المحتوى الرئيسى

> بذور العلمانية في الإسلام

02/10 11:23

«علمانية» مصلح سياسي وصفي يطلق علي نوع من أنواع الدول تكون فيه الدولة محايدة حياداً إيجابياً تجاه أديان مواطنيها. حيث كان العالم ثلاثة أنواع من الدول الحادية «تكافح الدين» مثل الاتحاد السوفيتي السابق «وقد زالت من العالم». دينية تعتبر دين بعض مواطنيها ديناً رسمياً في إشارة إلي عدم رسمية أديان مواطنيها الآخرين. وهذه دولة تمييزية. طائفة تدعم طائفة معينة مثل السعودية «السنة» وإيران «الشيعة». ولقد عرف العالم الدولة الدينية والدولة الطائفية حيث كان الذبح سيد الموقف كما كان التنكيل والاضطهاد والنفي أدوات بسيطة لتلك الدول في التعامل مع مواطنيها. فإذا كان أمير المؤمنين سنياً راح يضطهد الشيعة والعكس. وإذا كان أمير المؤمنين صوفياً راح يضطهد الحنابلة وإذا كان أمير المؤمنين حنبلياً راح يضطهد الصوفية. وإذا كان الحاكم مسيحياً كاثوليكياً راح يضطهد البروتستانت. وهكذا.. حتي كان اختراع الدولة الوطنية الجامعة العلمانية المحايدة مخرجاً لعصور من الحرب الدينية والطائفية للمخالفين للدين الرسمي للدولة.. فالدولة الوطنية دولة كل مواطنيها بغض النظر عن الدين أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الجنس أو..... إلخ. أما لفظ «علماني» فيطلق علي الفرد ويكون مقصوداً به غير رجال الدين «الشيوخ أو القساوسة» «الأطباء مثلاً ــ النجارين ــ المعلمين ــ المهندسين.... إلخ». وهناك زعيم سياسي يوصف بأنه متدين وعلماني في آن واحد وهو الذي يفرق بين المجالين «الوطني» و«الديني» ذلك مجال وطني يشارك فيه الجميع وهذا مجال ديني خاص بالمسيحيين فقط أو بالمسلمين فقط. وأبرز نموذج لهذا الزعيم «مصطفي باشا النحاس في مصر». ولكن هل يصح أن يكون الإنسان مؤمناً بأي شريعة ولديه مشكلة في التعايش مع الآخرين المخالفين له في الدين. بالطبع.. لا أما إذا كان يدين بالإسلام بالذات الذي يفرض عليه أن يؤمن بكل الأديان. ويكون لديه مشكلة في التعايش فذلك شيء غريب تماماً. ولذلك سنجد أول وأكبر بذرة للعلمانية في الإسلام هي وثيقة المدينة التي كتبها سيدنا محمد «صلي الله عليه وسلم» فقد وضع أساس التعايش لمجتمع صغير أفراده مختلفين دينياً فيهم المسلم وفيهم اليهود. يقول الرسول في الوثيقة: «بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبي ــ صلي الله عليه وسلم ــ بين المؤمنين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أمة واحدة من دون الناس». «وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين». «وأن يهود بني النجار ويهود بني الحرث ويهود بني ساعده ويهود بني جشم ويهود بني الأوس ويهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف». «وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين». «وأن من بينهم النصر علي من حارب أهل هذه الصحيفة». أي سيقاتل المؤمن إلي جوار اليهودي من يعتدي علي هذه الجماعة المتحدة الموقعة علي هذه الصحيفة ويستحمل النفقات كليهما. إن العيش المشترك أساس الدين.. وفي التراث الإسلامي بذور عديدة لعلمانية الإسلام لا يتسع المجال لذكرها. مثلاً حديث تأبير النخل «فقد كان الرسول ــ صلي الله عليه وسلم ــ ماراً بحي من أحياء المدينة فسمع أزيزاً فاستغربه فقال ما هذا؟ فقالوا النخل «يؤبرونه» أي يلقحونه فقال الرسول ــ صلي الله عليه وسلم ــ وهو الذي لم تكن له أي خبرة بالزراعة ولم يعمل بها «لو لم يفعلوا لصلح». فأمسكوا عن التلقيح فجاء النخل شيصاً «أي لم يثمر» فلما ارتدوا إليه يسألونه قال قولته الشهيرة «أنتم أعلم بشئون دنياكم» وقد روي هذا الحديث وكان من جملة رواته السيدة عائشة وأنس ابن مالك «ما أنا بزارع ولا صاحب نخل» «فما حدثتكم عن الله فهو حق وما قلت فيه من قبل نفسي فإنما أنا بشر أخطئ وأصيب». وكذلك «إذا كان شيئاً من أمر دنياكم فشأنكم وإن كان شيئاً من أمر دينكم فإلي». ولقد فهم أجدادنا الأوائل الدين فهماً رشيداً بعيداً عن الرغبات الأيديولوجية الحالية التي تريد أن تحكمنا متوسلة بالدين فهموه فهماً نقياً. فكتب الإمام محمد عبده مفتي الديار المصرية برنامج أول حزب سياسي مصري «الحزب الوطني» «أنه حزب يضم جميع المصريين المسلمين منهم والمسيحيين واليهود». ووضع رواد الوطنية المصرية الأوائل بذور الدولة الوطنية العلمانية المحايدة الجامعة لكل مواطنيها عندما صاغوا أول دستور للبلاد «اللائحة الوطنية» 1882 فلم يحددوا للدولة الوطنية المصرية ديناً رسمياً. وبلور زعيم الأمة سعد زغلول العلمانية في عبارته الشهيرة «الدين لله والوطن للجميع» وقال الدكتور سليم العوا أن سعد أتي بالشعار من آيتين من القرآن: «ألا لله الدين الخالص» سورة الزمر آية 3 . «والأرض وضعها للأنام» سورة الرحمن آية 10 . لكن لماذا يتخذ الإسلاميون هذا الموقف من العلمانية وبالتالي من التعايش وهو موقف منافي للدين ولماذا شاركهم فيه رئيس الحزب الذي وضع أساس العلمانية في مصر!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل