخابات لم تلب طموحات أحد، وشعور عميق بأن ما جري فيها من انتهاكات غير مسبوق علي النحو الذي جعل مجلس الشعب لا يعبر تعبيراً حقيقياً عن المجتمع المصري. وجاء تواصل الشباب مع الفضاء الإلكتروني ليجعلهم يتجاوزون الواقع بمساحة عريضة من الحرية، وتبادل الآراء، وتجاوز الواقع بكل تعقيداته. هناك شيخوخة جيلية في النخبة السياسية يجب أن نعترف بها، وعدم قدرة علي التواصل مع قطاعات عريضة من الشباب الغاضب، الحالم، المتطلع، الساخط. كان ضروري أن يحدث ما حدث. اليوم الشباب يتحدث في السياسة، وينشغل بها أكثر من أي وقت مضي، خبرة الأيام الماضية جعلت الكل يتحدث في السياسة، ليس فقط الشباب الذين خرجوا في تظاهرات بمئات الآلاف، ولكن أيضاً الشباب الذي خرج طوال الليل يدافع عن أسرته، وممتلكاته في لجان الحماية الشعبية. في السهرات الممتدة تجمع شباب عادة لا يجتمع بشكل دوري، ولهذه الفترة الطويلة، الظرف السياسي كان طاغياً، والحديث عن السياسة لم ينقطع، وقد سمعت الشباب يتحدثون عن السياسة بما لم أسمعه في أي مناسبة سابقة. ما حدث في تسييس قطاع واسع من الشباب لم تستطع أي مؤسسة سياسية أن تفعله علي نطاق عقود بكل ما توافر لها من إمكانيات. اليوم الشباب مسيس، وغداً لن يكون مثل اليوم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل