المحتوى الرئيسى

> متلازمة ميدان التحرير

02/10 11:23

كتب: خلف الحربىكوكب الأرض بقاراته السبع أخذ بطانية وساندوتش فول وأقام في ميدان التحرير، فمنذ أن اندلعت شرارة الاحتجاجات الشبابية في شوارع مصر المحروسة حتي أصيب الناس بـ (متلازمة ميدان التحرير) وأصبحوا يقضون الليل والنهار أمام شاشات التليفزيون بحثا عن خبر جديد، الموظفون في المكاتب .. ربات البيوت في المطابخ .. ملاك الإبل في الصحاري .. المسافرون في الفنادق .. العاطلون في المقاهي .. كل الناس ــ خصوصا العرب ــ أصبحوا يعيشون ويتنفسون وينامون في ميدان التحرير. ماما أمريكا كالعادة باعت حلفاءها وهي تردد: (بيزنس إز بيزنس)، والبلطجية ركبوا الجمال والخيول في مشهد كاريكاتوري أعادنا إلي أجواء حرب البسوس مع فارق مهم هو اختفاء ابن عباد الذي كان يقول: (لا ناقة لنا فيها ولا جمل)، فكل عربي داخل مصر وخارجها له مائة ناقة وألف جمل ومليون فرس في هذه الأحداث المتسارعة التي يعيشها الشارع المصري. خامئني الولي الفقيه الذي سحق ثورة الشباب في طهران يبارك المظاهرات الشبابية في مصر .. حين تكون مرشدا أعلي فإنك لا تري الناس الذين يعيشون في الأسفل!، قناة الجزيرة التي وقفت مع أحمدي نجاد ضد ثورة شباب إيران تحولت خلال أحداث مصر إلي الناطق الرسمي باسم حزب الإخوان المسلمين حيث يرفع المذيعون فيها راية الإسلام في استديو ملاصق للقاعدة الأمريكية وقلوبهم تدندن بكلمات أغنية فرج عبدالكريم: (واقف علي بابكم ولهان ومسير)، قناة العربية أنهكها البحث عن التوازن حتي كادت أن تفقد توازنها حيث يرفع المذيعون فيها راية الحياد وقلوبهم تدندن بكلمات أغنية محمد عبده: (إن حكينا ندمنا وإن سكتنا قهر)، القنوات المصرية الخاصة تود لو كان بإمكانها أن تتوقف عن متابعة الأحداث لتعرض أغنية أم كلثوم: (أروح لمين)!. الرئيس مبارك يقول إن أوباما طيب للغاية ولا يفهم الثقافة المصرية، وهي عبارة دبلوماسية ترجمتها بالعامية المصرية: (أنت عبيط ولا بتستعبط)، وأوباما الذي كان مدمنا للبلاك بيري قبل توليه الرئاسة يريد أن يدير سياسة العالم بالبرود كاست، أما زعماء ثورة الشباب في مصر فهم تويتر وفيس بوك ويوتيوب وجوجل.. وهي أسماء غير معروفة لدي مباحث أمن الدولة، الإخوان المسلمون ينحازون لطبيعتهم الانتهازية ويحاولون أن يسرقوا ثورة الشباب كما فعل ملالي طهران خلال الثورة الإيرانية التي أسقطت الشاه. الجيش المصري تحول إلي شاهد عيان، الشباب الذي كان الجميع يتهمهم بالسطحية يغيرون اليوم وجه التاريخ، رجال الأمن الذين كانت طلتهم تثير الرعب في القلوب أصبحوا يتحدثون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان أكثر من أعضاء منظمة العفو الدولية، الكل يبيع الحرية ويوزع الديمقراطية بالمجان بعد فوات الأوان. كلنا نعيش ونتنفس وننام في ميدان التحرير ولا نعلم متي نعود إلي حياتنا الطبيعية .. وبين النوم واليقظة تهتف قلوبنا: تحيا مصر!. نقلا عن صحيفة عكاظ السعودية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل