المحتوى الرئيسى

> المستقبل الهش لجنوب السودان

02/10 11:23

كتب: أنا هوساركسكاكبير مستشاري السياسة في لجنة الإنقاذ الدوليةوسط الميدان الرئيسي في جوبا عاصمة جنوب السودان تم نصب ساعة رقمية ذات أربعة وجوه تحمل عنوان «العد التنازلي لاستفتاء جنوب السودان «الساعة»، مضبوطة تنازلياً توضح المتبقي بالأيام والساعات والدقائق علي اليوم الفصل لإجراء الاستفتاء علي تقرير مصير جنوب السودان حتي ساعة الصفر يوم الاستفتاء. الاستفتاء الذي بدأ في السودان في التاسع من يناير الحالي هو جزء من اتفاقية السلام التي وقعت في عام 2005 وكتبت نهاية للحرب الأهلية بين شمال السودان وجنوبه، وستحدد نتائج الاستفتاء مصير السودان إما أن يبقي علي وحدة السودان كدولة واحدة وإما الانفصال. جنوب السودان الذي ذاق علي مدار 20 عاماً مرارة الحرب الأهلية وراح ضحيتها 2 مليون شخص، هو واحد من أقل المناطق تطوراً في العالم ومن المحتمل أن يصبح أحدث دولة علي سطح كوكبنا. وقرر المجتمع الدولي بمنظماته: الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي فضلاً عن المانحين الأساسيين وعلي رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والنرويج وهولندا بذل كل جهد ممكن لكتابة النجاح لميلاد دولة الجنوب الجديدة.. وكانت السلطات في جوبا قد حددت وظائف الإدارة الأساسية التي تتطلب دعم المانحين وتم تخفيض حجم تلك الوظائف من 22 إلي 19 ثم 17 حتي وصلت الآن إلي 7 فقط والتي ملأت 57 صفحة وتضمنت جداول مفصلة تحمل عناوين «ما هو أساسي للتسليم» وما هو مطلوب» وما «هو ممكن» لاقتراح خارطة الطريق. فعلي مدار عقدين من الزمان انشغل سكان جنوب السودان إما بالقتال في الحرب أو الفرار منها، لذا لم يكن أمامهم متسع من الوقت أو أي فرصة لتعلم أي شيء حتي كيفية بناء دولة، لم يكن هناك فرصة لتنمية المهارات وبناء القدرات وقد يكون لدي بعض قادة القوات المسلحة في الجنوب القدرة علي التحول من مهارات القيادة إلي الإدارة ولكن هناك افتقاراً لمعظم المهارات. الحرب التي دارت رحاها في السودان قد شردت ملايين من أبناء الجنوب واليوم عاد الكثيرون مرة أخري، ولكنهم لم يجدوا أي شيء، ربما تكون جوبا مزدهرة بعض الشيء هذه الأيام ولكن خلال الأيام القليلة التي قضيتها في الريف لم أر سوي الفقر المدقع، فهناك أزمة في الميه الصالحة للشرب والطرق إما بالكاد صالحة للاستخدام أو غير موجودة حتي أن بعض السكان انتابته، حالة من الخوف كيف سنجد الطعام بعد أن التهم الجراد محاصيل الذرة هذا العام.وفي الوقت ذاته فإن 80% من الخدمات المتمثلة في الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي في الجنوب تقدمها المنظمات غير الحكومية. فما يركز عليه المجتمع الدولي هو بناء الدولة ولكن تحاول الوكالات الإنسانية علي الإصرار أن الجهات المانحة لا يجب أن تنسي الخدمات. فالدولة التي لا تستطيع تلبية احتياجات شعبها لن تكون قابلة للحياة. عندما أجري فريق لجنة الإنقاذ الدولية استطلاعاً لرأي السكان في الريف أفادت جميع إجاباتهم بأنهم علي يقين من أن نتيجة الاستفتاء ستجلب الانفصال وأن الانفصال سيواكبه بناء العيادات والمدارس، ولكن الواقع يؤكد أن الانفصال وحده لا يشيد المدارس. وتعالت في جوبا الشعارات التي تؤكد علي الإيجابية مثل «صوت من أجل الحرية» وصوت من أجل استقلال جنوب السودان ولكن في الريف.. الفلاحون وجهوا رسائلهم بشكل مباشر قائلين «الوحدة بين جنوب السودان وشماله ماتت» أيضاً الإجبار علي الوحدة يعني الحرب». سكان الجنوب بالطبع ينشدون الاستقلال بينما سكان الشمال ينادون بالوحدة: «هيا لنصبح دولة واحدة» بينما يرد أهل الجنوب: لا شكراًَ» ومن غير الواضح أن جنوب السودان يدرك أن الاستقلال الناجح يتطلب ما هو أكثر من التصويت. نقلاً عن لوس انجلوس تايمز الأمريكية ترجمة: مي فهيم

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل