المحتوى الرئيسى

> يوميات المؤسسة التي حاربت لاستقلال الجنوب: «روزاليوسف» في مقر الجيش الشعبي لتحرير جنوب السودان

02/10 11:23

يعد الجيش الشعبي لتحرير السودان اقوي المؤسسات الحاكمة في الجنوب واكثرها نفوذا وسيطرة علي الحياة هناك بما فيها الحياة المدنية.. ولا يحتاج الوافد الجديد علي جوبا او باقي مدن الجديد الي جهد كبير للتعرف علي تأثير الجيش هناك ففي الشوارع والميادين تبدو ملامح العسكرية علي وجوه الجنوبيين لدرجة ان معظم المسئولين والقائمين علي شئون تلك المنطقة ممن خدموا في الجيش الشعبي. «روزاليوسف» دخلت مقر الجيش الشعبي.. وتجولت فيه.. إلا أننا سنعرض بمسئولية ما يمكن الحديث عنه من خلال جولتنا مع المسئولين بمقر الجيش الشعبي في منطقة بلفوم علي حدود جوبا. والمعروف أنه تعود تلك الخلفية لكون الجيش الشعبي صاحب بذرة التمرد علي حكومة الخرطوم والذي استطاع ان يصل في النهاية لما يسمونه في الجنوب حاليا الحصول علي الاستقلال والحرية بعد اكثر من 21 سنة من الحرب مع الشمال راح ضحيتها بالطبع الالاف، ولذا كانت اجواء الحرب تسيطر علي كل مكان في الجنوب، فالسلاح في يد الجميع والتجنيد يبدأ من سن الطفولة. وما يؤكد قوة الجيش الشعبي الي الان ونفوذه ان رئيس حكومة الجنوب سلفاكير احد اكبر جنرالات الجيش وباقي اعضاء الحكومة قيادات بارزة ايضا في الجيش.. من هنا جاءت جولة لـ«وزاليوسف» التي استمرت حوالي 3 ساعات في مقر الجيش اثناء الاستفتاء لرصد ما يدور في اجواء تلك المنطقة وكيف تستقبل ثمرة جهد تعدي ثلاثة عقود. الدخول بدون تأمين تتواجد القيادة المركزية للجيش الشعبي في منطقة بيلفوم وهي تبعد عن العاصمة جوبا باكثر من 10 كيلو مترات.. وهي منطقة شبه منعزلة في الصحراء المحيطة بجوبا الا ان مساكن وفيلل الجنرالات والضباط تحيط بتلك المنطقة من كل جانب. وفي المنطقة المحيطة بأسوار مقر الجيش الشعبي تجد عششاً وأكواخ الفقراء التي اختارت الحياة بالقرب من أسوار الجيش طلبًا للحماية والأمان.. وتنتشر نقاط الجيش بهذه المنطقة التي يقطن بها عدد من عائلات الجنود والعساكر أيضًا. المفاجأة انه رغم نفوذ تلك المؤسسة العسكرية الا انه لا توجد اي اجراءات او ضوابط للدخول في مقرها.. حيث يستطيع الزائر ان يعبر البوابة الرئيسية للقيادة دون اي اعتراضات من الحرس المتواجد عليها وبسهولة ايضا انتقلنا الي مكتب قائد الجيش والمسئولين به للتعرف علي دورها فيما يحدث. وبمجرد دخولنا من البوابة الضخمة كانت هناك طريق طويلة تنتهي بمفترق طرق يتوسطها تمثال لمحارب.. تجولنا في عدد كبير من الأماكن ولم يعترضنا أحد. كانت البداية مع الناطق باسم الجيش الشعبي الجنرال فيليب اجور.. وهو يجلس في مكتب مجاور لمكتب القائد لاستقبال الصحفيين ووكالات الانباء لاصدار البيانات الصحفية التي تصدر عن الجيش والرد علي اي استفتسارات. بدأنا الحديث مع المتحدث باسم الجيش حول حادث الاشتباكات التي دارت بين قوات الجيش والمتمردين في ولاية الوحدة الذين هاجموا مركز استفتاء الطور الابيض هناك، وخاصة المجموعة التي تم اسرها منهم، وكشف وقتها ان حكومة الجنوب قررت اطلاق سراح تلك العناصر في اطار مصالحة مع باقي المتمردين في الجنوب بمناسبة الاستفتاء. نبذة تاريخية عن الجيش تحدث فيليب بعدها عن تاريخ تاسيس الجيش الشعبي حيث كانت البداية عندما تمردت إحدي الكتائب العسكرية المسلحة في جنوب السودان عام 1983 إثر إعلان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري إلغاء اتفاقية أديس أبابا التي أنهت 17عاما من القتال بالجنوب، فأوفد نميري العقيد جون قرنق الضابط بالجيش السوداني آنذاك للتفاوض مع الكتيبة المتمردة، لكن قرنق وبدلا من إخماد التمرد تحالف مع المتمردين وأنشأ الحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي ذراعها المسلحة. ورغم توحد الجنوبيين في الجيش الشعبي الا ان ذلك لم يمنع الانشقاقات في صفوف الحركة الشعبية وتشكلت عدة فصائل جنوبية منافسة لها، ورغم ذلك ظلت تقاتل الحكومات المتعاقبة في الخرطوم ، إذ لم يقنعها سقوط نظام نميري بإلقاء السلاح، ولا تشكيل حكومة انتقالية بقيادة المشير سوار الذهب ولا قيام حكومة ليبرالية تعددية بقيادة الصادق المهدي ومحمد عثمان الميرغني. وتزامن ذلك مع مباحثات ومفاوضات بين حكومة الخرطوم وقيادات الحركة، ولكن كان يغلب علي هذه الجولات الفشل، واستمر الحال حتي اتفاقية نيفاشا التي اعطت للجنوبيين حق تقرير المصير بالوحدة او الانفصال. تأمين الاستفتاء وحول دور الجيش في تأمين عملية الاستفتاء قال فيليب ان الجيش الشعبي ليس له مسئولية مباشرة في عملية الاستفتاء ولكن توفير الامن مسئولية الشرطة.. اما الجيش مسئوليته تأمين الحدود للتصدي لاي توترات امنية تاتي من الخارج علي الحدود.. فمثلا في ولاية غرب الاستوائية توجد قوات جيش الرب الاوغندي وعليه قام الجيش الشعبي بتامين الحدود الغربية مع الكونغو وأوغندا ونفس الشيء مع الحدود الاخري حتي مع الشمال. وفيما يتعلق بتأمين الحدود للقبائل المتنقلة قال إن هناك إجراء امنيا تم اتخاذه منذ عامين بسبب انتشار السلاح غير المرخص بين المواطنين بعد الحرب وعليه قام الجيش الشعبي بجمع السلاح من المواطنين حتي يمكن التحكم في الامن بعدها في الجنوب، ونفي ان يكون الجنوب قد تعرض الي اي محاولة اعتداء اثناء الاستفتاء من الخارج.. باستثناء هجمات بعض المتمردين او المنشقين عن الجيش الشعبي التي كان يمكن ان تؤثر علي عملية الاستفتاء مثل التي يقوم بها قوات جورج اطور في ولاية جونجلي وعناصر جالاواي جاي في ولاية الوحدة. العفو عن المتمردين وأوضح الناطق باسم الجيش ان هناك قرارا من رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت بالعفو العام عن جميع المنشقين والمتمردين في الجنوب وحتي المليشيات الموجودة منها في الخرطوم، مشيرا الي ان ذلك تزامن مع الاستفتاء، لان العالم يتحدث ان الجنوب ليس لديه مقومات لاستقرار الدولة وانه سيكون هناك اشتباكات قبلية وصراع علي السلطة وعليه اراد ان يثبت ان الجنوب قادر علي تامين ولايته. وبالتالي اذا كان شعب الجنوب سيصوت الي الانفصال فان ذلك يحتاج الي تامين الدولة الحديثة حتي لاتكون دولة فاشلة اي علية ان يثبت انه دولة ناجحة ، ومن هنا جاءت المصالحات مع الاحزاب والعفو علي المتمردين. وكشف عن تشكيل لجنة مصالحة لها حرية التحرك والتنسيق مع المجموعات المنشقة والاتصال بمن يحارب حكومة الجنوب والجيش الشعبي، قال ان ذلك نتج عنه الاتفاق الذي تم مع قوات جورج اطور، مشيرا الي ان هناك حوارات مع قوات جالاواي جاي وايضا المليشيات الجنوبية الموجودة في الخرطوم مثل جورج كونج ورياك جاي وتانجي وكل مجموعة من هؤلاء ابدت رغبتها للانضمام للحوار، وهناك نجاح كبير لذلك التحرك لبحث امكانية تجميع قوات هذه المجموعات لادماجها في الجيش الشعبي او تسريحها. وحول مستقبل العلاقة مع هؤلاء المتمردين قال فيليب انه بعد القبض علي 34 من عناصر جالاواي جاي اثر هجومهم علي مركز استفتاء بولاية الوحدة والتحفظ علي 25 من اسلحتهم علمنا ان جزءا من هذه القوات تم التغرير بها من قبل الشمال لان معظمهم لا يملك عقلية الحرب او التمرد وبالتالي لا يستطيعون العودة الي الحرب او التمرد مرة اخري. واشار الي ان الجيش الشعبي قوي واذا عادوا للتمرد لن يؤثروا علي الوضع الامني.. ولكن اذا ارادوا الانضمام الي الجيش الشعبي نرحب بهم، لان المجموعات التي كانت تحارب ضده مع الجيش السوداني تم ادماجها للجيش الشعبي. إجراءات تأمين الدولة الجديدة وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الجنوب في حالة اعلان الانفصال ودور الجيش الشعبي في تامين الجنوب قال الناطق باسم الجيش انهم قاموا بتامين الحدود علي اكمل وجه، ورغم ان لجنة ترسيم الحدود لم تنته من اعمالها بعد من الناحية العملية، ولكنهم يستندون الي حدود الاستعمار الانجليزي التي كانت قبل عام 1956، وبالتالي فان الجيش الشعبي له مواقع علي تلك الحدود الي ان ياتي جديد من لجنة ترسيم الحدود. وبخصوص تأمين حركة القبائل بين الشمال والجنوب بحكم التداخل المشترك بينهم قال ان الجيش الشعبي يحترم علاقات القبائل الجنوبية والشمالية وخاصة الرعوية، ومهمتهم ان نؤمن سكان المنطقة في الحدود وتأمين المياه والمراعي بغض النظر عن كون القبائل عربية او شمالية او جنوبية، لكن الشرط الوحيد في حركة تلك القبائل هو ترك سلاحها خارج حدود الجنوب. شروط حركة القبائل واوضح فيليب اجور ان التعدد القبلي في الجنوب ليس مصدر قلق للجنوب ولكن مصدر قوة لان الجيش الشعبي مكون من قبائل الجنوب، لكن في الجانب السياسي هناك احتكاكات بسن السياسيين ولكن الجيش الشعبي يقوم بتوفير الامان لجميع القبائل. وحول ما يحدث في منطقة ابيي من اشتباكات بين قبيلتي الدينكا نقوك والمسيرية وموقف الجيش الشعبي منها قال ان ما يحدث في منطقة ابيي هو حرب بين الدفاع الشعبي وشرطة ابيي وعناصر الدينكا ولا توجد لهم اي قوات في ابيي ،مشيرا الي ان ابناء المسيرية في المؤتمر الوطني عقدوا اجتماعات وحددوا انهم يستولوا علي ابيي بالقوة، وهناك جزء من الجيش السوداني يشتركون في المخطط والجيش الشعبي ملتزم بحدود 1956، ولو حدث تعثر لسكان ابيي والجنوب سيدافعون عنهم. وبخصوص الاتهامات الموجهة لهم بدعم تسليح قبيلة الدينكا قال انه في السودان معروف ان حكومة الخرطوم هي التي تقوم بتسليح القبائل ومنها المسيرية ومن قبلهم الجنجويد والدفاع الشعبي. نشر قوات دولية وحول طلب حكومة الجنوب نشر قوات دولية علي الحدود بين الشمال والجنوب رغم انتشار الجيش الشعبي قال اجور ان تواجد القوات الدولية تحل مشاكل الاشتباكات مع الشمال، وتمثل اضافة لتامين المناطق الحدودية. وكشف في نفس الوقت انهم قاموا بزيادة عدد قوات الجيش بعد ضم المليشيات المتمردة له في الخرطوم وهذا ساعد علي اضافة 40 الفا الي صفوفه بما ذاد من قوة الجيش.. ولكنه اشار الي انه لا يوجد تطوير كبير في نوعية التسليح، فالاسلحة لازالت موجودة والدبابات ويتم تصليحها. ونفي ان يكون حجم انفاقهم علي التسليح يفوق ما تنفقه حكومة الخرطوم علي الجيش السوداني، وقال ان الخرطوم تشتري طائرات ودبابات من الصين ومن المانيا واوكرانيا. دعم إسرائيل وحول المصادر التي يعتمدون عليها في التسليح وما ان كانت اسرائيل من بينها قال المتحدث باسم الجيش ان هناك سوقا مفتوحا للسلاح بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ففي الصومال مثلا ممكن تشتري دبابة، مشيرا الي انه لا توجد لهم علاقة مع اسرائل ولا تدعمهم سواء بشكل مباشر او غير مباشر، وحتي في وقت الحرب لم تقدم اسرائيل اي دعم. وقال لا توجد اي دولة تقدم دعم مجانا، فلابد ان يكون لها مصلحة.. واذا قررت دولة جنوب السودان في المستقبل انشاء علاقة مع اسرائيل يمكن ان تكون هناك علاقات عسكرية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل